blog
شاهد على العصر (٦) ‏ السواد الأعظم

شاهد على العصر (٦) ‏ السواد الأعظم

2025-04-20
0
2
0
avatar

حُرِّرت من قبل

عبدالله علي القبندي

شاهد على العصر (٦)
‏        السواد الأعظم

‏السواد الأعظم من المسرحيين .. يرى أن المسرح في قطر لم يعد كما كان قبل عام 2016 .. حيث تغيرت الملامح وتراجعت الحريات وغابت المشاركات وتحول المشهد إلى ساحة "مغلقة" لا يدخلها إلا من يوافق "المزاج العام" .
‏وهذه محاولة لقراءة هذا السواد .. لا من باب التذمر بل من باب الدفاع عن حق المسرح أن يكون حياً وحراً ومتنوعاً
‏منذ تأسيس مركز شؤون المسرح عام 2016  .. تغيرت خارطة "الحراك" المسرحي في البلاد  .. فلم يعد هناك مجال لتعدد الإتجاهات والتيارات المسرحية .. بل تم "فرض " نوع واحد من المسرح  فقط : المسرح الواقعي الإجتماعي .. وكأنما المسرح لا يستطيع أن يناقش قضايا فلسفية أو فكرية أو سياسية ولا يمكن أن يكون رمزياً أو تعبيرياً أو تجريبياً .. بل"فقط" اجتماعياً يلامس الواقع اليومي وكفى .
‏ثم جاءت "سلسلة" من القرارات التي سلبت المسرحيين كثيرا من حقوقهم التي كانت "مكفولة " لهم ..
‏- توقف المشاركات الخارجية للفرق المسرحية
‏- ⁠ إلغاء بدلات السفر 
‏- ⁠ لم يعد هناك أي "دعم" للفنان المسرحي إن قرر تمثيل الدولة في مهرجان خارج حدود الوطن .. وقيل لهم : " لا نحتاج إلى جوائز .. الجوائز  وهم " .. وكأن الطموح والتمثيل المشرف أصبحا " تهمة " … ولعل واحدة من أكثر القرارات " غرابة " تطبيق لوائح وقوانين " الرياضة " والرياضيين على المسرح والمسرحين وكأن المسرح يقاس بالجهد "العضلي" أو يدار كفريق رياضي .. كيف نساوي الفنان بالمحترف الرياضي وكيف "ننتزع" من المسرحيين حقوقهم السابقة لمجرد أن اللائحة الجديدة لا تراها ضرورية !؟ .
‏- ⁠ الفرق المسرحية التي كانت تشكل "العمود الفقري" للمسرح تم "تهميشها " تماماً .. لا دعم ولا إنتاج ولا حتى إهتمام … الدعم بات موجهاً فقط لأعمال "تنتج" فقط تحت "مظلة"مركز شؤون المسرح .. وأصبحت هناك مجموعة محددة "تتكرر" على الخشبة في مشهد "يفتقد"العدالة والاحتواء
‏بل إن المهرجان المحلي الذي كان "المتنفس" الأهم للمسرحيين والفرق المسرحية قبل 2016 للأسف  تم "إلغائه " وبدون مبرر مع بداية تأسيس مركز شؤون المسرح .. فأسدل الستار  على واحدة من أهم ساحات التنافس الفني بين المسرحيين في البلاد .. ومع مرور الوقت أصبحنا نعيش في مسرح واحد .. بل عرض واحد لا يتغير .
‏كما "ركز" مركز شؤون المسرح بشكل "غير مبرر" على مسرح "العرائس والدمى" وصرفت عليه "ميزانيات"  ضخمة ..  بينما المسرح الحي والمسرحيين والفرق المسرحية التابعة للوزارة عانوا "الإقصاء والتهميش"  .
‏بعد جائحة كورونا عادت الحياة المسرحية والثقافية ولكنها للأسف عادت بالقوانين التي وضعتها مركز شؤون المسرح عام 2016 .. لا لقوانين وزارة الثقافة التي كانت "أكثر انصافاً" للمسرح والفنان المسرحي … والإدارة الجديدة لم تكن "مطلعة" على ما سبق 2016 .. فتعاملت مع واقع المسرح الجديد على أنه
‏ "الأصل" بينما الحقيقة انه "انحراف " عن المسار الذي كان عليه .
‏ما نراه اليوم ليس "دعما" للمسرح بل"احتكارا" له .. ليس "تطويرا" بل "تقليصا " ليس"تنوعا" بل "إنغلاقا" وكل من لا ينتمي إلى "الدائرة القريبة" من مركز شؤون المسرح قدم " تهميشه" واحياناً محاربته ووضعه في القائمة "السوداء" .. وكأن المسرح صار لفئة لا تمثل إلا نفسها .
‏المسرح في قطر كان حيا نابضا متنوعا .. قبل أن "تختزل" حركته مع تأسيس مركز شؤون المسرح عام 2016 في"رؤية" واحدة ذائقة واحدة "وقانون" واحد .
‏وإذا أردنا للمسرح أن يعود .. فعلينا أن نعيد له تنوعه وحريته وعدالته . فالمسرح لا يعيش في  " السواد" بل يعيش في "الضوء" .. لا يصنعه فرد واحد .. بل "يشعله" الجميع . 
‏انتهت شهادتي على العصر 
‏اللهم بلغت .. اللهم فاشهد


الوسوم

    مقالات مشابهة