blog
مكتبة الروائح

مكتبة الروائح

2025-08-23
0
4
0
avatar

حُرِّرت من قبل

إبراهيم المنسي – مملكة البحرين




افتتح متجرًا صغيرًا بلا لافتة. على رفوفه قوارير شفافة، في كل واحدة رائحة محفوظة: «خبز أول الفجر»، «صفحة قديمة»، «شال أم في شتاء بعيد»، «بحر عند الظهيرة».

كان الزبائن يدخلون فيخرجون أخفّ وزنًا. يختار هذا رائحة مطرٍ على ترابٍ جديد، وتختار تلك رائحة انتظارٍ طويل عند هاتفٍ ثابت. يسألونه: «كيف تبيع ما لا يُرى؟» فيبتسم ويقول: «أنا لا أبيع… أعير الناس أنوفهم التي نسوها.»

في إحدى الأمسيات، دخلت شابة تبحث عن رائحة لم تعشها بعد. سألها: «ولماذا؟» قالت: «كي أصدّق أن المستقبل يملك ذاكرة.» ملأ لها قارورة بقطرات بلا اسم، وكتب على زجاجتها: «ابقيها قريبًا من قلبك، سيخترع الماضي وحده.»

ومنذ ذلك اليوم، صار يتيقن أن الروائح ليست مجرد ما نشمه… بل هي ما يعترف بنا حين نضيع.

الوسوم

    مقالات مشابهة