blog
ابناءنا عز وفخر

ابناءنا عز وفخر

2021-09-21
0
9
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني



النقد البناء ضرورة وأمر إيجابي وسلوك محمود - فهو بمثابة الرقابة المتجمعية إتجاه من يقوم بسلوك مشبوه وتجاوز على القوانين ، والهدف منه هو تعديل السلوك وإعادة الامور الى مجرها الصحيح لعدم العبث في مقدرات الوطن وحفظ كرامة وحرية الشعوب ، ويجب على الناقد أن يكون منصفا ولا ينتهك كرامة الإنسان ولا ينتقص من إحترامه ، كذلك لا ينبغي على الناقد أن يقوم بالتعميم المطلق ليصف غالبية مواطنيه بكلمات واتهامات باطلة غير مقبولة .
والكاتب او الناقد يجب أن يكون الهدف من كتاباته او نقده هو الوصول الى الحقيقة لتحديد المشكلة وايجاد الحلول المناسبة لها من خلال النقاش الايجابي وتبادل الآراء مع الآخرين بالدليل والبرهان للوصول الى الحلول السليمة .

بالإضافة إلى الاخلاقيات والتعاليم الدينية التي يجب ان يتمتع بها الكاتب او الناقد وحسن إختياره للكلمات اللينة واللطيفة الممزوجة بالنصح والارشاد .


قبل أيام قليلة نَشر أحد الكتاب مقالة كال فيها التهم لغالبية أبنائنا  ، حيث نعت فيها أغلبية الموظفين بالآتي : ( كسالى - اتكاليون  - يتهربون أو يتغيبون عن العمل - يتمارضون ولديهم إعفاءات - أو يطالبون بحقوق لا يستحقونها ) .

ووصلت موجة انتقاداته الى أبنائنا الطلبة واتهامهم بأنهم يلجأون الى الغش والواسطة ودفع المال ( الرشوة ) للحصول على الدرجات ؟؟ - مدعياً بأن هناك قلة قليلة من الموظفين يؤدون عملهم بأمانة !!

وفي الحقيقة فإن مثل هذا الطرح فيه الكثير من الغرابة والبعد عن الحق واتهامات خطيرة مبنية على الباطل وتنافي الواقع ، وهنا يطرح تساؤل : لماذا يقوم شاغل الوظيفة القيادية بكيل المديح لمرؤوسيه عندما يكون على رأس عمله ، ولكن عندما يترك الوظيفة يقوم بذمهم ويكون كلامه عنهم مغايراً تماماً لكلامه عندما كان مسؤولا ؟؟ 

لا شك أن الكويت تفتخر بأبناءها في شتى المهن سواء بالقطاع العام أو الخاص ، وهم ليسوا بكسالى ولا إتكاليين ولا متمارضين وأغلبيتهم عاملون مجتهدون في شتى قطاعات الدولة ويؤدون عملهم بكل أمانة وصدق - فعلى سبيل المثال لا الحصر - موظفو وزارة الدفاع والداخلية والإطفاء ، وزارة الصحة والعدل ، إدارة الفتوى ، القطاع النفطي ، ووزارة الكهرباء ، التأمينات ، البطاقة المدنية ، الجمارك ، الخ ) والقائمة تطول - كل من يعمل في هذه الدوائر أو الاقسام يؤدي عمله بإخلاص .

والكويتيون  يظهر معدنهم الاصيل جلياً في الأزمات على مر السنين ، ففي فترة الغزو الصدامي لدولة الكويت ، وعندما غادر جميع العاملين الوافدين الكويت حفاظاً على ارواحهم ، قام أبنائنا بجميع الاعمال ، صغيرة كانت أم كبيرة ، دون منٍّ ولا ضجر أو تأفف ولا طلباً لغاية مادية ، بل خدمة للوطن العزيز الذي وقع تحت براثن المحتل الغاشم ، وكذلك حدث هذا في الازمة الصحية التي مرت بنا ولاتزال ماثلة بيننا - أزمة كورونا - قام الموظفون بأداء أعمالهم على خير وجه وبكل أمانة وإخلاص ، يساندهم في أعمالهم ومن خارج القطاع الصحي أخوة متطوعون ، عملوا بدون مقابل غير سائلين عن المكافأة المالية .

ولكن هذا لا ينفي أنه هناك فئة ، وإن كانت قليلة ، لديهم إعفاءات رسمية من الجهات التي يعملون بها أو متمارضون لا يؤدون أعمالهم بأمانة .

فالخلل ليس بالموظفين وإنما الخلل بالمتنفذ أو المسؤول والذي يقوم بإعفاء موظفيه ويحابي بعض الموظفين على حساب البعض الآخر في التقييم السنوي وذلك لأجل مصالح شخصية أو إجتماعية أو بسبب عدم كفاءته وذلك لانه وصل الى سدة الكرسي بالواسطة وليس بجهده وعمله أو بالتعيينات الباراشوتية - فهو ليس بأمين ولا مخلص في عمله ، وفاقد الشئ لا يعطيه .

ففي الوظائف العامة عندما يتجاوز الموظف واجباته هناك إجراءات حازمة تطبق عليه كلفت النظر أو إنذار أو خصم أو إيقاف عن العمل وتصل أقصاها إلى الفصل .

وقد وصلت هذه الاتهامات والتي طالت وزارة التربية الى الطلبة وذلك بإتهامهم بالغش ودفع المال ( الرشوة ) للمدرسين لنيل النجاح ؟؟

نعم الغش موجود ولكنه ليس ظاهرة منتشرة بصورة كبيرة ، فمن يضبط بعمل ذلك تطبق عليه عقوبات رادعة منها الرسوب في الامتحان والفصل من الدراسة ، ومن يمارس ظاهرة الغش هم فئة قليلة ، فغالبية الطلبة يتّوجون بالنجاح بمجهوداتهم الذاتية وإستعدادهم للامتحانات.

الإتهام بدفع المال هو إتهام  خطير جداً ، لذا ندعو المؤسسات الرقابية بالتحقق من هذا الامر إن كانت تلك المعلومة صحيحة . 

ختاما : 

نقول إن كيل الاتهامات بدون دليل او بحث أو دراسة مستفيضة ولا إستبيان أمر غير مقبول .

كذلك لا يجب أن يكون النقد وسيلة للانتقاص من مكانة الآخرين وتوجيه الاتهامات الباطلة لهم من دون وجه حق بل يجب أن يكون النقد هو عملية فحص وتحليل وإعادة تقييم لتصحيح خلل قائم .

اللهم إحفظ الكويت آمنة مطمنئة ، والحمد لله رب العالمين .

Tags

    Related Articles