blog
الحل في الحزم

الحل في الحزم

2022-11-06
0
3
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني



ان الحصول على سكن لائق يعني ضمان الحيازة بمنأى عن الخوف من الإخلاء أو الحرمان من المنزل أو الأرض
والعيش في مكان يتوافق مع ثقافة الفرد، ويُمَكّنه من الوصول إلى ما هو ملائم من خدمات ومدارس وفرص عمل .لذلك أصبحت الحاجه ملحه الى التخطيط الشامل والبحوث والدراسات من اجل التنمية في جميع مرافق الوطن والعمل بحزم من اجل إيجاد الحلول الجذرية من اجل تنظيم  المناطق السكنية والتي تحولت لمناطق عشوائية غير مألوفة وجودها  في الوطن ،  فالمطلوب من السلطة عملية تطهير شاملة وإعادة هيبة القانون  لتنظيم تلك المناطق

ما إن تخرج من «أشبيلية» باتجاه «جليب الشيوخ»  تتفاجأ بدخولك «عالماً آخر» لا علاقة له بالكويت.. وإذا ما أكملت طريقك وعلى امتداد شارع محمد بن القاسم، فستجد ضالتك التي تبحث عنها !!

هناك الكثير من المناطق التي تحتاج إلى اهتمام ومتابعة من الجهات الحكومية والبلدية على جميع المستويات الخدمية والأمنية، ولعل أبرزها منطقة جليب الشيوخ، تلك المنطقة التي أصبحت احد أبرز أوكار المخالفين للإقامة والخارجين عن القانون، والتي أصبحت تشكل هاجسا امنيا ل‍وزارة الداخلية ، وتحولت إلى حديث الشارع الكويتي بسبب ما تعانيه من تجاوزات مختلفة على القانون من حيث ازدحامات الشوارع وانتشار الأسواق المتنقلة والباعة المتجولين على الأرصفة وفي الساحات بشكل غير مرخص، إضافة الى بعض الممارسات اللاأخلاقية التي أصبحت ظاهرة سيئة ووكراً لتلك الأفعال المشينة ،إضافة إلى نقص الخدمات وكثرة العمالة السائبة، وتفشي الجريمة وانتشار الأعمال المنافية للآداب والمخدرات والسرقة وغيرها، حتى اصبح الداخل إليها مفقودا والخارج منها مولودا بسبب سيطرة أعداد من بعض الجاليات عليها، والذين صاروا أشبه بالمافيا المتحكمة في كل شيء داخل المنطقة

كل ما تتوقعه تجده فيها، وفيها كل ما لا يتصوره عقل إنسان، وهي المنطقة المختلفة عن جميع مناطق الكويت في المحافظات الست، حيث تجد هناك إعلانات في الشوارع لبيع كل شئ، والمخالفات بأنواعها والشوارع المكسرة وانعدام النظافة وطفح مياه المجاري وأيضا الباعة المتجولين، بل هي منطقة إيواء المخالفين والهاربين ومرتعاً لكسر القانون، ولم تفلح الحملات المتواصلة من قبل جهات الدولة المعنية في الحد من الظواهر غير الحضارية التي حولت معظم المنطقة الي بؤرة فساد ؟؟

السؤال المنطقي والبديهي الذي يفترض ان يساله كل كويتي لنفسه ما الذي أوصل الأحوال في منطقة الجليب الى ما وصلت اليه الآن ؟؟؟

أليس المسؤول الأول عن تنظيم المدن وتنفيذ المخطط العمراني للدولة هى من اختصاصات إدارة التنظيــــــــم العمراني ، التي تقوم بتنفيذ المشاريع والدراسات الخاصة بالنواحي الجمالية لمدينة الكويت وذلك بالتنسيق مع إدارات البلدية (المخطط الهيكلي – الإنشاءات – الأنظمة الهندسية- الشئون المالية) والجهات الحكومية المختصة ؟؟

والسؤال الأهم الذي يليه كيف يمكن منع تكرار واستنساخ المأساة في مناطق أخرى ؟؟؟

لا داعي ان املك إجابة قاطعة ، لكن ما يحدث هذه الأيام في منطقة الجليب فرصة ذهبية لكي نتذكر جميعا كيف تضيع هيبة القانون ، ولكي ندرك أن ما يهمل وما يظنه البعض إصلاحا قد يتحول الى كارثة محققه اذا لم نحسن إعادة تأهيلها

يتبين لنا بعض الأسباب التي أدت الى هذا  الوضع المأساوي يكمن فيما يلي :
١/ دور الجهات الحكومية التي تقاعست عن أداء عملها واهملت واجباتها وتخلت عن مسؤولياتها تجاه هذه المخالفات  المعيبة التي لها طابع سيء على دولة الكويت .

٢/ الشركات التي نفذت من قبل متنفذين مقتدرين مبدأهم بأن سلطة المال تعلو فوق القانون والشرف والأخلاق فبدلا من توظيف ثروات الأوطان في البناء والتنمية يتم توظيفها في شراء صمت المرتشين وتجاوز الأنظمة والقوانين والقيم

٣/  المواطن الجشع هو نفسه مسؤول لتجاوزه على القانون وارتكاب المخالفات بإيواء العزاب في منازلهم نظير مبالغ مالية وللأسف الشديد ما نراه على ارض الواقع في منطقة الجليب يدل عن عديمي الضمير والقيم الأخلاقية،

من المتضرر في ظل تلك الأجواء ؟؟
الثمن الأكبر والمعاناة يتحمله المجتمع بأكمله خصوصا أجياله القادمة، لأن أطراف الفساد في الماضي استمتعوا بفسادهم ، لكن المجتمع سوف يظل يدفع الثمن الأكبر لسنوات وربما لعقود طويلة ، لأنه يصعب مثلا إزالة كل هذا الحجم من البناء العشوائى وغير المهم، الا بالجهود المكثفه والقرارات الحازمة المبنية على أساس مصلحة البلد وتطورها بعيدة  عن الغايات والمصالح لان هناك بعض الضمائر، التي فسدت ، وتعتقد أن الفساد والإفساد صار جزءا عاديا من الحياة

ما هو الحل ؟؟
هناك من المستفيدين والمتنفذين طالبوا الحكومة بالتثمين !!!
نقول لهم (( لا للتثمين )) و خاب مسعاكم

-في الاغلب ان معظم المباني أقيمت ونفذت  خلافا للقوانين والاحكام المنصوصة للبناء، كما ان أصحاب هذه المباني  الموجودة والمخالفة قد استفادوا منها لسنين عدة وجنوا الاموال الطائلة واستعادوا ما صرف على هذه العقارات اضعاف مضاعفة، المقصود انه ليس هناك أي مظلومية  في حال (لم تثمن ) هذه المباني وخاصه ان الحكومة تمر بوضع مزري وازمات مالية واقتصاديه وصلت الى حافة الهاوية فلا داعي ان نزيد ((الطين بلة )) .

-ننادي بتفعيل  القانون ، .. هدم البناء المخالف وتنظيم الأراضي وتقسيمها بطريقة منظمة مؤهلة للبناء وإعادة تنظيم المنطقة على ان تكون منطقة نموذجية جمالية مثل المناطق الحديثة في جميع محافظات الكويت، 
والجميع يعرف ان منطقة الجليب تعتبر واجهه للقادمين الى الكويت بسبب قربها من مطار الكويت الدولي، وجامعة الشدادية ، وكذلك ستاد جابر الدولي وموقعها الذي يتوسط العاصمة ومعظم المناطق السكنية أيضا 

تفعيل القوانين الحازمة ، التي تنص على محاسبة صاحب العقار في حالات التلاعب ومخالفة القوانين ، اجبار مالكي العقارات على هدم عقاراتهم المتهالكة وإعادة البناء بصورة منظمة ومشروعة ،  من لا يبني العقار التي يملكه يدفع غرامات في كل سنة مبلغ ٢٠ بالمئة من قيمة الأرض ، وبذلك يضطر الى الاختيار بين البناء أوالبيع 
مع مراعاة عدم بناء مساكن للعمال لأن الكويت يقطنها عدد كبير من العمالة ويمثل سكن وإقامة هذه العمالة في المناطق السكنية أو بالقرب منها مشكلة تؤرق الجميع، لما تمثله هذه المشكلة من مخالفة للأعراف والتقاليد الاجتماعية المحافظة، وإرهاقا وضغطا على كل المرافق والبنية التحتية لهذه المناطق. وحلا لهذه المشكلة هو تخصيص عدد من المواقع بمختلف مناطق الدولة كسكن جيد يتمتع بكافة المواصفات التي تؤمن حياة مريحة كريمة لهذه العمالة على ان يكون تخصيص المواقع مع مراعاة عدم تكديس اعداد كبيرة فى الغرفة


-وأخيراً وليس آخراً على الدولة متمثلة بكل مؤسساتها المعنية أن تعالج مثل هذه القضايا التي انهكت المواطن فكريا ومادياً وكذلك هي بالفعل عبئ ثقيل على الدولة

-يجب أن تضرب الدولة بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الاستمرار فى السلوك والتصرفات اللامسؤولة ليس فقط فى مجال البناء والإسكان، ولكن فى كل المجالات، ويجب محاسبة كل من تجاوز القوانين موظفاً او مسؤلاً او متنفذ ،فالدولة لها هيبة تتمثل في قدرتها على بسط وتطبيق القوانين المنظمة ولا يمكن لأي أحد أن يعترض لان هيبة الدولة قوامها العقد الاجتماعي بين الأفراد والنظام .. ان تطهير جميع مناطق الكويت هو التحدي الأكبر الذي ننتظره من الجميع مع رؤية حكيمة تعتبر أن الجميع شركاء في هذا الوطن ومن ثم مسؤولون عن تحقيق تقدمه وازدهاره، فيتسابق الجميع من أجل نهضة هذه الأرض وازدهارها وخلق حياة أفضل


اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين

Tags

    Related Articles