blog
الحب في زمن الكورونا

الحب في زمن الكورونا

2021-05-12
0
4
0
avatar

حُرِّرت من قبل

عبدالله علي القبندي

الحلقة الأولى// فتحت عينيها بتكاسل ، تثاءبت وهي تتمطى في سريرها، نظرت للرزنامة المعلقة على الجدار، كانت قد رسمت مربعاتها بيدها واستعانت بهاتفها لتحصي  الأيام ، نظرت لآخر علامة اكس وضعتها ، اليوم هو يومها الرابع في الحجر ، يوم ممل جديد تقضيه كالأسد الحبيس بقفص ضيق ، تدور حول نفسها، شاهدت عشرات الأفلام على نتفليكس وتحدثت مع الكل ، اسرتها ، صديقاتها ، لكن كل هذا لم يزدها سوى مللا ، أسندت خدها على كفها واغمضت عينيها وعادت بذاكرتها إلى تلك الليلة ، ليلة باردة من ليالي مانشستر، لكن برودتها لم تستطع ان تطفئ لهيب الشجار بينها وبينه ، لم تفهم ابدا اصراره على البقاء ، كانت تصرخ به ( انت صاحي؟؟ اذا اخترت تبقى هني معناها اخترت الموت) ، رد عليها (ما اقدر ارد الكويت ، فهميني ، انا طبيب ، الناس محتاجتني هني ، اشلون اتخلى عنهم وارجع ، هذي انانيه) تنفجر غاضبة ( هذا العقل يا دكتور، انت كويتي، ديرتك محتاجتك) يمسك كفيها ويهمس وكأنه يحاول ان يمتص طوفان غضبها ( حبيبتي ليلى ، في الكويت ، الوضع  تحت السيطرة ، الأطباء  قايمين بالواجب بصورة كافيه ، لكن الوضع بمانشستر..) تسحب كفيها وتنهار باكيه ( كارثي ، ادري ادري يا فيصل) ، تتعلق به (ارجع معاي ، الله يخليك ، اذا مو علشاني علشانك خالتك اللي روحها فيك) ، ينظر فيصل لها نظرة عتاب طويلة ، فترتبك ، ماكان يجب عليها ان تذكره بخالته ، التزمت الصمت واكتفت بنظرات التوسل ، هز فيصل رأسه آسفا ، شاهدته يرتدي كمامه ، يمد يده لرداءه الأبيض وسماعته وحقيبته السوداء ، يتجه للباب وقبل ان يخرج قال لها (طيارتك بعد يومين، تبين تسافرين الله معاك ، تبين تظلين حياك الله) أغلق الباب خلفه وتركها تتلوى وقد تعالت شهقاتها . عادت لواقعها ، الغرفة الكئيبة ، الرزنامة المشوهة ، شعرت بدمعه ساخنه تجري على خدها ، مدت يدها للمصحف قرب سريرها فتحته لتطالعها صورة فيصل تتوسط كتاب الله، وكأنها تعلم أن عودته لها تحتاج لمعجزة كمعجزة هذا الكتاب السماوي ، قرأت الآية الكريمة {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ } ، همست بألم (يا الله) ، نظرت لصورة فيصل، تأملت عينيه المرهقتين، ابتسامته الحنونه ، ذلك الأثر تحت حاجبه الأيسر،  لطالما داعبته بأصابعها ، شوق جارف يتملك كيانها ، مدت يدها للهاتف ، ضغطت على الأرقام بخفه ، وبدأت تنتظر سماع صوته ، كالعادة ، الهاتف يعوي ولا من مجيب ، أغلقت الهاتف ودست رأسها بين كفيها وسؤال موحش يتلاعب بها (لماذا لا يجيب فيصل على اتصالاتي ؟ )

الوسوم

    مقالات مشابهة