blog
الحب في زمن الكورونا

الحب في زمن الكورونا

2021-05-13
0
2
0
avatar

حُرِّرت من قبل

عبدالله علي القبندي

حب في زمن الكورونا .. الحلقة  (٢) ارتمى فيصل على احد الكراسي في استراحة الأطباء منهكا ، رمى الكمام و الرداء الواقي ، شعر انه تحرر من قيوده ، التقط نفسا عميقا كأنه يتنفس هواء الجنة ، نظر لكفه الذي يرتجف ، شد قبضته وهمس لنفسه ( لا تنهار، أنت قوي )
(كوفي؟؟) رفع رأسه للصوت الرقيق فشاهدها تمد له كوب قهوة ورقي ، كاثرين ، بالرغم من شحوبها وتعبها بدت جميلة كعادتها ، قد رمت هي الأخرى الكمام فلاحت ابتسامتها الجميلة كشمس مشرقة ، مد يده للقهوة وهمس ( ثانكيو دكتور كاثرين ) ، ابتسمت له وهزت رأسها وهي تبتعد ، راقبها حتى غابت عن عينيه ، ارتشف القهوة فشعر بذلك التيار المنعش يسري في أوصاله ، تذكر ليلى ، كانت لا تحب القهوة ، كان يقول لها انت الانسان الوحيد على وجه الكرة الأرضية الذي لا يحب القهوة ، فتتعالى ضحكتها نزقة شقيه وهي تصرخ ( أحب الشيكولاته الساخنة ) يتذكر حيويتها ومرحها ، فيذوي أكثر كأنه نبات فقد الحياة ، كم يشتاق لها
يهز رأسه ويهمس لقلبه (هي اختارت الرحيل ، أهدأ يا صاحبي) يصرخ قلبه المتيم بليلى يبرر لها في غيابها هذا الرحيل ( انه الوباء يا فيصل ، لا تتحامل عليها ، اغفر لها خوفها ، انت قوي ولكن لا تنتظر ان يكون الجميع مثلك ) ، يهمس بألم ( لقد اختارت أن تتركني ) فيجيبه قلبه بألم ( كانت خائفة ، كانت غريبة ، كانت ضعيفة ) ، هشم فيصل كوب القهوة الورقي بين أصابعه وهو يردد ( لقد تركتني ) ، نظر إلى كفه الذي لا يزال يرتجف ،  هب واقفا ، هز رأسه وكأنه ينفض أفكاره ، هي اختارت الرحيل وهو اختار البقاء ، حتى انها لم تحاول أن تتصل به لتواسيه أو تتطمئن عليه ، القصة واضحه ، ارتدى قفازاته ، كماما جديدا ورداءا واقيا واستعد للخروج من جديد للمعركة الدائرة خارج غرفة الإستراحه ، من بعيد كانت كاترين تركض باتجاهه ، جاءه صوتها مرحا لتهتف به بإنجليزيتها الأرستقراطية ( السيد ريتشارد ، يتنفس لوحده ) ، لو كان الكمام شفافا لرأت كاثرين ابتسامة فيصل الواسعة ، اقتربت كاثرين وهتفت بتأثر( أخيرا.. ناجي من الكورونا ، كنت قد بدأت أفقد الأمل ) ، هز فيصل أصبعه وهو يردد ( إلا الأمل لم يبق لدينا سواه) ، ضحكت كاثرين وهتفت بمرح ( ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل ) ، تعالت ضحكة فيصل ليجيبها ( اوووه ، لقد ذكرت المثل أمامك مرة فحفظتيه !! ) ، بمرح قالت كاثرين ( لقد أعجبني كثيرا، وأعتقد أن الترجمة ظلمته ، هل تعلم يا دكتور فيصل ، كل ما تقوله يلامس قلبي ) ، ارتعش قلب فيصل لكلمات كاثرين ، التي كانت عيناها خلف النظارة الطبية تقول الكثير، ابتسمت عينيه لها وبرصانة همس ( شكرا لك ، هيا لنرى السيد ريتشارد) تبعته كاثرين بصمت وصوت يتعالى في كيانها ( كم أحبك يا فيصل )
بقلم فاطمة المطوري

الوسوم

    مقالات مشابهة