الرياضة فن وأخلاق
Written By
الكابتن موسى بهبهاني
الرياضة أخلاق قبل كل شيء، ومبادئ يجب أن يتحلى بها الرياضي في أية لعبة كانت ، ولا حياد عن هذا المبدأ مهما أوتي اللاعب من كفاءة وجدارة في اللعبة ، ومهما تميز وأحرز الألقاب والميداليات تبقى الأخلاق قبل كل شيء ، فاللاعب يجب ان يكون رياضياً بدناً وخُلُقَاً
( الرياضة فن واخلاق ) شعار يتباهى به جميع الرياضيين ، فالفن والمهارة نجده في الأداء الرياضي أثناء ممارسة اللاعبين للألعاب الرياضية ، وكذلك الأخلاق يجب أن تكون مرادفة للاعبين أثناء أدائهم الرياضي ، وهذه الاخلاق يجب ان يتحلى بها جميع اللاعبين و الجماهير والاداريين المسؤولين في الأندية الرياضية وتكون مرافقة لهم طوال عملهم في المجال الرياضي
جاء في الحديث الشريف : { المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كلٍّ خير }
لقد دعا الإسلام إلى ممارسة الأنشطة الرياضية المفيدة ، و هي مجموعة من الأعمال يقوم بها الإنسان بصورة فردية أو جماعية لغرض تنمية الجسم وتدريبه وإشغال الوقت وتهذيب السلوك ، و عدم إيقاع الأذى المقصود بالناس ، وقد وصى النبي الأكرم صل الله عليه و آله وسلم على الاهتمام بما يقوي الجسد ويحفظهُ صحيحاً سليماً ، ومن ذلك التربية الرياضية التي تسهم في بناء الجسد بناءاً سليماً
-لسوء الحظ في الكثير من الأحيان نجد البعض من اللاعبين والجماهير وكذلك الإداريين المسؤولين عن الفرق الرياضية يقومون بحركات غريبة ومنافية للأخلاق الرياضية ، يخرجون عن طورهم ، ويتصرفون تصرفات تعّكر صفو بعض المباريات بحيث يدخلون الملعب وهم مشحونون ومتوترون ثم يقومون باللعب العنيف والخشونة والصراخ والتطاول على الآخرين والاشتباك معهم ، وينتهي الامر بتعرضهم لإصابات بليغة وكذلك تحطيم مدرجات الملعب والسيارات في المواقف المجاورة للملعب , و كل هذه الأعمال تدل على عدم الإلتزام بالأخلاق الرياضية التي هي سمة يجب ان يلتزم بها الرياضيون ، وتكون وصمة عار في جبين كل من يقوم بتلك الأفعال المستهجنة
أيها اللاعبون : اعلموا أنكم في الملاعب تلعبون مع إخوانكم وزملائكم ، فإذا أصبت أي لاعب ممن يلعب معك فإنه سيبتعد عن اللعب مع ناديه مستقبلاً ، وكذلك سيبتعد عن اللعب والمشاركة في المسابقات الدولية لتمثيل الوطن
ولذلك فمن الواجب الحرص على اللعب بروح وأخلاق رياضية ، فالروح الرياضية فن وتكتيك قبل أن تكون مصارعة وعراك وخشونة وتلفظ بألفاظ بذيئة قد تطول وتتعدى اللاعب إلى أسرته
- فمن المحزن أن يخرج مثل هذه التصرفات من بعض اللاعبين ونحن في مجتمع مسلم يقدر ويحث على التعامل الأخلاقي الحسن مع الآخرين ، وهذا السلوك مستهجن من الجميع ويؤخذ عليهم لأن الرياضة كما قلنا خلق وفن وأدب وليست مشادات وعنتريات وفرد عضلات
وهذه التصرفات تنعكس بالضرورة على السلوك العام فرداً وجماعة ويجب وقفها فوراً وتطبيق اللوائح والعقوبات بحق اللاعب المتجاوز وإلاّ انتشرت بين اللاعبين كالوباء
— لماذا ارتبطت الرياضة بالتعصب والغوغائية ؟
لماذا خرجت الألعاب الرياضية عن أهدافها الحقيقة ؟؟
ماهي الأسباب التي تؤدي الى سلوك هذا النهج المشين ؟؟
الجواب على هذه التساؤلات هو عدم تطبيق العقوبات !!
-وللأسف فقد شاهدنا قبل أيام قليلة منظراً بعيداً عن الاخلاق الرياضية أساء لكل الرياضيين في مباراة جمعت بين فريقي ( العربي وكاظمة ) حيث تطور الامر إلى اشتباكات بين الإداريين في المقصورة الرئيسية ، وامتدت هذه الاشتباكات إلى الجماهير
، وللأسف تعرض رجل امن بسبب محاولته القيام بواجبه بفرض الأمن على أرض الملعب ومخالفة كل من يثير الشغب للحفاظ على سلامة الجميع ، الى مشادة وتدافع مع الجماهير مما تسبب في سقوطه من أعلى المدرجات الى الأسفل وإصابته بإصابات بليغة ، مما استدعي الامر الى اطلاق النار في الهواء من قبل رجال الامن للسيطرة على هذا الانفلات البغيض !!!
وهنا يستدعي الامر الى وقفة جادة من المسؤولين لمنع تكرار هذه التصرفات بتفعيل القوانين التي تنظم سير هذه المباريات والتي يفترض فيها التحلي بالأخلاق الحميدة ، فالمباراة في النهاية ستنتهي بخسارة فريق وفوز آخر، أو بالتعادل لتظل العلاقة ودية بين الجميع ،ويجب القبول بهذه الأمور بطيب نفس ، فهذا من اخلاق الرياضة
و لابد لإدارتي الفريقين من محاسبة من أساء الأدب ، ونسي نفسه ، وتصرف على هواه ، فلا حق للفائزين القيام بتلك التصرفات ، ولا حق للخاسرين أيضاً في تعكير صفو أجواء المباريات
-تقع جميع الأندية تحت مظلة هيئة الشباب والرياضة ،، وهي مؤسسة من مؤسسات الدولة وبالتالي تنطبق عليها القوانين واللوائح حالها حال اية مؤسسة بالدولة ضمن الاطار القانوني العام للدولة ، وكذلك الحال مع الاتحادات الرياضية الأخرى والتي تظلها مظلة هذه القوانين ، ويكمن الخلل في هذه المشكلات التي تحدث في المجال الرياضي في عدم قيامها بدورها المناط بها من تطبيق و تفعيل قوانين العقوبات لكل من يخرج عن الاخلاق الرياضية ، فلذلك يتمادى البعض من المسؤولين ومن ثم اللاعبين ويتجاوزون حدود اللياقة الأخلاقية ، وذلك لاطمئنانهم بعدم الجدية في تطبيق العقوبات !!
-اذاً الخلل في المؤسسات الرياضية المعنية وعدم الالتزام الجدي بتطبيق وتفعيل قانون العقوبات ، بل يجب تغليظ العقوبات سواء الغرامات المالية و الإيقاف بل العزل لكل من يتمادى وينتهج تلك الأفعال الغير رياضية ، والذي إن تم تطبيقه فإنه حتما سيكون رادعاً لكل من يتجاوز الخطوط الحمراء
-وللأسف وصل الحال بنا الى عدم احترام البزة العسكرية والاعتداء على احد افرادها دون خوف ولا رادع !!
-لقد زاد الفوضى والشغب فى الملاعب الكويتية ولا يوجد انضباط فيها و لجنة الانضباط فى الاتحاد الكويتي لا تتخذ اية عقوبات صارمة ضد كل من يسلك هذا السلوك المشين من مسؤول او لاعب ، وبلغ الاستهتار أن وصل الامر إلى اللاعب المحترف الذي انتهج التطاول بسبب هذا التراخي وعدم المحاسبة
-فيجب ان ترجع هيئة الشباب والرياضية واللجنة الأولمبية إلى هيبتها ويكون لهما دور فاعل في المحاسبة للحد من الانفلات الذي يحدث بالملاعب
-الجماهير الرياضية اغلبها من جيل الشباب ومن الاعمار ٦ الى ١٦ فالهدف الأسمى من ذلك هو نشر ثقافة الرياضة واللعب النظيف ، والذي هو ( فن واخلاق ) بدلاً من القيام بالشغب والاعتداء بالألفاظ النابية ورمي قناني المياه والمشروبات الغازية
و لابد لإدارتي الفريقين من محاسبة من أساء الأدب ، ونسي نفسه ، وتصرف على هواه ، فلا حق للفائزين القيام بتلك التصرفات ، ولا حق للخاسرين أيضاً في تعكير صفو أجواء المباريات و تأجيج الجماهير
( الرياضة تجمع الفرقاء )
يختلف السياسيون ويتفق الرياضيون ، قام الشهيد الشيخ / فهد الأحمد رئيس الاتحاد الكويتي السابق بإقامة مباراة ودية جمعت منتخبي الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية العراقية بعد حرب دامية استمرت لسنوات طويلة بينهما ، أقيمت المباراة في الكويت على ملعب كاظمة واطلق اسم ملعب ( الصداقة والسلام ) على الاستاد في هذا اللقاء التاريخي ،والكل كان متخوفاً من التداعيات التي قد تحدث اثناء هذا اللقاء ، ولكن المباراة اتسمت بالروح والأخلاق الرياضية العالية بالرغم من تداعيات الوضع السياسي الملتهب ، ويسجل هذا الحدث للكويت وللشهيد فهد الأحمد والذي على يديه تحققت المقولة ( الرياضة تجمعنا وهي فن واخلاق )
قَالُوا لِمَنْ عُرِفَ الرِّيَاضَة فِتْنَةٌ
أَنَّ الرِّيَاضَةَ تَصْنَع الْخَلْق الرَّفِيع
اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين
Tags
Related Articles
Categories
صحة
(222)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(435)
المقالات
(383)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(13)
رئيس التحرير
(37)
التربية والتعليم العالي
(216)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(44)
الإقتصاد
(252)
الرياضة
(132)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(176)
نصوص مسرحية
(17)
صحف ومجلات
(14)
صور
(34)
Recent Posts
الخلايا الجذعية
2026-08-13جريدة السياسة 17 ديسمبر 1997 المعهد المسرحي
2026-08-13
Archives
Aug 2026
(53)
Jul 2026
(170)
Jun 2026
(128)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
More From الكابتن موسى بهبهاني
إنا نقّص عليك أحسن القصص
2026-08-09ملحمة الخلود
2026-08-02ماحكم الاستعجال ؟؟
2026-07-26

