الصيدلي الكويتي ..بين الحقيقة والأوهام
حُرِّرت من قبل
بقلم / فرح صادق
مهنة الصيدلة تعتبر مهنة حديثة نسبياً في الكويت حيث انه تم افتتاح كلية الصيدلة في عام ١٩٩٧ ، و كان قبل ذلك الوقت عدد الصيادلة الكويتيين محدود جداً و يعد على الأصابع ، بعد ذلك تم تخريج اول دفعة من كلية الصيدلة من الصيادلة في عام ٢٠٠٢ بعدد يقارب ٣٠ طالب فقط.
لذلك لم ياخذ هذا التخصص النادر حقه ووضعه بين المهن الطبية الأخرى بسبب قلة عدد الصيادلة الكويتيين و تأخر وجود كلية الصيدلة في الكويت ، حيث سبقتها كلية الطب بكثير حيث تم افتتاحها في عام ١٩٧٧ م.
و الآن بعد ما يقارب العشرون عاماً من تخريج الدفعة الاولى من الصيادلة الكويتيين ، وبعد تخرج الدفعات المتتالية من كلية الصيدلة بجامعة الكويت وكليات الصيدلة في التعليم العالي خارج الكويت فقد وصل حالياً عدد الصيادلة الى ما يقارب ١٥٠٠ صيدلي تقريباً ، وهو رقم ما زال قليلاً مقارنةً باحتياجات سوق العمل في القطاعين الحكومي والخاص ، وبأعداد العاملين في التخصصات الأخرى كالطب والهندسة والمحاماة ، و للأمانة فإن مهنة الصيدلة هي مهنة انسانية ، و علم رائع و تخصص مميز نظرياً ، حيث يكون طالب الصيدلة حال سنوات الدراسة يحلم بعالم مثالي و منظور مختلف تماماً عن واقع الحال بعد التخرج ..!
حينما تخرجت اول دفعة من الصيادلة الكويتيين صعقوا وصدموا بواقع مرير وهو أن راتب الصيدلي حينذاك زهيد جداً و لم يتجاوز ٧٠٠ دينار !!
مما أدى الى تسرب واستقالة العديد من الصيادلة لسنوات متتالية بسبب عدم تقارب الرواتب مع نظرائهم وزملائهم في دار المهن الطبية من خريجي كليات الطب وطب الاسنان ، ولكن بعد جهود طويلة لسنوات من المطالبات حصل الصيدلي المبتدئ على راتب منصف ، بالرغم من العديد من الفروقات الاخرى في احتساب البدلات مثل بدل الخفارة و غيرها ،
ولكن الآن بعد عشرون عام من المطالبات والطموحات ، و بعد تخريج اول دفعة من الصيادلة الكويتيين هل نستطيع ان نقول ان الصيدلي الكويتي قد حصل على كافة حقوقه ووضعه المهني الذي يستحقه في الكويت مقارنةً ببقية دول الخليج والدول المتطورة ؟
بالتأكيد لا !!
دعونا نستعرض معاً العديد من العراقيل والتحديات والأسباب التي تعرقل الصيدلي الكويتي وتجعل من مهنة الصيدلة تخصصاً طارداً للعديد ، و الأسباب الحقيقية لتلك الصعوبات بين الحقيقة والوهم ..
١-الوهم : الصيدلي متهم دائما ً( بسرقة الدواء) !!
رغم وجود ختم وزارة الصحة على كافة الادوية لكننا نرى العديد من الصيادلة يعانون من جملة ( أنتو تخشون دايما الأدوية حق ربعكم ) !! وهي اتهام مبطن و تهمة جاهزة دوماً للصيدلي !!!
-الحقيقة : الصيدلي ما زال لا يستطيع العمل والجمع بين قطاعي الحكومة والخاص أسوةً بالاطباء ، وعليه المغامرة وتقديم الاستقالة من وزارة الصحة حتى يستطيع دخول القطاع الأهلي وفتح صيدلية..! ثم يعيش تحت مصدر دخل واحد في القطاع الخاص في ظل تحديات كثيرة تهدد مصدر رزقه !!
لماذا و ماهو سبب منع الصيدلي من حقه في الجمع والعمل في القطاعين يا ترى ؟
الجواب : ( انتم تسرقون الدواء)!! لذلك كان الصيدلي ضحيةً لتلك الإتهامات للأسف.
٢-الوهم : دائماً الصيدلي هو المتهم الرئيسي و هو السبب في غلاء أسعار الدواء !! ( الأدوية غالية )!!
-الحقيقة : أسعار الدواء تحددها وزارة الصحة قسم تسعيرة الأدوية ، و يتم تحديد هامش الربح مع وكيل الدواء بما يتناسب مع تكلفة الشحن و غيرها ، وتنشر في الجريدة الرسمية، و لا علاقة للصيدلي في تحديد سعر الدواء إطلاقاً .
٣- الوهم: كثرة الصيدليات هي دليل حتماً على غسيل الأموال !!
- الحقيقة : إن تزايد اعداد الصيدليات الخاصة هو أمر صحي و طبيعي في جميع الدول ، و يساعد على التنافس لتحقيق الأمن الدوائي ولا يضر بصحة المستهلك، بل بالعكس يساعد على توفير الدواء في ظل أزمة نقص الدواء مؤخراً ، وكذلك نرى العيادات والمستشفيات الخاصة متجاورة وكثيرة في شارع واحد في منطقة صباح السالم مثلاً ، و كذلك محلات الذهب متجاورة في سوق المباركية ، و قد ترى المطاعم أيضاً متجاورة في شارع المطاعم في السالمية والعارضية ، وغيرها من الأنشطة ، و للعلم أنه لم يصدر قرار تحديد للمسافات بين الصيدليات الا قبل شهر من قبل وزارة الصحة مؤخرا بعد مطالبات الصيادلة الكويتيين بذلك عبر ميثاق حقوق الصيادلة ، أما شبهة غسيل الأموال فهي بالتأكيد اشاعة مغرضة أطلقها بعض أصحاب الصيدليات الدوائية لضرب الصيدليات الأخرى الناجحة في السوق الدوائي، دون أي دليل او أي إحالات فعلية لنيابة الأموال ، وذلك باستخدام بعض الصحف الصفراء والحسابات الوهمية .
٤- الوهم:
الصيدليات الخاصة كلها وافدين!!
ليش ما نشوف صيدلي كويتي ؟؟
- الحقيقة : إن عدد الصيادلة الكويتيين عدد قليل لم يتجاوز ١٥٠٠ صيدلي ، وعدد الصيدليات الخاصة تقريبا ٦٠٠ صيدلية !!
فهذا العدد حتماً لن يغطي الإحتياج في كل صيدلية !! لذلك يجب ان تستعين بالعمالة الوافدة لتغطية النقص.
بالإضافة الى ان نسبة العمالة الوطنية لتخصص الصيدلة المفروضة من قطاع دعم العمالة على المستشفيات الخاصة لم تتجاوز ٨٪ فقط!! وهي نسبة متدنية جداً مقارنةً بأعداد خريجي الصيدلة سنوياً !
لكننا قد نشاهد العكس في تخصص البنوك ، وتخصص الاتصالات ، حيث نشاهد العمالة الوطنية بأعداد كبيرة لديهم بسبب فرض نسبة عالية من قطاع الهيكلة ودعم العمالة تصل الى ٧٠٪ في تلك التخصصات!!
لذلك لماذا هذه القسوة على الصيدلي الكويتي ؟ فكل الظروف غير مهيأة لبيئة عمل صحية وعادلة ..!
٥- الوهم: ( انت صيدلي كويتي ؟ والله زين وزارة الصحة خلوكم تشتغلون يالكويتيين)!!
و الحمدلله حطوا قرار من وزارة الصحة لتوظيف صيدلي كويتي في كل الصيدليات!
٥-الحقيقة :
قرار وزارة الصحة الذي صدر مؤخراً و الذي أكدت فيه الوزارة في تعميمها الصادر من قطاع الرقابة الدوائية والغذائية بضرورة تشغيل صيدلي كويتي في كل صيدلية بالبلاد إن كانت مرخصة لأفراد أو شركات قبل صدور قانون مجلس الأمة رقم 28/ 1996 أو حتى بالجمعيات التعاونية قبل صدور القانون ، وتم التأكيد بمخاطبة جميع أصحاب الصيدليات الصادر ترخيصها قبل صدور قانون 28/ 1996 وأيضاً مخاطبة رؤساء مجالس الإدارات في الجمعيات التعاونية ومستثمري صيدليات الجمعيات التعاونية الصادر ترخيصها قبل 2016 بضرورة توظيف صيدلي كويتي ، في الحقيقة إن هذا القانون قد خرج للنور بمبادرة شخصية من صيادلة كويتيين في سنة ٢٠١٦ و افتخر أنني كنت صاحبة المبادرة في طرح هذا القانون وذلك لخلق فرص عمل للصيدلي الكويتي في القطاع الأهلي ، وكان بتعاون مع الجمعية الصيدلية الكويتية في ذلك الوقت، و لكن قد تأخرت وزارة الصحة كثيراً بتطبيق هذا القانون و بوضع اللائحة التنفيذية له و بمجاملة العديد من أصحاب الأعمال و كذلك الجمعيات التعاونية على حساب الصيدلي الكويتي !! فالقانون قد صدر قبل ٧ سنوات والتعميم تأخر كثيراً ..
و لكن ان تأتي أخيراً افضل من ان لا تأتي مطلقاً ، فالشكر موصول لوكيل ادارة الرقابة الدوائية بتطبيق القانون و نشر التعميم و نتمنى المزيد من المتابعة والشفافية في معرفة و نشر أعداد الصيدليات في الجمعيات التعاونية والصيدليات التي طبقت القانون فعلاً ، وأعداد الصيدليات التي لم تطبق قانون توظيف الصيدلي الكويتي الصادر من مجلس الأمة في عام ٢٠١٦.
وأخيراً .. أتمنى ان أرى دعم الحكومة والمجتمع الكويتي للصيدلي الكويتي ، و تمنياتي لزملائي الصيادلة بالمزيد من بذل الجهود لتحقيق الطموح والتطور لمهنة الصيدلة في الكويت على أرض الواقع ،، بعيداً عن الأوهام .
.. و دمتم بخير.
الوسوم
مقالات مشابهة
التصنيفات
صحة
(209)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(416)
المقالات
(367)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.2k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(186)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(234)
الرياضة
(99)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(107)
نصوص مسرحية
(1)
أحدث المنشورات
حفلة على الخازوق
2026-06-15عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14
أرشيف
Jun 2026
(14)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
