blog
الدواوين الكويتية تراث متجدد عبر الأجيال

الدواوين الكويتية تراث متجدد عبر الأجيال

2025-11-16
0
3
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني




من اهم أنماط التراث التى تتميز بها الكويت هو - الديوانية -التى تعد مجلساً يجمع أهل الحي والأصدقاء والعائلة ، فهو منتدى تربوي لجميع أطياف المجتمع ، وتظهر في الديوانية مظاهر التلاحم والمحبة والتعاون والتراص، يساعد كل منهم الآخر فتتحقق مظاهر الأسرة الواحدة .

ففى السابق كان الآباء والأبناء يتشاركون فى خدمة رواد الديوانية ، بل تعتبر الديوانية مدرسة عملية لتربية الأبناء تربية حسنة ، خاصةً عندما يقوم الأب مع الأبناء بخدمة رواد الديوانية .

 في البداية يقومون بإستقبال الضيوف والترحيب بهم بكل محبة واحترام، ومن ثم القيام بواجب الضيافة من تقديم القهوة والشاي ،والحلويات والفاكهة وتليها وجبة العشاء ، وخلال ذلك تدور الأحاديث عن الأمور  الاجتماعية والمحلية والعالمية ، وبالفعل هي مدرسة تربي وتعلم الأبناء منذ الصغر على الأخلاق والاحترام والتقدير للكبار ،ويزداد الكبار فيها خبرة ودراية في شؤون الحياة .

فالديوانيات الكويتية تراث متجدد عبر الأجيال ، فهي بدأت منذ 300 عام بأعداد محدودة ،والان انتشرت بشكل كبير لتغطي مختلف المناطق . 

وهنا انقل لكم تجربتي مع والدي رحمه الله :

كان الوالد ذو شخصية اجتماعية مميزة ، يتواصل مع الجميع ، كان محباً للجميع ولا يحب الانطواء ، وكان ديوانه عامراً بتواجد جميع أطياف المجتمع .فكان روادها من العوائل الكريمة :
 الجوهر ،الجلاهمة،النهام ،
العجيل ،عبدالغفور ،الحجرف ،
الفرج ،مختار ،النجم ،المحمد علي، الحمر،الفقعان ،معرفي،اليوسفي ،الصقر ،
غلوم ،بوحيمد ،المبارك ،المطوع ،السليم ،
العوضي،الموسوي ،سويد،خضير،…

أتذكر أنني عندما كنت طالبا فى المرحلة المتوسطة وكنت فى عمر الحادي عشر ، كان والدي يقوم بتكليفي لأقوم بتجهيز الديوانية لاستقبال الرواد .

وكنت أرغب في أثناء ذلك بان اكون مع اصدقائي فى الحي، إلا انه كان لايسمح لي بذلك ،فبعد صلاة المغرب تفتح الديوانية أبوابها، فكان واجباً ان أكون متواجداً معه في هذه اللحظة وكنت أشعر حينها بان أبي كان يعاقبني !!

 إلا أنني ادركت لاحقاً بأنه كان يغرس فيني الجانب الاجتماعي والتربوي ،فكان يحثني على التواجد بالديوانية وخدمة روادها ،واحترام الكبير وتقبيل جباهم ،والإنصات وعدم المقاطعة أثناء تكلم الكبار ، وأن لا أشارك فى النقاش مع الكبار إلا إذا طلب منى ذلك .

إذن بحق الديوانية ، ولا تزال ، هي مظهر من مظاهر العلاقات الاجتماعية والتكافل الاجتماعي ، تعلم الصغير والكبير ،ويحترمها الجميع .

وكانت الديوانية فى ذلك الوقت بمثابة الأم التى تحتضن أبناءها، وكان التواصل فيها بمثابة واجب اجتماعي ووطني، ويرتادها أبناء الأسرة الحاكمة وكذلك عامة الشعب ، فيلتقي فيها الحاكم بالمحكومين ،وهذا ما يميز الديوانية الكويتية عن بقية الدول الاخرى .

( أبناء الأسرة والشعب )

ومن الملفت للنظر ان زيارة أبناء الأسرة الحاكمة لم تكن زيارة اعتيادية عابرة ، إنما كان الهدف منها الالتقاء والتواصل والتلاحم مع أفراد الشعب ،والخصلة المميزة لديهم حسن المعشر والبشاشة والتواضع ، يتواصلون مع ارباب الديوانيات فى مختلف محافظات الكويت، وكذلك يستقبلون الرواد فى ديوانياتهم الأسبوعية بكل ترحيب وحفاوة ،ولذلك احبوا الشعب فأحبوهم .

ونسال المولى عز وجل بان يدوم علينا هذا التواصل والمحبة والتآلف بين جميع شرائح المجتمع، فان ذلك يعمق الأمن والاستقرار والأمان فى دولتنا الحبيبة الكويت .

والديوانيات الكويتية الآن تستقطب السفراء والضيوف كملتقيات اجتماعية وثقافية، حيث تمثل هذه الديوانيات مساحة للقاءات وتبادل الأحاديث بين الكويتيين والشخصيات الدبلوماسية والاجتماعية البارزة فى الوطن .

وتكون هذه اللقاءات فرصة لتعزيز العلاقات الدبلوماسية، وتبادل وجهات النظر، وبناء الجسور الثقافية بين مختلف الجنسيات، مما يثري المشهد الاجتماعي والسياسي في الكويت .

ختاما

 الدواوين عُرِفت فى مجتمعنا منذ القدم فهي ملتقى شعبي ولها أثرها في الواقع الاجتماعي والسياسي .

و هناك دواوين متخصصة سواء بالقضايا الاجتماعية والسياسية والمحلية والرياضية والفنية بالإضافة إلى الدواوين النسائية ،وكذلك توجد الدواوين الحرفية والمهنية كديوان الصيادين، والمهندسين ،والأكاديميين ،والمفكرين وغيرهم . 

لا يسعنا إلا ان ندعو المولى عز وجل بان يحفظ الكويت واهلها و المقيمين الشرفاء على ارضها من كل سوء ،وتبقى الكويت جوهرة الخليج والحمدلله رب العالمين .

 

Tags

    Related Articles