الشاعرة خزنة خالد بورسلي
Written By
أبرار أحمد ملك
أدباء من الخليج
الشاعرة خزنة خالد بورسلي
لقد قمنا بتخصيص هذه المساحة لنتحدث عن " أدباء الخليج " ، من الكتاب والشعراء ... الخ ، تكريما وتقديرا لدورهم الكبير في مجتمعهم وإيمانا منا برسالتهم السامية ، وحديثنا عنهم لا يكن مقتصرا على من هم على قيد الحياة أمد الله بأعمارهم ، بل أيضا المتوفين منهم – رحمهم الله تعالى - ، فهم الرواد ، الذين سبقونا في الإنتاج الأدبي والثقافي والإبداعي وهم الذين أسسوالنا الحركة الأدبيةفي دولة الكويت ووضعوا اللبنة الأولى لها ، لذا نواصل اليوم نواصل حديثنا عن الشاعرة الراحلة ، " خزنة خالد راشد بورسلي " ، والراحلة من مواليد دولة الكويت في الـ 15 مارس 1946 م ، من أبناء " حي شرق بمنطقة العاقول " ، ترتبت في بيئة محبة للأدب والفن ، كما إنها ابنة أخ شاعر الكويت المعروف فهد بورسلي وكذلك الشاعر الغنائي المعروف بدر بورسلي ، إذا إنه لمن الأمر الطبيعي بأن تخرج لنا شاعرتنا المتميزة من بين عائلة محبة لشعر والأدب والفن ، وعن قراءتها فقد كانت – رحمها الله تعالى – تقرأ في الأدب وشعر العذرى كـ " كثير عزة وجميل بثينة وقيس بن الملوح وابن الفارض والحلاج والمتنبي " ، كما إنها قرأت لشعراء المتصوفين وحتى شعراء المهجر ، ولقد نشرت معظم " الصحف المحلية " أشعارها ، وكذلك في " مجلة البيان " الصادرة عن رابطة الأدباء الكويتية ، وأيضا في المجلات الأدبية والخليجية والعربية ، وقد كتبت الشعر وهي في سن الرابعة عشرة عاما ، وهنا نذكر انتاجها الأدبي ديوان ، " أزهار أيار 1976 م ، دراسة نقدية للشاعر المرحوم فهد بورسلي ، جراحات كويتية " ، قالت فيها الدكتورة ليلي محمد صالح "يمتاز أسلوبها في كتابة الشعر بالغناء والموسيقي ، والحب والجمال والرومانسية ، والأحلام المعاصرة ممزوجة بحضارة فكرية وثقافية إنسانية كم، كما تتغنى قصائدها بحب الوطن والأسرى والشهداء ، والصمود والتحدي ، والعدل والحرية ، والحب والخير ، هذه الكلمات في لغتها الشعرية تتهادى فوق ضفاف الروح ، وتعيش بين خفقات الروح فتملأ رحبة المكان " ، وأما النقاد علي عبد الفتاح فقد كتب فيها " أهم ما يميز خزنة بورسلي في كتابة القصيدة هو تعمقها في التراث العربي الإسلامي ، حتى تكاد الحروف من تأثرها ، تضيء بروح العشق الذي يحتوي الوجود والوطن والانسان ، فكيف واجهت الشاعرة هذا الواقع ، وما فيه من تحولات في الأفكار السياسية والمفاهيم التي ترتبط بالعروبة والإنسانية " ، وعن قاموسها اللغوي قال " وأهم ما تميز بقصائدها الدقة والعذوبة والغنائية التي تحلق بالروح في عالم الحب والخيال فتسافر معها إلى مدن ساحرة مرسومة بالضوء والحرير ، إنها مدن الخير والجمال والمحبة ، وتدعونا الشاعرة إلى رحلة عشق للسماء الزرقاء ، وصحو النهار ، وبريق المطر ، واخضرار الشجر " ، وأما بما يتعلق بقضية الانتماء للأرض والوطن تقول " بورسلي " ، ( أنا كويتية أحب وطني إلى حد الفاجعة والموت والتلاشي ، أعشق أماكن بلدي حتى الذوبان ، أعشق السالمية ، والأسواق الشعبية ، وأجد نفسي مرسومة على خيوط السدو والخيام البدوية ، مسكونة برائحة النفط ، والعشب الأخضر النابت في الصحراء ، أنا كشاعرة وإنسانة وابنة هذه الأرض ، ذات المجد والكبرياء ، أموت ألف مرة منن أجل دموع وردة في حدائق الأحمدي ، وفوق رمال الجزر الكويتية ) ، ولن ننسى بحديثنا هذا عن شاعرتنا الراحلة " خزنة بورسلي " أن نتحدث عن كارثة الاحتلال العراقي لدولة الكويت في الثاني من أغسطس 1990 م ، فقد قالت ( لقد عشت كارثة الاحتلال بكل تفاصيلها ودقائقها ، منذ تلك اللحظة التي نزف فيها دم الأرض ، حتى تحررت بلادنا من دنس المحتل ، لقد امتحنا امتحانا عسيرا ، وخرجنا من المحنة أكثر قوة وصلابة ) ، وفي ذلك قالت ( في كل بيت صمود : وقفة وتحدى : لم يرهبوا بأس طاغ : ولم يبالوا بحشد : سقوا رياض المعالي : بأحمر اللون ورد : ففي " القرين " مثال : على بسالة جندي ) ، وأما في قصيدة " الكويتي هنا " التي أهدتها لأبطال المقاومة الكويتية فلقد قالت ( آه والآهة جرح غائر بين الضمائر : آه والطعنة غدر كاشف حقد السرائر : آه يا وصمة عار لطخت وجه المناور : من عساكم ؟ من يكونون هنا ؟ : شلة للغدر أبواق الدواعر رمم أشتات عاثت وارتوت : من دم الأحرار من جرح المكابر : صرخوا أنت كويتي هنا ؟ ! ) ، والآن نطلع على بعض قصائدها لنبدأ في قصيدة " سؤال " وإن هذه الأبيات في " الوجد الصوفي " ، ( تسألني من نحن يا غرابة السؤال : نحن تهاويل الرؤى في هجمة المحال : نحن انطلاق باحث في حلكة الليال : أحلامنا جميلة كعالم الخيال : أفكارنا منقوشة كالوشم في الخيال : طقوسنا غريبة كجنة المحال : بسماتنا حزينة كعشق في الظلال : أحزاننا عميق كالنصل في النضال ) ، وأما في " ديوانها ، أزهار آيار " ، في قصيدة " بشائر النصر " قالت ( أزف بشائر المجد : إلى أرض القداسات : وأحمل قبلة النصر : إلى أرض البطولات ) ، وهنا تأخذنا الشاعرة إلى قصيدة أخرى من قصائدها وهي قصيدة " عتاب المحبين " لنقرأ هذه الأبيات ( إني لن أغفر أخطاءك : غني لن ألمس أهواءك : ما عاد القلب يمنيني : ما عاد بقلبي محرابك : ما عدت كنور تهديني : ما عدت النشوى لشرابك ) ومن قصيدة إلى قصيدة أخرى " سقوط الأقنعة " التي قالت فيها ( تذكرت هاتيك العيون وحزنها : ولملمت شوقا ساهدا يتفكر : وأصغيت للدمع الحزين أطيله : وفي القلب أشواق مع الليل تكبر ) ، وتواصل شاعرتنا ابداعها فنقرأ في " سؤال " أبياتها الجميلة التي قالت فيها ( تسألني من نحن يا غرابة السؤال : نحن تهاويل الرؤى في هجمة المحال : نحن انطلاق باحث في حلكة الليال :أحلامنا جميلة كعالم الخيال : أفكارنا منقوشة كالوشم في الجبال : أشواقنا موعودة كراهب الليال ) ، ومن ثم نقرأ قصيدتها " بلا عنوان " لنقرأ ( جئنا والشوق بنا أزهر : وربيع مدينتنا أخضر : ما ضر الوردة بسمتها : ما ضر الزنبق لو يزهر ) ، ونواصل قراءتنا في أوراق أشعارها لنقرأ قصيدة " بلادي " التي كتبت فيها ( إن نقشنا في كتاب الحب في أحلى عباره : ونسجنا من خيوط الشمس في أحلى إثاره : وكتبنا في سطور الحب في اسمى إشارة : ومزجنا مع دماء الحب وشما لا يجارى ) ، ومازلنا ننتقل في ديوانها " أزهار آيار " لنقرأ قصيدتها " أمل " التي قالت فيها ( أسمع فديتك خاطري ونشيدي : واستقبل الدنيا بأجمل عيد : وأرشف من الأزهار فوح حديقة : وأعشق من الألحان كل جديد ) وأما في قصيدة " معبد المحبين " قالت ( دعانا الوصل في ليل الأماني : وأغرانا الحنين إلى الأغاني : فلم البث أنادى يا حبيبي : أجبني لاختلاجات الثواني ) وأما هذه الأبيات قالت ( أريدك نبضا لا يهدأ : اريد فكرا لا يصدأ : أريد الحب بعينيك : صلوات رددها المعبد ) فقد قالتها في قصيدة " همسات الروح " ، وفي " قرطبة " قالت ( غنتك بالليل بعد الشدو أطيار : وعادك المجد بعد النصر مختار : كم عانقتك عيون الحب عاشقة : وكم تغنى بلهو منك سمار ) ، ولم تنسى أن تخص " الشاعرة " بقصيدة قالت فيها ( جعلت من قبس الأنوار ألحاني : وصفت من خاطر الأحلام أوزاني : وحرت في عالم ألقاه ممتطيا : حزنا دفينا تجلى ليل أحزاني ) ، وأما في قصيدة " نجوى القلب " نقرأ ( هذا الحديث منغم : من مهجتي وله فم : سكر الزمان ولم يزل : بجماله يترنم ) ، وفي نهاية قراءتنا لجزء من أشعارها نصل لقصيدة " عيناك " قالت ( إني لغريقة إبحار : عيونك شطي قيثارى : مازلت أعابث سرهما : فأتوه بذاك التيار : مازلت أمازج همهما : فاهيم بنشوة محتار) ، وأما إنتاجها الأدبي ديوان " أزهار آيار 1976 م ، دراسة نقدية للشاعر المرحوم فهد بورسلي ، جراحات كويتية " ، والشاعرة خزنة بورسلي حاصلة على شهادة الليسانس لغة عربية ودراسات إسلامية وتربوية من جامعة الكويت بعام 1970 م ، وأما عام 1978 م ، كان حصولها على شهادة دبلوم التربية من جامعة الكويت ، وعملت على إعداد رسالة الماجستير في الآداب ، والشاعرة بورسلي عملت معلمة في مدرسة العصماء الثانوية للبنات ، وتولت رئاسة وحدة النشاط المدرسي بمركز بحوث المناهج بعام 1983 م ، وهي عضو رابطة الأدباء الكويتية ، ولقد قامت " وزارة التربية " بإطلاق اسمها على إحدى مدارسها " مدرسة خزنة بورسلي الابتدائية بنات بمنطقة العاصمة التعليمية بعام 2018 م – 2019 م ، انتقلت إلى رحمة الله تعالى في الـ 7 أبريل 2004 م ، وللحديث بقياااات .


--------------------------------------------
- باحثة ومؤرخة مختصة بشؤون المرأة الكويتية ، عضو رابطة الأدباء الكويتية .
Tags
Related Articles
Categories
صحة
(209)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(416)
المقالات
(367)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.2k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(186)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(234)
الرياضة
(99)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(107)
نصوص مسرحية
(1)
Recent Posts
حفلة على الخازوق
2026-06-15عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14
Archives
Jun 2026
(14)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
More From أبرار أحمد ملك
ذكرياتنا الكويتية : شاليهات الدوحة
2022-01-15

