الحسين عَبِرَة و عِبْرة
Written By
الكابتن موسى بهبهاني
{ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ }
في اليوم العاشر من شهر محرم سنة 61 هـ ، حدثت ملحمة كبرى دارت رحاها على أرض كربلاء ، أستشهد فيها الامام الحسين بن علي ( عليه السلام ) سبط رسول الله وسيد شباب أهل الجنة ، وريحانة النبي الأكرم ، قتل الحسين وأبناءه علي الأكبر وعبدالله الرضيع ، وكذلك إخوته وبنو إخوته ، وأبناء عمومته من بني هاشم ، وعصبة من أصحابه ، بالفعل هو يوم حزين وذكرى مؤلمة على قلوب المسلمين ، لشدة الظلم والتعدي اللذين وقعا على الحسين وأهل بيته ومن معه من أصحابه
عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :
“ الحسن والحسين أبناي ، من أحبّهما أحبّني ، ومن أحبّني أحبّه الله ، ومن أحبه أدخله الجنة ، ومن أبغضهما أبغضني ، ومن أبغضني أبغضه الله ، ومن أبغضه الله أدخله النار “
« إنّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً »
كما وصف سبطه بـ«قتيل العَبْرة ... الذي لا يذكره مؤمن إلّا بكى»
قال الامام الحسين ( ع ) لأهل بيته وأصحابه في الليلة الأخيرة :
“ أُثني على الله تبارك وتعالى أحسن الثناء ، وأحمدهُ على السّراء والضراء ، اللهم انّي أحمَدُك على أن أكرمتنا بالنبوّة ، وعلّمتنا القرآن وفقّهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعاً وأبصاراً وأفئدةً ، فاجعلنا من الشاكرين
الا وإني أظن يومنا من هؤلاء الأعداء غداً ، وإني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعاً في حل ، ليس عليكم مني ذمام ، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً ، وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، فجزاكم الله جميعاً خيراً وتفرقوا في سوادكم ومدائنكم ، فإن القوم إنما يطلبوني ولو أصابوني لَهوا عن طلب غيري “
- فكان ردهم على الامام الحسين أسمى مراتب الإيمان ، والإرادة على نيل أعلى درجات الشهادة ، وبقيت كلماتهم خالدة سجلها لهم التاريخ بأحرف من نور على جبين الدهر، تتناقلها الأجيال من جيل الى جيل ، و رسخت نموذجاً عالياً من التضحية والفداء وعنواناً لكل ثائر مصلح
و في صبيحة يوم عاشوراء قرر الإمام إلقاء الحجّة على المعتدين فقال :
«أما بعد فانسبوني ، فانظروا من أنا ، ثم راجعوا أنفسكم وعاتبوها ، فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟ ألست ابن "بنت" نبيكم ، وابن وصيه وابن عمه ، وأول مؤمن مصدق لرسول الله بما جاء به من عند ربه ؟ أو ليس حمزة سيد الشهداء عمي ؟ أوليس جعفر الطيار في الجنة بجناحين عمي ؟ أولم يبلغكم ما قال رسول الله لي ولأخي : هذان سيدا شباب أهل الجنة ؟ فإن صدقتموني بما أقول وهو الحقّ والله ما تعمّدت كذباً منذ علمت أنّ الله يمقت عليه أهله ، وإن كذبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم ، سلوا جابر بن عبد الله الأنصاري وأبا سعيد الخدري وسهل بن سعد الساعدي والبراء بن عازب أو زيد بن أرقم أو أنس بن مالك يخبروكم أنهم سمعوا ذلك من رسول الله لي ولأخي...»
( عاشوراء يوم حزنٍ وعزاء )
تعدّ هذه الجريمة من أكبر المصائب التي وقعت على آل بيت الرسول الأكرم ، بدأت بالحصار الجائر الى المنع من شرب الماء الى الجريمة الكبرى ، قتل آل رسول الله متناسين وصية النبي الأكرم :
﴿ قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى ﴾
لم يكتفوا بقتل الحسين وأهل بيته وأصحابه ، بل تلاه رضّ جسده الطاهر بحوافر الخيل ، والتمثيل بالأجساد الطاهرة ، وجز الرؤوس ، وترويع النساء والأطفال ، وجري في هذا اليوم الإنتهاكات وهتك الحرمات ، وحرق الخيام ، وسيق ركب النساء واليتامى أسارى إلى الكوفة ومنها إلى الشام ، يتقدمهم رأس الحسين عليه السلام ورؤوس الشهداء مرفوعة على الرماح ، واقعة هي من أشد الحوادث المأساوية في التاريخ
دَمْعٌ يَنِزّ بِمَقْلِه تَبْكِي الَّذِي فِي يَوْم مَوْلِدُه الرَّسُول بَكاه
قَتَلُوه فِى الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَلَمْ يَرَوْا فِى ناظريه شَقَاء مَنْ عَادَاهُ
قال الأمام زين العابدين ( عليه السلام ) :
" أنا ابنُ المقتولِ ظُلما ، أنا ابنُ المَحزوزِ الرأسِ من القفا ، أنا ابنُ العطشان حتى قضى .."
قال الامام الرضا (عليه السلام) :
" إنْ كنتَ باكيًا لشيءٍ فابكِ للحسين بن عليٍّ (عليه
السلام ) فإنَّه ذُبح كما يُذبَح الكبش .
لَمْ يُذْبَحِ الكَبْشُ حتّى يُرْوَى مِنْ ظَمَأٍ وَيُذْبَحُ ابنُ رسولِ اللهِ ظَمْآنا
الحسين عَبِرَة
فالحسين عَبرة لكل من ذكر مصابه فتهون عليه مصيبته فيصبر ، ففي شدة الموقف لم يترك الحسين ( ع ) وأهل بيته وأصحابه النجباء الصلاة وتلاوة القرآن والدعاء ، قاموا الليل كلّه يصلّون ويستغفرون ويدعون ويتضرّعون ..." و بات الحسين (ع) وأصحابه تلك الليلة ، ليلة العاشر من المحرم ، ولهم دوي كدوي النحل ، ما بين راكع وساجد ، وقائم وقاعد"
ورسخت في ذاكرة التاريخ معاني كثيرة ، الثقة بالله عز وجل ومعاني الوفاء وتحمل البلاء والصبر على الظلم
الحسين عِبْرة
و الحسين عِبرة لمن أراد أن يعيش حراً عزيز النفس ، لا يحيد عن الحق ولا يميل الى الباطل
" إِنَّ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ حَرَارَةً فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَبْرُدُ أَبَداً "
الامام الحسين عليه السلام " قَتِيلُ كُلِّ عَبْرَهٍ"
"لَا يَذْكُرُهُ مُؤْمِنٌ إِلَّا بَكَي “
"تبكيك عيني لا لأجل مثوبةً لكنما عيني لأجلك باكية"
قَالَ الامام الرضا ( عليه السَّلام ) :
" إِنَّ المحرم شَهْرٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ فِيهِ الْقِتَالَ ! فَاسْتُحِلَّتْ فِيهِ دِمَاؤُنَا ، وَهُتِكَتْ فِيهِ حُرْمَتُنَا ، وَ سُبِيَ فِيهِ ذَرَارِيُّنَا وَ نِسَاؤُنَا ، وَ أُضْرِمَتِ النِّيرَانُ فِي مَضَارِبِنَا ، وَ انْتُهِبَ مَا فِيهَا مِنْ ثِقْلِنَا ، وَ لَمْ تُرْعَ لرسول الله حُرْمَةٌ فِي أَمْرِنَا
إِنَّ يَوْمَ الحسين أَقْرَحَ جُفُونَنَا ، وَأَسْبَلَ دُمُوعَنَا ، وَأَذَلَّ عَزِيزَنَا بِأَرْضِ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ ، أَوْرَثَتْنَا الْكَرْبَ وَالْبَلَاءَ إِلَى يَوْمِ الِانْقِضَاءِ .
فَعَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ
-وكاد أن ينقطع نسل الرسول إلا أن الله عز وجل كتب النجاة للإمام علي بن الحسين ( زين العابدين ) عليه السلام ليستمر نسلُ النبوة إلى يوم يبعثون
-ثلة من بنو هاشم والأصحاب لا يتجاوز عددهم ال 100 فرداً في مواجهة جيش نظامي جرار بالآلاف ؟؟
قال الإمام الحسين ( ع ):
لا أعلم أصحاباً أوفى وخيراً من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله عني خير الجزاء
- و بقلوب ملؤها الحزن والأسى ننعى ونعزي أنفسنا وأنفسكم والعالم أجمع بهذا المصاب الجلل ، استشهاد الامام الحسين ( ع ) وأهل بيته وأصحابه في واقعة الطف الأليمة ، يوم العاشر من محرم ( عاشوراء الخالدة )
عظم الله أجورنا وأجوركم بمصاب ابا عبدالله الحسين ( ع )
السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الأرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ أبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ،
السَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى أوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى أصْحابِ الْحُسَيْنِ .
Tags
Related Articles
Categories
صحة
(222)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(435)
المقالات
(383)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(13)
رئيس التحرير
(37)
التربية والتعليم العالي
(216)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(44)
الإقتصاد
(252)
الرياضة
(132)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(176)
نصوص مسرحية
(17)
صحف ومجلات
(14)
صور
(34)
Recent Posts
الخلايا الجذعية
2026-08-13جريدة السياسة 17 ديسمبر 1997 المعهد المسرحي
2026-08-13
Archives
Aug 2026
(53)
Jul 2026
(170)
Jun 2026
(128)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
More From الكابتن موسى بهبهاني
إنا نقّص عليك أحسن القصص
2026-08-09ملحمة الخلود
2026-08-02ماحكم الاستعجال ؟؟
2026-07-26

