blog
الحب في زمن الكورونا

الحب في زمن الكورونا

2021-05-18
0
3
0
avatar

Written By

عبدالله علي القبندي

الحلقة الخامسة

هل تتخيل أن تكون ميتاً و تتنفس ، تكون خاويا من الداخل ، فقدت لذة كل شيء ، تأكل وتشرب لتعيش ، تغمض عينيك وتنام لتهرب ، يومك يساوي أمسك ، أما غدك فلا شيء يشير إلى أن الأمور ستكون طيبة الا بقايا امل تصر ان تتمسك به كقشة الغريق ، اغمض فيصل عينيه على هذه الهواجس المضنية ، استعاد بخياله صوت ليلى ، لها بحة جميلة يعشقها ، تداعبه أحيانا وهي تغني ( جذي دمك خفيف مصيبه .. ما ادري اشلون بديت احس بأنك أحلى ما في الكون ) ، ابتسم فيصل وهو مغمض عينه وهمس بمرارة (عيل ليش التغلي .. عيل ) ، تنهد بألم ، رفع هاتفه وخاطبه ( ليش ما تتصلين ؟؟ شلون هنت عليك ؟ ليش تصعبين الأمور يا ليلى ؟ اتصلي مرة وحدة ، مرة وحده ، وانا ما أوقف اتصالات ) ، شعور قاس بالوحدة يتملكه ، عاد كفه يرتجف مرة ثانية ، شد قبضته وعاد بذاكرته لذلك النهار البارد ، كان في العاشرة من عمره ، طفل يقف في جنازة ابيه وأمه اللذين مضيا في حادث سيارة أليم ، وقف وهو وحيدهما على جنازتهما ، كان يرتجف كورقه في مهب الريح ، تلك الارتجافه التي رافقته بعدها في حياته ، كلما تملكه الحزن ، ارتجف كفه ليعيد له ذكرى ذلك اليوم البائس ، يومها لم يهدأ الا عندما احتضنته خالته عواطف ، خالته عواطف ، فتح عينيه ، لماذا لا يتصل بها ، لعل صوتها يعيد لروحه القليل من الهدوء ، هب واقفا ، رسم ابتسامة على شفتيه ، وبدأ اتصالا باستخدام كاميرا الهاتف ، ظهرت على شاشته نعيمة مبتسمه ، لتهتف بصوتها الحنون ( أووووه .. بابا فيسل .. اشلونك بابا .. انت زين ) ، بحب أجابها فيصل ( هلا نعيمة ، الحمد لله انا زين ، انتم اشلونكم ، ليزا، مسعود ، كلكم زينين ؟؟ ) ، هتفت بامتنان ( الحمد لله كلو تمام ) ، بقلق سأل فيصل ( ماما عواطف اشلونها ؟؟ ) ، ابتسمت نعيمة وكأنها تطمئنه ( الحمدلله ، نفس الشي ، مافي مشكل ) ، طلب منها فيصل ان يكلم خالته عواطف ، دارت الكاميرا في الصالون الفخم ، لتستقر عند عواطف الجالسة في الركن تشاهد التلفاز (ماما عواطف ، بابا فيسل يقول سلام ) ، بشجن هتف فيصل ( سلااام حبيبتي ، اشلونك يا الغالية ) ، لم تلتفت عواطف ، عيناها متسمرتان على شاشة التلفاز، بلطف أدارت نعيمة وجه عواطف لتواجه شاشة الهاتف، تعلقت عينا فيصل بعيني عواطف، عينان زجاجيتان بلا اي شكل من أشكال الحياة ، بحب هتف فيصل ( حبيبتي مشتاقلك ) ، لا يزال وجه عواطف جامداً بلا أي ردة فعل ، نزلت دمعة ساخنه على خد فيصل ورفع كفه يشير لها ( بااااي حبيبتي ) تخيلها تودعه وهي تدعو له بالحفظ أو ترجوه أن يعود ، أو تبكي ، أو حتى تغضب ، لكنها لم تتحرك ، لم تتفاعل بقيت تنظر للفراغ ببرود قاتل ، أغلق فيصل هاتفه وانطلق بنوبة بكاء ، من قال ان الموت فقط يسرق أحبتنا ، اذا ماذا يفعل الزهايمر؟ ( آه ياخالتي عواطف شكثر  محتاجك )

Tags

    Related Articles