رخصة الزواج و التجربة الماليزية
حُرِّرت من قبل
د فرح عبدالحميد صادق
بدأت فكرة رخصة الزواج وتطبيق دورات التأهيل الأسري للمقبلين على الزواج في ماليزيا خلال تسعينيات القرن الماضي و تحديداً في عام 1992 حيث شكلت الزيادة الكبيرة في نسب الطلاق في ماليزيا والتي بلغت نحو 32% صداعاً مستمراً للحكومة الماليزية التي سعت بشكل حثيث للبحث عن حلول مبتكرة لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة .
وللحد من نسب الطلاق آنذاك اهتدى رئيس وزراء ماليزيا ، الدكتور مهاتير محمد إلى فكرة سحرية تتمثل في إقامة دورات تدريبية إلزامية للمقبلين عل الزواج ، يقدمها مختصون يتعلمون خلالها كيفية معاملة الشريك الزوجي ، وطريقة حل المشكلات الأسرية ويُتوجون في نهايتها برخصة زواج صادرة من الدولة ، تسمح وتُخوّل لهم عقد قرانهم ودخول القفص الذهبي. وبعد عدة سنوات من ذلك، وبالضبط في عام 2000، انخفضت نسبة الطلاق في ماليزيا إلى 14,72٪ لتتدنى في 2004 إلى 7٪ ققط وهي التجربة الناجحة التي ألهمت الكثير من الدول التي حاولت الاقتداء بها للحد من نسبة الطلاق بمجتمعاتها .
وتعتبر ماليزيا اليوم من أقل دول العالم في نسب الطلاق.
و لي الفخر ان أكون أول من تقدم فعلياً خلال عملي كمستشارة في لجنة المرأة والأسرة البرلمانية في عام ٢٠١٦ باقتراح بقانون لتعديل قانون الفحص قبل الزواج ، حيث تقدمت الى مجلس الأمة بتعديل بإضافة هذه الدورات الإلزامية الإرشادية للمقبلين على الزواج أسوةً بالتجربة الماليزية الناجحة ،
و حينها تم التصويت عليه من قبل المجلس و لكن للأسف سقط المقترح من حيث المبدأ حيث كان الموافقون ١٢ عضو فقط بحجة عدم الدستورية.
و لقد تضمن المقترح آنذاك فحص المخدرات و (طلب الصحيفة الجنائية لمن يرغب من الطرفين بشكل اختياري).
و إني في غاية السعادة الآن حين أرى حكومة بلدي الكويت ووزارة العدل ممثلة بمعالي وزير العدل تعيد إدخال هذا المقترح الناجح والمستحق من خلال قانون التوثيق لعقود الزواج ، لتقليل نسب الطلاق المرتفعة في الكويت والتي وصلت لمؤشر خطير
حسب الاحصائيات الأخيرة المنشورة في الصحافة
حيث كانت أعلى نسبة طلاق للأزواج الجامعيين 32.7% ثم «المتوسطة» بـ 20.9% بعدها «الثانوية» بـ 20.1% تليها «الدبلوم» بـ 19.8% من إجمالي حالات الطلاق .
و من خلال دراسة أسباب الطلاق تبين ان هناك الكثير من الأسباب من بينها الطمع قي راتب الزوجة و تدخلات الأهل أو السفر المتكرر مع الأصدقاء و إهمال المنزل ، و بعضها بسيط جداً مثل الشخير أثناء النوم وإطالة الوقت خلال التسوق .
أما الأسباب المهمة فيأتي في مقدمتها عدم الانسجام الروحي والجسدي بين الزوجين و ضعف الحوار وضعف الوازع الديني ، والخيانة الزوجية ، بالإضافة إلى الأسباب المادية و الضغط المادي.
في الختام أقول .. إن التجربة الماليزية نجحت في ماليزيا بقيادة الإصلاحي مهاتير محمد و نتمنى نجاحها في بلدنا الكويت .
كما أتمنى كذلك من وزارة التربية إدخال منهج متكامل للتربية الأسرية في مناهج المرحلة الثانوية حتى يحصل الطلاب على الثقافة والقيم السليمة المطلوبة و معرفة حقوق وواجبات الطرفين وفق الدين الإسلامي الحنيف الذي أوصى بحسن العشرة بين الزوجين ، حتى يخرج شبابنا للحياة بالوعي والثقافة الكافية التي تمكنهم من خوض صعابها و حتى نحافظ على أخلاقياتنا وثقافتنا التي كانت ولا زالت تميز مجتمعنا الكويتي الأصيل .
و دمتم بخير .
الوسوم
مقالات مشابهة
التصنيفات
صحة
(231)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(442)
المقالات
(390)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(13)
رئيس التحرير
(47)
التربية والتعليم العالي
(231)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(44)
الإقتصاد
(258)
الرياضة
(134)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(195)
نصوص مسرحية
(17)
صحف ومجلات
(16)
صور
(53)
أحدث المنشورات
أرشيف
Sep 2026
(51)
Aug 2026
(126)
Jul 2026
(170)
Jun 2026
(128)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)

