blog
العراق يعد بانتخابات نزيهة وتبديد هواجس التزوير

العراق يعد بانتخابات نزيهة وتبديد هواجس التزوير

2021-10-01
0
1
0
avatar

Written By

عبدالله علي القبندي




اكملت الحكومة العراقية جميع استعداداتها الفنية والأمنية واللوجستية للانتخابات النيابية المقبلة ولا شاغل لها اليوم سوى طمأنة الشارع بأن انتخابات العاشر من اكتوبر الحالي ستكون نزيهة وشفافة وأن لا داعي للهواجس التي تعتري الشارع من احتمال وقوع عمليات تزوير أو تلاعب بالأصوات.
وضربت بغداد هذه المرة ما تقول انها شبكات تزوير واعتقلت متهمين بالتخطيط لإثارة الفوضى السياسية في يوم الانتخابات ولوحت صراحة بمقاضاة نواب وساسة عراقيين كانوا يمدون من يخطط للتزوير بالمال والتشجيع.
ولعل أبرز اجراءات بغداد تلك هو إعلان مجلس القضاء الأعلى العراقي في شهر اغسطس الماضي ضبط شبكة ابتزاز على صلة بأحد السياسيين العراقيين كانت تخطط للتلاعب بنتائج الانتخابات المقبلة وإثارة الفوضى السياسية.
وقال مجلس القضاء الذي أصدر حينها بيانا بذلك أنه اعتقل شخصين من أعضاء الشبكة دون أن يوضح كيف كان لهما أن يتلاعبا بالنتائج كما لم يفصح عن هوية السياسي الذي كان على صلة بهما مكتفيا بالإشارة الى أنهما استخدما مواقع التواصل الاجتماعي وأن لديهما قناة على موقع التليغرام باسم (سيدة الخضراء) لأغراض النشر والاستهداف السياسي.
وما لبثت قضية (سيدة الخضراء) ان تحولت لمادة اعلامية دسمة لتبادل الاتهامات بين القوى السياسية العراقية كل يقذفها على الاخر حتى ان الحكومة نفسها لم تسلم من تهمة الوقوف وراء تلك الشبكة رغم ان رئيس الحكومة ليس على قائمة المترشحين ولا ينافس احدا في للانتخابات.
واضطر مكتب رئيس الوزراء مع تزايد اللغط الى اصدار بيان في الاول من سبتمبر الماضي للبراءة اولا من اي صلة ب (سيدة الخضراء) ثم لكشف تفاصيل اوسع وحقائق اكثر خطورة بينها ان اعضاء الشبكة كانوا على صلة بنواب سابقين وحاليين يمدونهم بالدعم المالي فضلا عن المساندة والتشجيع لكن دون ان يكشف عن اسمائهم.
ولفت المكتب الى ان عمل الشبكة لم يقتصر على منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بل ان اعضاءها كانوا يستثمرون علاقاتهم بموظفين في مفوضية الانتخابات للعمل على تزويرها متوعدا بمواصلة التحقيق وبان ينال الجميع جزائهم.
وجددت الحكومة حرصها على طمأنة الشارع بانها مستمرة في تنفيذ تعهداتها بتأمين انتخابات نزيهة عادلة والاحتفاظ بمسؤولية المحايدة من المنافسة في العملية الانتخابية.
كما أن الرئيس العراقي برهم صالح شدد أثناء لقائه بأعضاء مفوضية الانتخابات في سبتمبر الماضي على ملف نزاهة الانتخابات إذ نقل عنه بيان للرئاسة قوله "ان التجارب الانتخابية السابقة وما لفها من تشكيك تزيد من أهمية الانتخابات المقبلة وضرورة ضمان نزاهتها وعدالتها وضمان الإرادة الحرة للعراقيين بعيدا عن التزوير والتلاعب".
وأثارت الأمم المتحدة بدورها وعلى لسان الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جنين بلاسخارت الانتباه الى احتمال قيام عدد من المرشحين بشراء الولاءات وانها تعمل مع بغداد على كبح مثل تلك المحاولات والحد من عمليات التزوير.
وقالت بلاسخارت في مؤتمر صحفي في سبتمبر الماضي أن بعض المرشحين يعرضون مبالغ تصل الى 200 دولار لكل ناخب مقابل التصويت لهم شريطة ان يأتي الناخب بتصوير لعملية التصويت مضيفة "اقول لهؤلاء انتم تهدرون اموالكم لن يسمح بدخول الهواتف الخلوية والكاميرات داخل كابينة التصويت".
وحذرت من قيام بعض المسؤولين بالتهديد بقطع الرواتب لارغام الناخبين على التصويت لمرشح بعينه أو استخدام المناصب الرسمية بطريقة غير مشروعة لبيع وشراء الاصوات.
واضافت أن الامم المتحدة ستنشر فريقا كبيرا لدعم الانتخابات في اطار واحد من أكبر مشاريع الأمم المتحدة لتقديم المساعدة الانتخابية في العالم إذ سيزيد عدد موظفي الأمم المتحدة في هذه الانتخابات بمقدار خمسة أضعاف عددهم في انتخابات عام 2018 فضلا عن وجود 130 خبيرا دوليا إضافيا في طور الانتشار في العراق للمراقبة المسبقة لليوم الانتخابي بصحبة 600 موظف مساعد.
ومع كل تلك الهواجس يرى رئيس مجموعة المورد للدراسات الاستراتيجية في العراق نجم القصاب في حديث لوكالة الانباء الكويتية (كونا) "ان عمليات التزوير في الانتخابات المقبلة إن حدثت فإنها لن تكون ذات قيمة ولن تغير شكل وخارطة نتائج الانتخابات".
وأوضح القصاب "إن المعطيات والمؤشرات تؤكد ان الانتخابات العراقية المقبلة ستكون مختلفة كثيرا عن سابقاتها وستنحسر فيها عمليات التزوير مبررا ذلك بعدة عوامل أبرزها "ان ادارة المفوضية الحالية تشكلت من القضاة وهو أمر غير مسبوق ويمنح المفوضية مصداقية عالية بعد أن كانت تسند لشخصيات سياسية".
وأضاف أن قانون الانتخابات نفسه بدوائره المتعددة قد يكون عامل مهم في الحد من التزوير لأنه قانون يجعل التصويت مناطقي عشائري ولن تحصل عمليات التزوير بسهولة في مثل تلك الظروف حيث يتنافس المرشحون داخل المنطقة الواحدة والمدينة الواحدة والدائرة الانتخابية الواحدة.
ورأى أن عمليات التزوير مهما بلغت فلن تؤثر على خارطة الكتل السياسية المتوقع فوزها في الانتخابات المقبلة إذ ستعود الاحزاب الكردية الكبيرة لتمثل الاكراد في البرلمان المقبل في اشارة منه الى (الاتحاد الوطني الكردستاني) و(الحزب الديمقراطي الكردستاني) كما ستعود الأحزاب السنية المعروفة لتمثل أبناء المناطق السنية في إشارة الى (تحالف تقدم) الذي يتزعمه رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي و(تحالف عزم) الذي يترأسه السياسي العراقي خميس الخنجر و(المشروع الوطني للإنقاذ) بزعامة اسامة النجيفي.
وبخصوص الكتل الشيعية قال "انه من الصعب توقع نتائج تلك القوى لأن الحاضنة الشعبية لتلك الكتل كانت الاكثر تضررا في المرحلة الماضية من السياسات الحزبية لقياداتهم وبالتالي فلا يتوقع من حصد 40 أو 60 مقعدا في الانتخابات الماضية أن يحصل على نصفهن في هذه الانتخابات على حد تقديره".
ورجح القصاب صعود حظوظ المستقلين في مناطق المكون الشيعي بسبب تشتت الاصوات الداعمة للكتل الحزبية التقليدية الكبيرة هناك.
وأبرز الكتل الشيعية الكبيرة المتنافسة هي الكتلة الصدرية بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر والتي طالما توقع مرشحوها حصد الأغلبية النيابية المقبلة وتحالف الفتح بزعامة هادي العامري والذي يضم جهات سياسية مدعومة من فصائل مسلحة وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي والذي لا يخفي مرشحوه أملهم بعودته لرئاسة الوزراء وتحالف قوى الدولة الوطنية بزعامة عمار الحكيم وحيدر العبادي.
ولا توجد في العراق مراكز متخصصة لإجراء استطلاعات رأي موثوقة لرسم توقعات نتائج الانتخابات المقبلة أما مقياس شفافية ونزاهة الانتخابات فقد تعهدت الامم المتحدة بعرض تقرير مفصل بهذا الخصوص بعد الانتخابات بشهر واحد.
ويبقى السؤال الاهم الذي لا يمكن الاجابة عليه قبل يوم الانتخابات هل يؤمن الشارع العراقي بوعود حكومته بانتخابات نزيهة هذه المرة لينعكس ذلك بمشاركة واسعة فيها أم أن الأمر خلاف ذلك وانه سينعكس سلبا على اقبال المواطنين على صناديق الاقتراع.

Tags

    Related Articles