blog
ظلُّ المواعيد

ظلُّ المواعيد

2025-08-10
0
4
0
avatar

حُرِّرت من قبل

إبراهيم المنسي – مملكة البحرين





في جيبي دفترٌ صغير، لونه باهت، أوراقه متهالكة،
لكنني ما زلتُ أفتحه كل صباح
هو دفتر المواعيد… لا بالمعنى المعتاد،
بل دفتر الذكريات التي لم تتحقّق،
والمقابلات التي تأخّرنا عنها دون أن نبرّر،
والوعود التي انكسر ظلُّها قبل أن تصل.

في الصفحة الأولى،
موعدٌ مع صديقٍ افترقنا بعد أن صمت الهاتف بيننا،
وفي الصفحة التي تليها،
حوارٌ مؤجّلٌ مع فتاةٍ أحببتها ثم أنكرنا الحب،
كما تُنكر المدن حكايات البسطاء على أرصفتها

كلُّ موعدٍ كان ظلاً لا جسد له ،
يُلاحقني في الطرقات ،
ويجعلني ألتفت دون سبب

المشكلة أنني كنتُ دائمًا أصل مبكرًا،
أجلس في الزوايا،
أطلب القهوة،
وأُحدّق في الباب كلّما انفتح،
ظنًّا مني أن أحدهم سيتذكّر…

لكن لا أحد كان يأتي.

في أحد المقاهي،
جلستُ قبالة طاولة فارغة،
وضعتُ دفتري على الطاولة،
وأخذتُ أقرأ الموعد الأخير المكتوب بقلمٍ باهت:
"اللقاء مع الذات – يوم لم يُحدَّد بعد."

ضحكتُ في داخلي،
فلعلّ هذا هو السبب في كل هذا الانتظار،
أنني ببساطة لم ألتقِ بنفسي بعد.

وها أنا،
أقف الآن على حافة الوقت،
ألوّح لكل تلك المواعيد التي لم تحدث،
وأقول لها:
"كنتنَّ جميلاتٍ في خيالي…
لكني الآن أُغلِق الدفتر،
لأحضر موعدي الوحيد الذي لن أتأخر عنه بعد الآن:
موعدي مع ما تبقّى مني."

الوسوم

    مقالات مشابهة