المفهوم الخاطئ للديمقراطية
Written By
الكابتن موسى بهبهاني
سأبدأ المقالة بسرد واقعة حقيقية حصلت منذ أمد في احدى الجهات الحكومية دون التطرق لاسم الجهة ولا كشف الأسماء المعنية
التنمية البشرية وتدريب الموظفين على الالتحاق بالدورات التدريبية والعلمية يعزز المنظومة الوظيفية ويرفع ويرتقي بموظفي المنشأة وبالتالي تزداد معلومات الموظفين القدامى والجدد في مجال العمل وتعمل على زيادة المعرفة لديهم ليصب كل ذلك في مصلحة الوطن
وبالطبع كانت اللجنة الفنية مخولة بترشيح الأسماء ليتم الالتحاق بتلك الدورات والمهمات ، وكان القرار أن يتم إختيار ٦ من الموظفين القدامى وواحد من الجدد ؟؟
— فكان أن قام احد الموظفين القدامى من خارج اللجنة الفنية بانتقاد هذا القرار ، واجتمع مع زملائه وتباحث معهم واقترح على أن يكون العمل على عكس القرار المتخذ بمعنى ٦ موظفين جدد وواحد من القدامى ، ليكون الهدف اعطاء جرعات تدريبية اكبر للموظفين الجدد ويكون دور الموظف القديم اشرافياً وحلقة وصل بين الجهة المبتعث اليها والموظفين ، وكذلك العمل على تذليل اية صعوبات قد تطرأ ويكون هو مسؤولاً عن الجميع
-وللأسف فقط جوبهت فكرته بالرفض ، وقيل له بان قرار اللجنة يشمله فلماذا تتطرق لإثارة الموضوع وتلحق الأذى بزملائك !!
وكان مما ذكره لهم دفاعاً عن نفسه أمام هذا الاتهام بأن الهدف هو المصلحة العامة وليست المصلحة الشخصية
- وبالطبع لم يقتنعوا وكانوا مصرين على المضي في هذا النهج
-قام الموظف بإبلاغ إدارة التدريب و الإدارة العليا ليتم اصلاح اتجاه البوصلة واتخاذ القرار السليم
-فتم استدعاءه واصدار قرار بتعيينه عضوا باللجنة الفنية
-و المفارقة ان في الاجتماع الأول تم اقرار نفس الآلية السابقة ، مما أثار حفيظة هذا الموظف ووصف القرار بأنه قرار متعنت وليس في مصلحة العمل ، فكان أن تم الرد عليه بأن الديموقراطية توجب عليك القبول بهذا القرار بعد ان يتم اللجوء الى التصويت وليس هناك أي داع للإعتراض !!!
- وبالفعل تم التصويت وكانت النتيجة واحد ضد خمسة !!
واتخذ القرار بالأغلبية ؟؟
— وكان أن قام الموظف القديم برفض هذا القرار الذي أُتخذ وفى نفس الجلسة قائلا بأن هذه القرارات التي أتخذت ليست من الديمقراطية في شئ بل هو ستار لتنفيع البعض حسب المصالح الشخصية ، وأصر على رأيه بعدم صحة هذا القرار، وقدم استقالته المسببة بنفس الاجتماع
وهنا يتبين الفهم الخاطئ للديمقراطية وتكون عنوان لشرعنة القرارات ذات المصالح الضيقة ؟؟ و من الممكن ان تتكالب الاطراف وتتفق على موقف سياسي ما وان كانت متخذة من ذوي اجندات وايديولوجيات مختلفة ، ونقيس ذلك على الواقع المؤلم الذي نشاهده في المجلس التشريعي ، فكيف نطالب الأعضاء بإلغاء المعاشات الاستثنائية عن الوزراء و هناك من الأعضاء المنتخبين ممن يتباكون على حرمة المال العام وهم أول من يقّر هذه الرواتب الاستثنائية لهم !!
-هل ستكون القرارات التي يتخذها أعضاء مجلس الأمة قرارات تسودها المصالح الشخصية او الحزبية او الاجندات الايدلوجية هي السائدة ؟؟
⁃ كذلك لماذا لم يحاسب الوزراء المحللين الذي تجاوزوا على القانون باللجوء الى الاستثناءات من نقل وتعيين ؟؟
وكذلك عندما انسحبوا من جلسات المجلس ؟؟
-أليس للاستجواب و طرح الثقة ثمن من ادعياء الوطنية ؟؟
-أليس من اساسيات الديمقراطية احقاق حقوق الاقلية وتحقيق العدالة ؟؟
-لماذا يتم اصدار قانون في شأن اعادة تعيين اعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي الي العمل بعد خوض الانتخابات ويحرم باقي موظفي الدولة من هذا الحق ؟؟
أليس من العدالة ان يشمل القانون الجميع ولا يتم أستثناء البعض !!
-العمل الديمقراطي لابد ان يرتكز على أساسيات متينة أساسها العقلانية والتوافق فى اتخاذ القرار ، والقرار يجب أن لا يكون مجيراً لحزب او طائفة او قبيلة بل يكون لما فيه المصلحة العامة للوطن والمواطنين
فالمطلوب من الأعضاء المنتخبين بأن لا يكون هاجسهم هو عمل تكتل او حزب لهدف فرض الرأي على زملاؤهم أعضاء المجلس ( حكومة ، وأعضاء ) ، وللأسف هناك البعض منهم يقول بأنهم اجتمعوا مع رئيس الوزراء وقدموا برنامج عمل يجب ان يتم تطبيقه ، وإلاّ فإن الاستجواب والصدام سيكون الهدف القادم !!
- وفي الحقيقة هذه هي الديمقراطية الناقصة ، فالأمر المنطقي والعقلاني الذي يجب أن يتّبع هو ألاّ يكون هناك ضرر على الوطن والمواطن ، أما ان يتم فرض الرأي لتيار او تكتل او اجندة معينة فإن ذلك هو الخطر الحقيقي على الوطن
- نحن نعاني من تبعات الديمقراطية المغلوطة منذ أمد بعيد ، وهدفنا الانتهاء من تلك الخلافات السطحية المقيتة ، فهناك الكثير من العقبات والمشاكل التي تمس المواطنين ويجب العمل على حلحلتها وأن يكون هذا الأمر هو الغاية من المجلسين التشريعي والتنفيذي
-كفاكم مزايدات وكيل الاتهامات المقيتة دون وجه حق لكل من يشغل الوظائف الوزارية ، فهم أبناء الوطن ، ولا تزكوا أنفسكم بالأمانة وتطعنوا بذمم الآخرين
- وكفاكم هذا الصدام و التأزيم المستمر مع السلطة ،
وقد تم تشويه هذه الميزة الديمقراطية الفريدة فى محيطنا الجغرافي ، فبدلاً من تكون معولاً للبناء والتقدم ، تراجعنا الى الوراء وسبقتنا الدول المحيطة بالبناء والتقدم دون ان تحظي بمجلس منتخب !!
- نحن خلال أيام قليلة سنقبل على الانتخابات المصيرية ، فالاختيار يجب أن يكون للمرشح الذي يتصف بالسيرة العطرة والحنكة السياسية والمواقف المشرفة ولكن هل سيشفع له ذلك ؟؟ بالتأكيد لا !!
و للأسف فمن يكون منتمياً و تابعاً الى شيخ او متنفذا او تاجرا أو حزبيا أو قبليا أو طائفيا أو من يخدم اجندات دول أخرى ، ويتميز بالحيلة ولقلقة اللسان - سيشفع لهم كل ذلك وتكون لهم الأولية في إقتحام قاعة مجلس الأمة !!
وقد صور احد الشعراء هذه الحالة التي نعاني منها في مجلس الامة بدقة :
منْ دونِ حرفٍ هل نخطُّ كتابا
وبدونِ صدقٍ هل نـقولُ صوابا
فلِـمَ الحياةُ تغيرت أطوارُها؟
تؤذي الصدوقَ وترفعُ الكذَّابا
كم صادق بالصِّدق عاش معذَّباً
بين الأنامِ وقَدْ سَقَوهُ شرابا
مـن حنظلٍ وتراهُ يمشي هائماً
والنّاسُ تغلقُ دونهُ الأبوابَا
أما الأنـام إذا رأوا ذا ثروةٍ
ومنافقاً ومراوِغاً نصاباً
هرعوا إليهِ وقاسموهُ طعامهم
وكذا سقوه سُلافةً ورضابا
وتهافتوا قُدام بابِ محلِّهِ
وتناثروا فوقَ النقودِ ذباباً
الـصدقُ يالَلصّدقِ كمْ هو حائرٌ
كيف السّبيلُ لنعرفَ الأحبابا
ويحَ الذي من كان طبعُهُ صادقاً
يبني الأمانَ ليحصدَ الأتعابا
ويرى المودة في القلوب تحطّمت
وتحولت صورُ النعاجِ ذئاباً
أضحت عقولُ الناس مثل صحيفةٍ
الحرفُ فيها يلعنُ الكتّابا
والحرّ حرٌ لو يطولُ عذابه
طيرُ الجوارحِ لن يصيرَ غرابا
نتمني من الناخبين بان يحسنوا الاختيار و المجرب لا يجرب ، نحن بأمس الحاجة بأن نوصل النائب الذي يستحق أن يصل الى المجلس لكونه انسانا مخلصا وطنيا يحب خدمة الوطن والمواطن وليس من ذوي المصالح والامزجة.
- وعلى النواب المشاركة في إقتراحات ودراسات بناءة…. ومراقبة إنجازات الحكومة وتطبيق برنامجها … وليس مثل ما يقوم به البعض من التركيز فقط على الترقية والتعيين للأقارب ، أو علاج بالخارج وغيرها من الأمور التي لا تخدم عموم الشعب ، كذلك على النواب العمل على اصدار قانون يمنع الواسطة والإستثناءات تماما من أي متنفذٍ وزيراً كان أو نائباً
- النظام الديمقراطي ليس فيه عيب انما الخطأ على من ينتخب ويختار الممثلين الغير اأكفياء ومن ثم يطالبهم بالإصلاح ( فاقد الشي لا يعطيه ) ،وهذا ينطبق على نظام المؤسسات والوزارات الحكومية
- المطلوب التعاون بين السلطتين فهما جناحا الأمان للوطن ،وليس المطلوب التناحر والمناكفة ، فالمواطن ينشد الإصلاح ولا يتم ذلك الا بالتكامل والتعاون بين السلطتين
اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين
Tags
Related Articles
Categories
صحة
(222)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(435)
المقالات
(383)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(13)
رئيس التحرير
(37)
التربية والتعليم العالي
(216)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(44)
الإقتصاد
(252)
الرياضة
(132)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(176)
نصوص مسرحية
(17)
صحف ومجلات
(14)
صور
(34)
Recent Posts
الخلايا الجذعية
2026-08-13جريدة السياسة 17 ديسمبر 1997 المعهد المسرحي
2026-08-13
Archives
Aug 2026
(53)
Jul 2026
(170)
Jun 2026
(128)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
More From الكابتن موسى بهبهاني
إنا نقّص عليك أحسن القصص
2026-08-09ملحمة الخلود
2026-08-02ماحكم الاستعجال ؟؟
2026-07-26

