blog
السلوك الثقافي

السلوك الثقافي

2026-08-16
0
3
0
avatar

Written By

عبدالله القبندي

 

السلوك الثقافي هو رد فعل الكائن الحي الذي يمكن ملاحظته وقياسه بشكل مباشر أو بوسائل علمية ، وهو الإطار المكتسب من القيم والمعتقدات والأعراف الذي يوجه تفكير الإنسان وتصرفاته اليومية ، ليحدد أسلوب تعامله مع مختلف جوانب الحياة كالعمل، والأسرة ، والمجتمع، والتواصل مع الآخرين .

 

وقد ساهمت الثقافات من جميع أنحاء العالم في تشكيل المجتمعات بشكلها الحالي .

 

إلا إن مجتمعاتنا العربية والإسلامية تفتقر إلى ثقافة التعامل مع أوجه الحياة اليومية المتعددة ، علماً بأن الثقافة ليست بالضرورة أن تكون مكتسبة بالتعليم  والقراءة و الكتابة ، انما جوهرها يكون فى السلوك  وكيفية التعامل مع الآخرين ، ويتعلمها الإنسان من مجتمعه دون الحاجة إلى القراءة والكتابة بل يكتسبها بملاحظة الكبار فى العائلة والمجتمع، بحيث تتشكل قيم الأفراد من خلال التفاعل المباشر مع البيئة المحيطة به .

 

فتجعل الإنسان أكثر وعياً  والمجتمع أكثر تماسكاً و الأمة أكثر إشعاعاً في مسيرة الحضارة الإنسانية .

 

أمثلة من نقص الثقافة فى أوجه الحياة المتعددة :

 

1/ الثقافة المرورية 

 

نقص الثقافة المرورية هو السبب الرئيسي لكثرة الحوادث والازدحام في الشارع ،والمحصلة عدم احترام القانون، والانشغال بالهاتف أثناء القيادة، وقلة الصبر والانفعال الغير مبرر بين السائقين.

 

2/ ارتياد دور العبادة 

 

نجد غياب الوعي بآداب وسلوكيات التعامل مع بيوت الله ، واقتصار مفهومها أحياناً على أداء الصلاة الفردية فقط ، متجاهلاً دورها التربوي والاجتماعي والحضاري الشامل في حياة المسلم والمجتمع .

 

3/ فى التسوق

 

يؤدي إلى الشراء العشوائي ( الكماليات - الطعام  ) إلى إهدار المال ، وتراكم السلع غير الضرورية وتلفها لزيادتها عن الحاجة .

 

4/ فى السفر 

 

يتمثل في غياب الوعي بعادات البلد المضيف ، وعدم احترام القوانين ، و التعامل الفظ ، ورفع الصوت في الأماكن العامة ، واعتبار السفر مجرد استعراض شكلي أو هروب بدلاً من كونها تجربة لنمو الوعي وإثراء المعرفة الإنسانية .

 

تَغَرَّب عَنِ الأَوطانِ في طَلَبِ العُلى ... وَسافِر فَفي الأَسفارِ خَمسُ فَوائِدِ

 

تَفَرُّج هَمٍّ وَاكْتِسابُ مَعيشَةٍ ... وَعِلْمٌ وَآدابٌ وَصُحْبَةُ ماجِدِ 

 

5/ التعامل مع الطعام 

 

الهدر الغذائي وثقافة ( الزود ولا النقص) !!

وللأسف كمية الغذاء التي يتم التخلص منها بالقمامة صاعقة .

 

آداب الأكل :

 

ولا تَكُن نَهِماً في الأَكلِ وَاقتَصَد ** 

وَانفي عَنِ العَرضِ وَصف الجوعِ وَالبُخلِ 

 

وَلا تَكُن ضَيغَناً خَلفَ الضيوفِ وَدَع ** شَراهَة النّفسِ في الإِبكارِ وَالطِفلِ 

 

-( الضيغن ) هو الطفيلي يأتي مع الضيوف دون دعوة .

 

وَلا تُكُن في غُضونِ الأَكلِ ذا نَظَرِ ** 

إِلى جَليسِكَ يَغدو مِنكَ في خَجلِ 

 

— عدم النظر إلى الضيف أثناء الأكل لأنه قد يخجل فيترك الطعام .

 

6/ عيادة المريض 

 

يحول الزيارة من دعم نفسى وعلاج إلى عبء وضغط عصبى على المريض وأهله - الإطالة فى وقت الزيارة -إثارة القلق بقصص سلبية عن المرض - التدخل المباشر في تفاصيل العلاج والتشخيص . 

 

7/ احترام حقوق الآخرين 

 

احترام حقوق الآخرين في طوابير التسوق - العيادات - الأسواق -الوزارات -المطاعم -…

 

فاحترام حقوق الآخرين يعكس رقي الأخلاق ويدعم النظام العام ،ويشمل الالتزام بالدور  وعدم تخطي الآخرين، كذلك الحرص على الحفاظ على الهدوء، واحترام الخصوصية الشخصية للمحيطين بك في الأماكن المزدحمة.

 

8/ ثقافة اكتساب الثقة للطلبة 

 

هي بناء عقلية تؤمن بأن القدرات تتطور بالجهد والمثابرة،فدور المدرسة تقوية سلوك الطالب وتهيئة للمراحل الدراسية المتقدمة ، وتعليمهم كيفية التواصل مع الأساتذة  واختيار الهندام المناسب فى المرحلة الجامعية .

 

9/ التواصل الاجتماعي

 

يرتكب البعض عقوقاً وتقصيراً باتجاه أرحامه وأصدقاءه خاصةً والديه ، وذلك بسبب ضعف الوازع الديني ، او الانشغال بملذات الحياة ، أو نسيان الفضل والإحسان  .

 

نتساءل من هو المسؤول والمعني في تصحيح ثقافة المجتمع ؟

 

يتضح بأن المعني بتصحيح مسار ثقافة المجتمع  ليس فرداً بعينه ، بل هي مسؤولية جماعية تتوزع بين الفرد الذي يبدأ بإصلاح نفسه ، والأسرة التي تغرس القيم ، والمؤسسات التعليمية  والدينية التي تربط العلم بالعمل ، و الدولة التى تضع التشريعات وتنفذ القوانين ،  والإعلام والمجتمع المدني اللذان ينشران الوعي ويقومان السلوك .

 

فالثقافة لا تستقيم إلا بتكامل هذه الأدوار لتكون المعرفة نوراً يهدي السلوك .

 

ورد عن  النبي الاكرم صلي الله عليه وآله :

 

{ إنَّمَا  بَعَثْت  لِأُتَمِّمَ  مَكَارِمَ  الْأَخْلَاقِ }

 

الأخلاق والآداب لهما دور كبير فى العملية التربوية ،فالعلم بدون أخلاق علم ناقص وغير نافع ، ومن هنا تكون أهمية تأسيس وتنمية مكارم الأخلاق فى تنشأة طلاب العلم ،فان أردت ان تحكم على مستقبل أمة فانظر إلى أخلاقها .

 

" إنَّمَا  الْأُمَم  الْأَخْلَاقِ  مَا  بَقِيَتْ  فَإِنْ  هُمْ ذَهَبَتْ أَخْلَاقِهِمْ  ذَهَبُوا  "

 

ختاماً

 

تتطور المجتمعات وتزدهر عندما تتبنى منظومة قيم إيجابية ، وترجمتها إلى سلوكيات عملية يومية مثل الأمانة، وإتقان العمل، واحترام الوقت، والتعاون ، فالسلوك الحسن هو المرآة الحقيقية للقيم، وبدون تطبيقها تتراجع المجتمعات  .

 

 

نسأل الله ان نتزود بما أنعم الله علينا من الشريعة السمحاء من ثقافة واعية تحقق السلامة والأمان لمجتمعاتنا العربية والإسلامية .

 

اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمدلله رب العالمين .

Tags

    Related Articles