المشهد الأخير
Written By
جاسم بن مبارك البطاشي
لم أكن أعلم بأن المشهد الذي سيفتتح العرض سيستمر دون اظلام ليقسم بين المشاهد والفصول. ولم أكن اعتقد ان الفصل الأول سيستمر دون توقف حتى ينتهي الحوار. منذ المرحلة الإعدادية التي كنت قد بدأت فيها نشاطي تعرفت عليه كان يشبهني في الشغف والجنون.. تقاربت خطواتنا كثيرا بدأنا نتنافس لننجح وبدأنا نعمل ليسند كلامنا الآخر.. بدأ هو نجماً كوميدياً في مسرح الشباب كنت أفخر دوما وما بأنه صديقي وكنت دائما ما أقول له أراك نجماً كبيرا في المستقبل .. قررنا أن نكمل الحياة والدراسة معاً وعندما جاءت الفرصة للسفر ودراسة الفنون آزرنا بعضنا وساندنا فكرنا وعزيمتنا .. نعم سنذهب لحاضرة المسرح والدراما في الخليج سنذهب للكويت كنت أرى في عينيه الفرح والدموع كما أراها في عيني .. سافرنا وهناك اتفقنا على السعي للتميز والعودة للوطن رافعي الرأس. تقاسمنا نفس الغرفة لسنوات الدراسة في سكن الطلبة في (الشويخ) عشان بين البكاء والفرح والحاجة والحزن والتعب كنا نشد أزر بعضنا في كل السنوات فنحن من نفس المنطقة والمدرسة ونتشارك الفكر والشغف كنا ننتظر إجازة منتصف العام للعودة إلى عمان لنقدم أعمالا مسرحية على خشبة ( نادي سداب) تلك الخشبة الصغيرة التي وقف عليها عدد من نجوم المسرح في عُمان في البدايات . كنا نعمل في الكويت ونجهز العرض الذي سنقدمه .. وعندما تبدأ العروض كنا نرقص فرحاً مع زملائنا في فرقة النادي من لكثرة الحضور الجماهيري .. تخرجنا وأخذنا طرقاً مختلفة فهو اتجه إلى تعليم طلبة المدارس فنون المسرح والدراما وكان ذلك له بمثابة الهدف وقد نجح . إجتمعنا في آخر عمل مسرحي بعنوان ( قمر وصحراء) لمسرح مسقط الحر.. واتفقنا على أن نعيد التجارب وأن نكون كما كنا
وفجأة سقط شريكي في فخ المرض اللعين كنت أستطلع أخباره بإستمرار حتى جاء يوم البشرى ( خالد بخير معدل الأوكسجين عاد إلى طبيعته .. قريبا سيخرج من العناية ) كان الوقت عصراً.. إلا أنه وبعد ساعات جاءت الصاعقة بصوت مجروح ( جاسم اخوك خالد توفى ) .. هنا توقف كل شئ وعاد كل شئ للبداية .. فكيف من كان صديق كل شئ ورفيق كل الأوقات الصعبه ومن تقاسمت الطعام والشغف والحياة معه قد رحل .. كيف ذلك وهو حتى لم يقل لي وداعاً .. عاتبته وأنا في حالة صدمة وذهول قسوت عليه وأنا أعلم بأنه رحل غالبت كل المشاعر التي اجتاحتني وشريط ذكرياتي ( طيب يا خالد وصورك القديمة إلي ماعندك من أيام الكويت ووعدتك أعطيك إياها .. أعطيها من؟؟ ) رفضت التصديق واتصلت للتأكد ( الخبر صحيح ولا إشاعة ) إلا أن الخبر صحيح وخالد البطل الذي شاركني العرض منذ البداية قد خرج من الخشبة والمشهد لم ينتهي خرج من الخشبة وسط ذهول المشاهدين ومحبيه خرج دون أن يكون هناك اظلام .. إنه أمر الله المطاع . تركني وحيداً على الخشبة التي جمعتنا في منذ البداية . خالد كيف سأنعيك وكيف سأستوعب انك لحقت بجميع الأحبة الذين سبقوك . شكرا لك يا صديقي واعذرني أن كنت قد قصرت في حقك
27/6/2021
Tags
Related Articles
Categories
صحة
(211)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(417)
المقالات
(368)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(187)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(235)
الرياضة
(102)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(110)
نصوص مسرحية
(1)
Recent Posts
أبيات للإمام الشافعي
2026-06-17
Archives
Jun 2026
(30)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
