blog
على من تقع مسؤلية نقد الدراما

على من تقع مسؤلية نقد الدراما

2022-05-08
0
2
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني




  كثرت الآراء التي تحدّثت عن الدراما التلفزيونية ، من حيث أهميتها وحجم انتشارها وتأثيرها ، كفن أصيل ، تنافس فيه كتّاباً وأدباء، ونقاد و مخرجين وممثلين... فقد قال عنها سقراط " إنها محاكاة لفعل الإنسان" 
بينما يرى بعض المحققين في علم الإجتماع والتربية إنها أحد أقوى الأسلحة في تربية النشء ...، واعتبرها  آخرون بأنها " قوّة ثقافيّة مؤثرة في المجتمع" .

ومن التعريفات المفيدة التي وصفت بها الدراما إنها '' وسيلة إيضاحية لتطوير الحياة اليومية للشعوب والحضارات  ونقد الظواهر والمشكلات في المجتمعات " .

وحيث أن الدراما تطال شريحة واسعة من المشاهدين وتصل إليهم خاصة فئة الشباب منهم فقد هدفت الدراما في غاياتها إلى التركيز على وصف ونقد ومعالجة القضايا والمشكلات الإجتماعية التي يفرزها كل مجتمع وخاصةً المحلية منها ، فهي السبب في هذا التنوع الكبير للموضوعات الإنسانية التي تتحدث عنها الدراما وتقوم بطرحها وتقدم طرقاً لمعالجتها .

-في غالب الأحيان يدور العمل الفني حول قصة نثرية تستمد روحها من وحي الخيال ، وأحيانا من الواقع وتكون قصة حقيقية ، يقوم الممثلون بأداء الدور المطلوب منهم وذلك بتجسيد الشخصية التي توكل إليهم بأداء دورها ، فالعمل الفني الدرامي يعتبر مرآة عاكسة للمجتمع وأفراده يجسد المشكلات القائمة التي يعاني منها المجتمع مثل : ( الانحرافات السلوكية - التفكك الأسري - الملوثات العقلية - الانحرافات الخلقية - التزمت والتعصب الديني - البطالة الاجرام ، ……) .

-والكويت كغيرها من المجتمعات دخلت في هذا المجال الفني ، وتميزت بإنتاجها الواسع الغزير من الدراما التلفزيونية والتي قام بتأليفها نخبة من أبرز الكّتاب والمخرجين المبدعين الذين تصدوا لتصوير الواقع الكويتي بكافة جوانبه الحياتية ، وإظهار مراحل التطور التاريخي فيها ، كما أبرزوا وألقوا الضوء على العادات والتقاليد الكويتية والقيم الإجتماعية والإنسانية والحضارية التي تفردت بها ، ومن ناحية أخرى فقد تعّمقوا في وصف ومعالجة المشكلات المختلفة الأخلاقية والإجتماعية وغيرها من المشكلات التي لم يسلم  أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية من شرها وذلك نتيجة الإنفتاح الكبير على العالم من حولنا والذي أدى إلى المزيد من التواصل الإجتماعي والتمازج بين الثقافات والحضارات ، إلاّ أن ذلك أثرٍ سلباً وبشكل كبير في تغيير بعض العادات والقيم التي كان المجتمع الكويتي يتحلى بها والتي وصل تأثيرها الى مستوى الأفكار

-وبالرغم من ذلك ، فإننا نجد للأسف - أن كافة الكّتاب ومخرجي الدراما والذين تعرضوا لقضايا مجتمعاتهم ولم يغفلوا عن إيجاد الحلول المناسبة لحلها ، لعلمهم  بأن التعرف على المشكلة هي نصف المسافة للوصول إلى هذا الحل ، قد تعرضوا - الكّتاب والمخرجون والممثلون - إلى نقد لاذع و مسائلة لبعض أعمالهم الدرامية وإنتاجهم الفني من البعض والذين لا تتوافق أفكارهم وأمزجتهم وأذواقهم معها ، أو لانهم يريدون منهم أن تكون الصورة عن المجتمع الكويتي أكثر جمالا حتى لو لم تكن هذه الصورة هي الصورة الحقيقية التي تمّثل الواقع الكويتي أحياناً .  

( مسلسل من شارع الهرم الى ) أثار الكثير من ردود الأفعال ، فبعضهم إستهجن هذا العمل الفني وآخرون إستحسنوه لمستواه الفني والدرامي .

- من الواضح ان العمل الفني لهذه القصة فيها جرأة كبيرة وتعالج مشاكل واقعية يعيشها المجتمع في الوقت الحالي مثل :
١/الخيانة الزوجة
٢/جرائم الشرف
٣/الرجل الناعم
٤/الرجل ذو المصالح وان كانت على حساب مبادئه .
٥/ مصالح الاطباء فى المستشفيات الخاصة .
٦/ التعدي على الحقوق الشرعية للاسرة .
٧/ الجشع وحب الثروة .
٨/الانتقام .

-بالفعل المسلسل جرئ في طرحه ، وبالتالي فإن من يقّيم مثل هذه الاعمال هم الكفاءات والنقاد المختصين في المجال الفني كونهم أساتذة متمكنين في العمل التمثيلي ، بالاضافة الى المهرجانات الفنية التي تقوم بتقييم الاعمال الفنية وتكريم الفنانين وتقديم الجوائز للمبدعين منهم في مجالات التمثيل والاخراج والتأليف إن كانت هذه الاعمال الفنية من الاعمال الناجحة .

-لا يوجد مجتمع يخلو من العيوب وهذه طبيعة وفطرة الإنسان ، وتفاوت ردود الافعال من المشاهدين أمر مقبول ، ولكن عندما تأتي ردة الفعل من أعضاء المجلس التشريعي - هنا يتطلب هذا الامر وقفة ؟؟

-هل متابعة وتقييم المسلسلات من اختصاصكم !!
-أليس الدور الرئيسي لممثلي المجلس السعي الى ايجاد الحلول للمواضيع التي تهم المجتمع مثل ( التوظيف - الاسكان-رفع الرواتب - تطوير المنظومة التعليمية والصحية والأمنية -محاسبة المقصرين -إيجاد حلول جذرية للمقترضين - حل مشكلة البدون …) .

بدلاً من التدخل فى تقيم الاعمال الفنية ؟؟

-و للاسف نرى امور سلبية ومخالفة للقيم تصدر من أعضاء المجلس التشريعي سواءً من الأعضاء الحاليين او السابقين ، انحدار في الكلمات وتمايز بالالقاب والتي نهانا عنها المولى عز وجل ، والطعن في ذمم الآخرين لم يسلم منه زملائهم الأعضاء ، التعدي بالالفاظ البذيئة ، والتطاول بالأيدي ، والتفوه بكلمات تثير الإشمئزاز ،بدلا من أن يكونوا قدوة للآخرين ، إنتهجوا حالة التنمر ، وتنابزوا بالالفاظ الغير اللائقة اتجاه كل من يخالفهم الرأي ، حتى وصل بهم الحال على التطاول بالكلمات الجارحة على الممثلين في العمل الفني، وتم تصنيفهم حسب جنسياتهم ، فليس من المنطق ولا العقل أن يتم تمييز الناس حسب أصولهم وجنسياتهم وأعراقهم !!

ولا يخفى أن غالبية هذه الأفعال تندرج قانوناً تحت عقوبتي السب والقذف المذكورة شروطهما في قانون الجزاء إذا ما وُجهتا بشكل مباشر، ولكن بعضهم يتمترس خلف الحصانة أو يستعمل التورية فيها.

« يَأَيُها الَذين آمَنوا لاَ يَسخَرُ قومٌ مِّن قَومٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيَراً مِّنْهُمْ وَلا نِساءٌ من نِساءٍ عَسَى أَن يَكُنّ خَيراً مِْنهُنّ، وَلاَ تَلّمِزُوا أَنّفُسَكُمْ، وَلاَ تَنَابَزُوا بِالَألْقَابِ، بِئْسَ الِاسْمُ الَفُسُوقُ بَعْدَ الِإيَمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِّكَ هُمُ الَظَّالِمُونَ »

الخلاصة 

لكل أولئك أقول وبكل محبة ، إن المطلوب ليس مواجهة المعنيين في إنتاج الدراما الكويتية ، بل المطلوب أن نتحمل جميعا مسؤولية البحث عن مسببات هذه المشكلات الاجتماعية ، التي أصبحت فعلاً جزءاً من واقعنا . 

ومن الضروري أن ندع الدراما تلعب دورها الأساسي الذي أنشئت من أجله ، في تصوير القضايا بشكل واقعي ، ومعالجتها افتراضياً بطرق فنية مؤثرة من أجل خلق وعي أخلاقي وإنساني اتجاه هذه المشكلات التي يواجهها المجتمع والممارسات الخاطئة التي يقوم بها بعض أفراد او بعض الاسر في المجتمع ، علنّا نسلط الضوء على ما يحدث حولنا ونعيد تصويب الأمور للأحسن .  

فالأعمال الفنية يجب أن تكون النافذة على دور الفنان الذي يطلق العنان لخياله ليبدع فى أعماله معتمداً على مشاعره وأحاسيسه في اختيار موضوعاته وإيصالها للمتذوق وللجمهور العام. 

اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، و الحمد لله رب العالمين .

 

Tags

    Related Articles