blog
التغذية العلاجية لحالات الجروح و السكري

التغذية العلاجية لحالات الجروح و السكري

2021-06-20
0
2
0
avatar

Written By

أ. ليلى حسين آغا – اختصاصية تغذية علاجية



بداية علينا معرفة أن حالات الإصابة بالسكري تحتاج تعامل تغذوي لحياة صحية متكاملة للفرد بإختلاف مراحل حياته الصحية ، الإجتماعية ، و المهنية حيث أن تنظيم معدل سكر جلوكوز الدم اليومي يقي الفرد من المضاعفات المرضية القصيرة المدى من زغللة العين ، كثرة التبول ، الإغماء ، النرفزة ، الجوع المتكرر ونقصان الوزن المفاجئ ، وغيرها من الأعراض ، والبعيدة المدى – وهي المهمة - من تلف بالخلايا العصبية ( الأطراف الحسية ) ، فقدان البصر، مشاكل الكليتين ، مشاكل الكبد ، خلايا المخ ، القلب ، وما يصاحبها من مشاكل صحية متعددة وجميع ما سبق ذكره يحتاج رعاية طبية – تمريضية – غذائية – نفسية متمرسة
أما الجروح و الإلتهابات ( التي تحتاج بما لا يقل عن 4 أسابيع لإلتئامها ) وعلاقتها بمصاب السكري فعلاجها مضاعف التركيز والإهتمام عنها كحالات منفردة السبب بذلك هو أن مصاب السكر "غير المنتظم" تكون جميع خلايا جسمه متأثرة بإرتفاع أو هبوط السكر وبصورة خطرة ، و المشكلة بأنها غير ملحوظة إلا بعد أيام عديدة وسنوات من إنعدام إنتظام سكر جلوكوز الدم ، التي تتسبب بتلف وضعف الخلايا المؤدية لتلف الأنسجة وبحالها تلف أعضاء الجسم ، و تتدرج ظهور الإصابات حسب حساسية ومتانة الشعيرات الدموية بالجسم ، فلذلك تكون ملاحظة بصورة سريعة على الأطراف الحسية ( الأصابع و اليدين و الأقدام ) والعين والمخ أكثر من باقي أعضاء الجسم
لذلك عادة ما تكون إجابة مصاب السكري بعد الحرق أو الجرح : " لم أحس بحرارة النار / لم أشعر بوخز الدبوس/ لم أحس بحرارة الأرض أو برودتها / لم ألاحظ أزرقاق الكدمة "، وعادة ما يلتهب الجرح أو ينتبه الآخرين عليها ، بسبب ضعف الإحساس بسبب عدم إنتظام سكر الدم اليومي بالإرتفاع أو الهبوط الشديد المتكرر، مما تسبب إلى الغرغرينه بأسوأ الحالات ، مما تصاحبها تدخل المختصين بجراحة القدم السكري لعلاجها بأغلب الأحوال
وهنا تأتي أهمية تثقيف مصاب السكر طبيا ، التغذية حسب نوع العلاج الموصوف ، العناية بالجسم ، العناية بالقدم و اليدين ، مواعيد أخذ العلاج اليويمة ، التعامل مع الظروف الإجتماعية والمهنية المتغيرة ، تفهم العائلة والمحيط لحالة المصاب في عدة أمور، أهمية الرياضة والحركة اليومية ، ... إلخ ،  من أو يوم إكتشاف الإصابة بأي نوع من السكر المعروفة
و بما أن الجلد والبشرة والعضلات والخلايا الحسية هي أول أعضاء الجسم المتأثرة مباشرة من الجروح والحروق بأنواعها ، وجميعها تحتاج لطاقة لإعادة البناء وترميم الخلايا التالفة ، فعلينا كأخصائيي تغذية علاجية الإهتمام بالمواد الغذائية الأساسية للمحافظة وعلاج هذه الخلايا المتأكلة بسببها ، فبعد تحديد نوع وعمق الجرح/ الإلتهاب لمصاب لسكري ، يأتي دور أساسي لأخصائي التغذية العلاجية بتنظيم
1- كمية الكربوهيدرات خلال اليوم لأنها المسؤولة الأولى عن سكر الجلوكوز وهي طاقة الجسم لجميع الخلايا ، أي نشاط البناء والهدم في الجسم فالكربوهيدرات ضرورة يومية لأي إنسان ، ومصادرها ( مجموعة الحبوب أرز/ قمح /الشعير/ الكينوا، البقوليات ، الخضراوات النشوية ، الحليب / اللبن/ الروب ، الفواكه جميعها ، الحلويات والشوكولاته ، السكر والعسل ، الأغذية التي تنتهي ب (-وز) (-ose) ، و البيرة)
و هنا يعتمد على نوع حالة السكر المشخصة من الطبيب المعالج ، فإن هي من النوع الأول المعتمد على جرعات/أبر الأنسولين فيكون تعليم نظام حساب الكربوهيدرات حسب نوع وكمية الأنسولين ، إن كانت من النوع الثاني معتمدة على حبوب تنظيم السكر فيكون العلاج الغذائي بتحديد كمية الكربوهيدرات اليومية وتوزيعها خلال اليوم حسب الفرد ، وأما تكون حالة سكر من النوع الثاني بسبب زيادة الوزن أو السمنة الذي عليه فقط تنظيم كمية الكربوهيدرات مع الرياضة اليومية
2- البروتين و تحولها لأحماض أمينية سريعة الإمتصاص بالخلايا لتساعد على سرعة إلتئام الجروح وتجديد بناء الخلايا الحسية والعضلات ، فزيادة كمية البروتينات في الغذاء المتناول من الأمور الممتازة خلال التخطيط بتوزيع الوجبات الأساسية و الخفيفة ، و مصادرها ( اللحوم الحمراء ، الدواجن ، الأسماك ، الروبيان ، الأجبان البيضاء ، البيض ، اللبنة ، البقوليات ، الكينوا ، و المكسرات) فعادة نحسب جرامات البروتين 0,8 جرام لكل كيلو جرام من الوزن وينتج حاجة الجسم اليومية من البروتين للفرد ،  ولكن مع حالات الجروح العميقة والحروق الشديدة تكون 1-1,2 جرام لكل كيلو جرام.
الأهم تكون من البروتينات الحيوية السريعة الإمتصاص بالجسم كما ذكرت سابقا ، و تفضل المشوية والمسلوقة عن المقلية قلي عميق ، ومن المهم إضافة البهارات لها
و عادة نهتم بالحمض الأميني الأرجينين L-Arginine خصوصا عند وجود المصاب في المستشفى
3- مجموعة الدهون المفيدة بإلتئام الجروح تكون من غير المشبعة كخطوة أساسية وتحتوي على مجموعة الأوميغا (زيت الزيتون ، الأفوكادو، المكسرات ، بذر الكتان ، الزيتون ، جوز الهند وزيت جوز الهند) ، لا تقل كميتها عن 5- 8 ملاعق وسط يوميا
4- الماء لإرتواء الجسم و ترطيب الجلد وزيادة فعالية بناء الخلايا البروتينية أساسية جدا ، فالدراسات تؤكد بأن جميع الحالات التي تأخر شفائها كانت بسبب جفاف وقلة رطبة الجسم
5- السوائل بصورة عامة لا تقل عن 1500 مل يوميا وتزيد حسب وزن ونسبة الجفاف للمصاب ، و مصادرها : الماء ، العصائر، الحليب ، الجلي ، الايس كريم ، الروب ، والشوربة
من ضمنها المنبهات من القهوة والشاي ، لا تزيد عن 2-3 أكواب يوميا
والأعشاب أيضا من ضمن السوائل وأهمها الزنجبيل ، الكركم ، حبة البركة ، ولدارسين/ القرفة ، لكن ليس بكثرة
6- الفيتامينات الأساسية هي C ، A، E ، D،Ca ، و K
7- المعادن أهمها الحديد لتجديد الخلايا ، والزنك مع النحاس
8- للتمارين اليومية دور أساسي لتفعيل المواد الغذائية وخصوصا مفعول الأحماض الأمينية بالجسم
9- تذكروا بأن الجروح والحروق تعتبر فترة قلق وحالة صدمة للجسم ، فلا يجب وضع المصاب تحت نظام غذائي قليل السعرات الحرارية ( أي لا تقل عن 1800 سعر حراري باليوم )
10- الحذر من تناول المكملات الغذائية المليئة بالبروتين والأحماض الأمينية لتسريع التئام و شفاء الجروح
بالنهاية العلاج السليم الفعال لحالات الجروح الشديدة يحتاج إلى فريق عمل مختص متكامل
(طبيب ، ممرض ، أخصائي تغذية علاجي ، إختصاصي قدم سكري ، مثقف صحي ، إختصاصي عيون للسكري طبيب نفساني إجتماعي ، مدرب رياضي ، أخصائي علاج طبيعي ، والأهم إهتمام وعناية العائلة والأصدقاء )

تحياتي،
أ.ليلى حسين آغا
إختصاصي تغذية علاجية و الصحة
مدرب دولي معتمد
مؤلف كتاب (التغذية ميزان السكري)

  

Tags

    Related Articles