blog
الدكتورة غادة الحجاوي وخبر كسر قلبي

الدكتورة غادة الحجاوي وخبر كسر قلبي

2021-05-02
0
2
0
avatar

حُرِّرت من قبل

عبدالله علي القبندي


بقلم : أبرار أحمد ملك *

كيف لقلمي أن يرثيك ؟ وبأي نوع من الحبر يدون كلماته ؟ وهو الذي لم يتوقع بأن يأتي هذا اليوم ، تتضارب أمواج بحر ذكريات العمر حزنا وألما لتمطر سمائها جرحا كبيرا ، قرأت اسمك في الوفيات وظللت أردده ومن شدة الصدمة نسيت اسم والدك – رحمكم الله - ، وحتى اللحظة الأخيرة كنت أدعو وأرجو الله أن يكون الاسم مجرد تشابه أسماء ، ولكن إرادة الله أقوى رحلتي بهدوء وأنت تقاومين الألم ليصطدم كل من عرفك بالخبر المزعج ، مازلت أذكر دخولنا في الصباح الباكر للمجلس الوطني وخروجنا المتأخر ، أكرمني القدر فكنت أول مديرة لي تعلمت الكثير على يديها فكنت كالطالبة أمام معلمتها في بداية حياتي العملية ، تعلمت من التزامك ومن إخلاصك ووفائك ، تعلمت منك الحرص وحب العمل ، تعلمت كغيري منك التواضع والفرق بين العمل والإنجاز في العمل كنت إنسانة نبيلة رقيقة متواضعة ذات هيبة كنت وستبقين قيمة وقامة لم تتعاملي معي ومع غيري بسياسة الرئيس والمرؤوس ولم تكن لديك حب وعقدة السلطة وكثيرا ما كنت أقول لك كان من المفترض أن يسميك والديك – رحمهم الله تعالى – نبيلة لأنك فعلا لا قولا نبيلة ونبيلة تنجب نبيل ونضحك سويا ، سيدتي الكريمة ستبقين شمس تأبى أن تغيب ، ستظلين الذاكرة وأجمل ما فيها لن أنسى شكل مكتبك وكيف كانت الأوراق كثيرة عليها والكتب ، وكم كنت أمازحك وأرفع الأوراق لأرى لون سطح المكتب ، لن أنسى لك وقفاتك الطيبة ووقفتك تلك التي ستبقى حتى أخر عمري محفوظة لك ولن ترد فالدين كبير ، لم تكن وقفت مديرة مع موظفتها بل وقفت الأم مع ابنتها ، نعم تتلمذت على يديك وخرجت من أسفلها كنت وستبقين صاحبة أفضال كثيرة علي بعد الله لن أنساها لك فلولا عملي لديك لما تعلمت ولما وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم من نجاح في حياتي العملية والشخصية ، وكان هذا نتيجة التعلم لديك ووقفتك بجواري أثناء تعرضي لذلك الموقف ترك في نفسي بالغ الأثر  فأثرت على حياتي الشخصية والعملية ، لن أنسى لك حرصك وحبك للعمل وإخلاصك وتفانيك وكم كنت تعشقين هذا الوطن الغالي الكويت تعلمت منك إن الوطن أم والأم بحاجة لأبنائها كلما مضي بها العمر فأن لم ننشئ بشكل صحيح ونتعلم ونتثقف ونعمل ونخلص من سيرعاها ؟ ، تعلمت بأن العمل أمانة ، وفي ذات يوم سنقوم بتسليم الأمانة لمن بعدنا فكيف سنسلمها ؟ وإن القسم لا يكون فقط المحامي والدكتور بل كل موظف يقسم بينه وبين ربه مهما كان مستواه الوظيفي فكلنا مسؤولون ومؤتمنون عليه ، تعلمت منك قول الحق مهما كلفني وأمام أكبر مسؤول وقيادي ، لم تجاملي يوم في حياتك وحينما أخبرتك " بأنها نفاق " ابتسمت وقلت " كوني أنت لا كما يريد الآخرين " ،  من بين المواقف الطريفة التي حدثت حينما  طلب مني الدكتور سلطان الدويش مدير إدارة الآثار والمتاحف متحف الكويت الوطني إدارة محاضرته حينما رأيتني مرتبكة جأت مسرعة لتطمئني وتقولي لي حسنا اهدئي وقمت بمنحني الشال الذي كنت تضعينه على كتفك وقلت لي والابتسامة تعلو وجهك ماذا تريدين أيضا أنا حاضرة ، لن أبالغ إن قلت بأن هذه المحاضرة لها ذكرى ومعزة خاصة والسبب لأنك كنت معي وكنت سعيدة كثيرا بأن أراك أمام عيني أثناء إدارتي للمحاضرة رأيت كيف كانت عيناك تلمعان ونظرات الاعتزاز بأن من تديرة المحاضرة هي  احدى موظفاتك وتلميذاتك وبناتك ، أم نبيل " رحيلك رحيلا أوجع القلب " رحيلا مزق القلب من الوجع ، نعم خبر وفاتك " كسر قلبي " ، تركتي فراغا كبير يا معلمتي تركت ضحكات وابتسامات وذكريات تيتمت تركت شوق وحنين كلما مضي العمر كبروا لتزداد حرقت القلب ، رحلت يا من كنت تخبريني بأنك ستحضرين للمكتبة قبل خروجك من البيت أو المجلس ... الخ ، وكنت أنتظرك في اللوبي أو أمام باب المكتبة وكأني تلميذة تنتظر قدوم ولية أمرها ، أمور عديدة أعلنت الرحيل برحيلك ولكني سأبقي أنتظر موعد اللقاء ، وللحديث بقية .
----------------------------------------------------- باحثة ومؤرخة مختصة بشؤون المرأة الكويتية ، عضو رابطة الأدباء الكويتية .

الوسوم

    مقالات مشابهة