عمليات التجميل ضرورة او ترف
Written By
الكابتن موسى بهبهاني
عمليات التجميل ضرورة او ترف
بقلم كابتن / موسى بهبهاني
تعتبر عمليات التجميل ضرورة عندما تهدف إلى علاج مشكلات جسدية ( كالتشوهات الخلقية أو آثار الحروق)، أو تحسين وظائف الجسم، أو تخفيف أعباء نفسية ، بينما تصبح ترفاً وبذخاً إذا أُجريت لمجرد هوس التغيير السطحي، أو تقليد معايير الجمال غير الواقعية .
وللأسف طغت تلك الظاهرة الغريبة عالمنا العربي والإسلامي ،حيث يقبل الشباب من الجنسين ( شباب - بنات ) عن هوس البحث عن الكمال !!
وللأسف انتشرت تلك الظاهرة كالنار فى الهشيم فى مجتمعاتنا، وأصبح الإقبال على اجراء عمليات التجميل لتكون من الضروريات لكل شخص سواء كان جميلاً او متوسط الجمال ،غنياً او فقيراً ، فى ظل الجهل الثقافي والجري وراء تلك الظاهرة .
-انتشرت العيادات والمراكز التى قد تكون وهمية ،يقبل عليها الشباب و يتم أخذ العقاقير والحقن المتنوعة والتى نجهل سلامتها وآثارها السلبية .
وللاسف تركوا الأطعمة الصحية التى تعد بالمنزل واقبلوا على طلبها من المطاعم المختلفة بحجة الحفاظ على الحمية و القوام !!
قصص من الواقع
القصة الأولي
احد الأطباء تكلم عن ظاهرة اجراء عمليات التكميم وتغير مسار المعدة لشباب أوزانهم فى المعدل الطبيعي .
فقال الطبيب فى احدي اللقاءات : بأنه ضد اجراء تلك العمليات للجميع ،فتلك العمليات يجب ان تقنن وتجري فقط للذين يعانون من السمنة المفرطة ، وللأسف تم انتقاد الطبيب من قبل بعض زملاء المهنة .
القصة الثانية
يذكر احد أطباء الاسنان : بان احدي المراجعات لا تعاني من اي مشكلة فى أسنانها ،ترغب بإجراء عملية تجميل لتكون ابتسامتها مثل المشاهير !!
واضاف الدكتور : بانه أبلغها بان أسنانها جميلة وطبيعية وقوية ولا تحتاج إلى اي عملية تجميل .
انما للأسف كانت الفتاة مصرة على أجراءها !!
و أضاف : أبلغتها بان العملية دقيقة وحساسة ويجب ان يتم ازالة طبقة رقيقة من المينا ومن الممكن مستقبلاً قد تشعر بالألم عند شرب السوائل الحارة و الباردة .
إلا أنها لم تبالي ، وبعد الفحص وتحديد سعر العملية، طلبت مهله أسبوعين !!
فقال الدكتور : لماذا ؟؟
ردت : سأتقدم بطلب قرض من البنك !!
وبالفعل بعد مرور عدة ايام ،راجعت العيادة وعملت تلك العملية !!
القصة الثالثة
رياضة بناء العضلات
هناك بعض الشباب يسعون للحصول على مظهر خارجي للجسم ( ضخم -بروز العضلات ) بشكل سريع بإستخدام عقاقير طبية و الحقن المتنوعة منها ( الهرمونات -الستيرويدات -الببتيدات - الزيوت ..)
والتى قد تفتقر لدراسات السلامة على المدي الطويل وغير مجازة صحياً بدون استشارة دكتور مختص ،ناهيك عن ادخال مواد بالجسم قد تكون ضارة على الصحة وقد تؤدي لتشوهات وتقرحات والتهابات مستقبلاً .
-كذلك تطورت تلك العمليات لتشمل مايلي :
( نحت الجسم -تغير الأنف والعين -شد الوجه -نفخ الشفة -زيادة الأرداف -استخدام حقن البوتكس -الفيلر -الهرمونات لبناء العضلات الغير طبيعية - ..)
وكأن هؤلاء قرروا بان يكونوا شخصاً آخر غير أنفسهم … لماذا كل ذلك ؟؟؟
- لأسباب غير مقنعه !!
-للجمال !!
-للتشبه بالمشاهير !!
-للظهور بعمر اصغر !!
سبحان الخالق
{لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}
يصف المولي عز وجل التكريم الإلهي العظيم للإنسان، حيث خلقه في أكمل هيئة ظاهرة وباطنة، وزوّده بالعقل والتمييز، والقامة المعتدلة، ليكون قادراً على الإعمار والارتقاء وحمل الأمانة .
قال النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« المعدة بيت الداء ، والحمية رأس كل دواء ، وأعط كلّ بدن ما عوّدته »
" إن تقسيم حجم المعدة إلى ثلاث أثلاث : ثلثين للطعام والشراب، وثُلُث للنفس "
وتشير تلك الأحاديث إلى أن صحة الإنسان أو مرضه تبدأ من نوعية طعامه وكيفية تناوله.
و الإسراف في تناول الطعام يحوّلها من نعمة إلى نقمة وهلاك وامراض ،فالإفراط في الأكل يرهق الابدان ويثقل الروح ويؤدي إلى أمراض مزمنة تُضعف الإنسان وتنهك جسده .
قال تعالى :
( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)
زمن غريب
نحن فى زمن عجيب تتزاحم فيه الآراء عبر منصات التواصل ، و يزداد الخطر حين يتبع الناس ما يُنشر بلا تمحيص، فيقعون في فخّ التضارب بين النصائح الطبية غير الموثوقة، فيتناول بعضهم أدوية بلا استشارة ،و يلجأ بعض الشباب أحياناً إلى حقن الهرمونات الخطيرة والتى قد تُهدد حياتهم وتترك آثاراً سلبية لا تُحمد عقباها .
إن الاعتدال في الطعام والرجوع إلى أهل الاختصاص في الدواء هما صمام الأمان للإنسان والمجتمع ، فالعقل الرشيد لا يسلّم جسده للتجارب العشوائية، ولا يجعل صحته رهينةً للشائعات والآراء المتناقضة،
وللأسف تحوّلت عمليات التكميم في عصرنا إلى ظاهرة واسعة الانتشار حيث يلجأ إليها الكثيرون بحثاً عن حلول سريعة لمشكلة السمنة غير مدركين لما تحمله من مخاطر جسيمة على حياتهم وصحتهم.
و بإمكان أصحابها أن يستغنوا عن كل ذلك بالالتزام و الاعتدال في الغذاء السليم ،وممارسة الرياضة، والتحلي بالصبر والإرادة وخير دليل ما جاء عن الرسول الكرم :
( الْمَعِدَةُ بَيْتُ الدَّاءِ وَالْحِمْيَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ )
إن التهافت على هذه الإجراءات الجراحية دون وعي أو استشارة دقيقة يعكس أزمة في الثقافة الصحية حيث يُغفل الناس أن الجسد أمانة وأن الحلول السهلة قد تكون أبواباً لمآسي طويلة الأمد.
( إنْ لِبَدَنِك عَلَيْكَ حَقٌّ )
بمعنى “ أعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه” بلا إفراط ولا تفريط، فالإسلام دين الفطرة، دين التوازن والاعتدال بين الروح والجسد في مختلف المجالات، سواء في شؤون الإنسان نفسه أو مع غيره، ولا يُقِرُّ الإفراط ولا التفريط في تشريعاته وتعليماته وشعائره .
ختاماً
لايشمل هذا المقال العمليات التجميلية الطبيه مثل الحروق او العيوب الخلقية، ومن وجه نظري المتواضعه اعتقد ان النقص او التفكير السطحي و تقليد المشاهير هى المشكلة التى تواجه الشباب ،وهنا يكون دور الإعلام والمؤسسات المعنية فى توجيه بوصلة الوعي لتعزيز الثقافة الصحية فى المناهج التعليمية والأنشطة الشبابية بموضوعية لفرز الغث من السمين مع تخصيص مساحات وبرامج تتيح للشباب التعبير عن آرائهم ومناقشة التحديات التى تواجههم .
اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين .
Tags
Categories
صحة
(209)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(416)
المقالات
(367)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.2k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(185)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(234)
الرياضة
(99)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(107)
Recent Posts
رد اشتراكات بعض المسحوبة جنسياتهم
2026-06-09أبناؤنا والقيم بقلم كابتن / موسى بهبهاني
2026-06-09
Archives
Jun 2026
(12)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
More From الكابتن موسى بهبهاني
العمل الخيري والوحدة الوطنية
2026-05-10بوادر الانفراجة
2026-05-02أما بعد ؟؟
2026-04-19

