blog
الكومبارس يُرقّص البطلة على أنغام البرتقالة !

الكومبارس يُرقّص البطلة على أنغام البرتقالة !

2021-10-11
0
3
0
avatar

Written By

د محمد عبدال


على ضفاف النهر، جلست متأملاً غروب الشمس التي فاضت ألوانها الساطعة المندرجة من اللون البرتقالي على السماء، وانعكاس خطوطها على النهر. إلا أن هذا الجمال لم يستمر  طويلاً ليعم محله الظلام. بالفعل هذه الدورة الشمسية تعطينا دلالة أن (لكل بداية نهاية)

ما هي إلا لحظات حتى اشتعلت مصابيح وأضواء ساطعة أنارت هذا الظلام ، وموسيقى صاخبة تصاحبها ألعاب بهلوانية وحركات سريعة ، وجمهور يتخاطف تذاكر  الحفل . أنه افتتاح أحد عروض السيرك على ضفة النهر، وهو ما جعلني متشوق لحضور العرض الأول

إذ لفت انتباهي مشهد عازف الطبل الذي جعل من القِرْدَة تتراقص على لحن البرتقالة ، مما نال استحسان الجمهور  وجعله يتفاعل مع قفزاتها المرنة وتلوّن إيماءات لغة الجسد لها لتتناغم بشكل هارموني مع ضربات الطبل

عندما عم الصمت تأملت الموقف قليلاً .. أليس عازف الطبل يقابل دور الكومبارس في المسرح ! والقِرْدَة هي البطلة!! لكن كيف تفوّق الكومبارس على البطلة ؟! وأصبح المايسترو الذي يُرقّص البطلة على أنغام البرتقالة!. تبادل الأدوار هنا يثير تساؤلاتنا ؛ هل مرت البطلة بتجارب ذاتية أثرت سلباً على أدائها ؟ مما جعلها تواجه صعوبة تفوق قدراتها التمثيلية فتحولت إلى ضحية تشعر بالسوء وانعدام الثقة. هل قامت بدور البطولة من قبل ؟ وما هي أعمالها المسرحية التي قدمتها ؟ من المحتمل أن تكون البطلة حديثة العهد على خشبة المسرح لا خبرة لها ولا إنتماء .. لأي مدرسة من مدارس التمثيل ، ربما هي تجهل كيف تجسد الدور المسند إليها من المخرج مما أثر  ذلك سلباً على ذوق المتلقي ، وجعل البعض منهم يحاكي النموذج الفاسد لها. فالتفرّد بالبطولة المطلقة جعلها تزّيف طريقها للنجومية أمام زملائها الممثلين والمخرج وبشكل خاص لجنة التحكيم !

الشهرة الزائفة للبطلة استرجعت بذاكرتي حكاية "أتان في جلد أسد" وهي من حكايات إيسوب التي انتشرت في ارجاء العالم، أشار لها أ. د. إمام عبدالفتاح إمام ، في إعداده ل"معجم ديانات وأساطير العالم". 
‏‎والتي تحكي عن قصة أتان عثرت على جلد أسد ميت ، فارتدت جلده ، وأصبحت تزعج من حولها معتقدة بأنها فعلاً بطلة وأسد ، مما زادها ذلك خيلاء وغرور. حتى صادفت ذئباً في الطريق فحاولت الأتان أن تخيفه ظناً منها بأن له نقطة ضعف ، لكن الذئب ما أن سمع صوت البطلة حتى قال : "إن أردت حقاً إخافتي فقد كان عليك أن تخفي نهيقك أيضاً". 

‏‎الحكمة الأخلاقية من القصة تقول : "الملابس قد تخفي الأحمق ، لكن كلماته تفضحه ، لذا أفسح للعارفين مجالاً".

بقلم: د محمد عبدال 
أستاذ مساعد بقسم النقد والأدب المسرحي

Tags

    Related Articles