blog
أزمة السكن والحلول

أزمة السكن والحلول

2022-10-02
0
8
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني




يعد  المجتمع الكويتي مجتمعا فتياً وشاباً  وحالته هذه تستوجب علينا أن نبذل الجهود التي تركز على هذه الفئة للعناية بها وتجنيبها سبل السقوط في دوامة الحياة ، برصد ودراسة المشاكل التي يتعرض لها الشباب ، والصعوبات التي تقف عائقا امام ممارسة حياتهم وبذل طاقاتهم من أجل تقدم المجتمع وأهله

الكل متفق على أن الشباب هم عصب أية أمة ، لان لديهم من الطاقة والحماس والرؤى والأفكار المختلفة التي تساهم في بناء المجتمعات

-وللأسف الشديد - أن هؤلاء الشباب يتعثرون يميناً ويساراً أثناء مسيرتهم في الحياة من أجل مقاومة الصعوبات  والأزمات التي تقف عقبة في حياتهم ومستقبلهم ،مما يؤدي بهم الى الإحباط والفشل وعدم القدرة على رسم خطط المستقبل لهم ولمن حولهم

دعونا نسلط الضوء على أهم هذه الازمات التي تواجه هذه الشريحة القيمة التي بدورها تمثل اهم شريحة في المجتمع الكويتي ،إنها (أزمة السكن ) هذه الأزمة الخطيرة التي يعاني  منها اغلبية الشباب في عصرنا الحالي ولعلها من أصعب الأزمات لما لها من تأثير على الفرد لأن السكن يعتبر أساس الاستقرار والأمن للفرد والأسرة . وبما أنّ المنزل هو محور حياتنا الاجتماعية والعاطفية ولربّما الاقتصادية أحيانا ، يجب أن يشكّل ملاذا لنا ومكاناً نعيش فيه بسلام وأمان وكرامة. إلا إن ظاهرة الارتفاع المستمر في أسعار المنازل وغلاء العقارات تنعكس سلباً على حياة الشباب لعدم استطاعتهم تأمين سكن لائق بهم ولعوائلهم ، فتعكر حياتهم وتحول بينهم وبين تقدمهم
فالإيجار الشهري لسكن حديثي الزواج أصبح أمراً مقلقاً ومحيراً ومخيفاً في الفتك بالعلاقات الاجتماعية والأسرية ، وقد تحول إلى أزمة في العلاقات الزوجية
وتفاقم ظاهرة العزوف عن الزواج بين الشباب خوفاً من تحمل هذه المسؤولية التي لا قدرة لهم  على مواجهتها

وللتوضيح المجتمع الكويتي يتمثل في ثلاثة فئات مختلفة من الناحية المعيشية :
١/ الاسرة الغنية وهذه لا تواجه اية عقبات .
٢ / الاسرة المتوسطة وفي هذه الحالة فإن الشاب يسكن في منزل ذويه في أغلب الأحيان .
٣/ الاسرة من ذوي الدخل المحدود وهذه هي التي يعاني الشاب فيها .

-من هذه الفئات من هو مكتفٍ مادياً، اذ أن  ابويه مقتدران ، فهما  يملكان المال و المنزل فيستطيعان أن يقفا بجانبه فيمدان  له يد المساعدة فلا يواجه اية صعوبة أو مشاكل ، فلا يضطر إلى صرف اكثر من نصف راتبه على السكن
وهناك فئة من ذوي الدخل المحدود وفئة ما دون ذلك إذ ان رواتبهم لا تكفي لسداد  ايجار سكن لائق بهم في ظل مراعاة المتطلبات اللازمة لتأمين حاجياتهم اليومية الضرورية

ماذا تفعل هذه الشريحة من الشباب أمام تحديات الحياة  ؟؟؟ 
وكيف عساها ان تبني اسرة وتربي أبناء وأجيال يكونون نواة لمستقبل مشرق ؟ ؟  
فإذاً التعسر في تأمين سكن او عدم  القدرة على سداد الايجار أزمة خطيرة تحمل بين طياتها الكثير من المشكلات ، والتي تؤثر في العلاقات الزوجية فتؤدي الى تراكم المشاكل وتفكك الأسر ، فلذلك من الضروري جدا العمل جاهدين من اجل التقليل من آثار المشكلات التي تواجه هذه الفئة لمساعدتهم على تجاوزها ، خاصة وأن مرحلة الشباب تتسم بالحساسيّة تجاه الظروف التي يواجهها الشباب وصعوبة السيطرة على إنفعالاتهم ، وعدم إمتلاكهم الخبرة اللازمة لمواجهة تعقيدات الحياة
وها نحن  نشاهد في جميع ارجاء المدن الكويتية مبان سكنية خالية…  وعقارات فارغة… هكذا أصبحت العمارات في الكويت ، فرغم هذا الركود نلاحظ الارتفاع المبالغ في أسعار الشّقق والمنازل ، حتى أصبح العقار وسيلة لتكديس الثروات والاستثمار بدلاً من أن يشكّل منفعة اجتماعية

اليس هذا الأمر واقع غير منطقي ويدعو للاستغراب وقد يكون سبباً في تدهور العلاقات الاجتماعية في المجتمع مما يوّلد الكثير من المشكلات في الحياة

-أين يسكن المواطن حديث الزواج ؟
 - سؤال يطرح نفسه ، في المجتمع الكويتي ينتظر الشاب الكويتي لمدة ١٥ إلى ٢٠ سنة لحين بلوغه الدور لتوفير الرعاية السكنية المناسبة له ، فما هي البدائل التي تلجأ اليها تلك الشريحة من الشباب والشابات طوال مدة الانتظار هذه حتى يحصل على قسيمة او قرض حكومي ، فالكثير من الشباب يود الاستقرار والزواج وبناء أسرة كما هي سنة الحياة ، ولكن ارتفاع  أسعار العقارات ،والايجار وغلاء المعيشة يقف حجر عثرة أمام هذه الأمنيات فيضطر اكثر الشباب الى استئجار شقة يلتهم معظم الراتب الذي يحصل عليه من اجل تأمين سكن مناسب له ، وهو ما يزيد من الأعباء المالية على رب الأسرة وخصوصاً في بداية الحياة الزوجية مع ما يترتّب على ذلك من مساوئ نفسيّة واجتماعيّة خطيرة على بنيان المجتمع عموماً ، 

والعائق الأساسي والكبير اليوم أمام الشّباب والشابّات ، هو في كيفيّة الحصول على بيت أو شقّة بسبب ارتفاع الأسعار إلى درجة يعجزون عن تحمّلها ، ويصبح حلم تملك البيت أمراً مستحيلاً ، إن لم يكن خياليا وهو ما يرهق الشّباب نفسيّاً ، ويجعلهم في حالة تخبّط وعدم استقرار
كيف يمكننا تغيير هذا الوضع ؟
إنه سؤال أحاول أنا وغيري من المواطنين الإجابة عنه …
إن هذه مشكلة واقعيّة لا أحد يستطيع تجاهلها أو إنكارها ، وبالتّالي يتساءل كل مواطن عن غياب المعالجات من قبل من يعنيه بقاء المجتمع محصّناً قويّاً
-فالشّباب اليوم بآمالهم وطموحاتهم، هم سرّ نجاح المجتمع وتقدّمه وبقائه، وبهم يتحدّد مستوى وجوده ودوره وإنتاجه ، لذا فالاهتمام بالحدّ الأدنى بالتّخفيف عن كاهل هؤلاء أصبح أمراً ضروريّاً وملحّاً، عبر إيجاد خطة استراتيجية زمنية للقضاء على هذه الأزمة التي يعاني منها كل شاب في بداية حياته وتساعده على تأمين حياة كريمة له ولعائلته ، ولا يغيب عنا ما يعنيه ذلك من إيجابيّة تنعكس على الصّالح العام ، وتخفّف من الكثير من المشاكل التي تواجهنا بالحياة
فهل هناك من يسمع ؟ ويهتمّ ؟ ويعمل من أجل حلّ هذه الأزمة ، أم أنّها  أكبر من كلّ المعالجات ، وأن يكون قدر الشّباب أن يبقوا ضحيّة هذا الوضع القائم ؟ 

هل يحق لنا أن نتساءل؟ 
هل يحق لنا أن نقرأ ونحلل ونشخّص ونبحث عن الذين ساهموا في هذه الأزمة ؟ 
إذا كان كذلك فنحن  نريد أن نعرف  كل شيء عن أسباب الأزمة الإسكانية ، وهل هي ازمة أراضي أم ازمة احتكار ام جشع او أخلاق ؟؟

-المشكلة تنحصر بين ٣ :
١/ الحكومة ( احتكار الاراضي وعدم تحديد القيمة الايجارية  )
٢/ الشركات و ملاك الأراضي ( احتكار الاراضي الفضاء وشراء المنازل السكنية الخاصة  وتحويلها الي شقق للايجار ).
٣/ المواطن الذي استغل سكنه الخاص مادياً.

الحل :
-يجب ان تتخذ الحكومة إجراءات حازمة اتجاه المتلاعبين بقيمة الانتفاع بالعقار وتحديد الأسعار ، من غير المنطق والواقع ان يتم صرف بدل الايجار للمواطن بقيمة تقل عن القيمة الاعتبارية للعين المؤجر  ؟؟

-إقرار ضريبة مالية عالية سنوياً لمن يملك أراضي فضاء والتي لم تستغل في مشاريع البناء والسكن نظير هذا الاحتكار ؟ 

-منع الشركات وملاك العقار من شراء المنازل فى المناطق السكنية
آملين أن تتحرك وزارة الإسكان وبموقع مسؤولية  أكبر تجاه الاراضي الفضاء المحتكرة من قبل فئة قليلة  مما سيساعد في انخفاض أسعار الأراضي والعقارات والايجارات التي وصلت إلى مرحلة الجنون

-ماذا لو أن أصحاب العمارات والعقارات الذين يملكون العدد الكبير  من الشقق  التي يخيم عليها الظلام الدامس  تضيء بنور التضحية والعطاء فتمد اياديها البيضاء لمساعدة هؤلاء الشباب وتتعاون مع جمعيات النفع العام والصناديق الاستثمارية لتقدم ما بوسعها في المساهمة بإقرار تشريعات و مساهمات من أجل تخفيض الايجار بأسعار معقولة تناسب الوضع الاقتصادي للمواطن

-اليس هذا افضل من بقاء هذا العقار خالياً من السكان ومنسدل الستار ليعم الظلام في ارجائه ، حتى أن بعض المواطنين اصبحوا يتبعون منهج قانون تجار العقارات  اذ يبنون منزلهم الخاص و يستقطعون جزء من مساحة المبنى لبناء  شقق يستثمرونها في الايجار بأسعار مرتفعة لا تتناسب مع الدخل الشهري للمستأجر - لينطبق عليهم قول الله تعالى
 ( أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ) 

-الجميع في حالة من القلق  أنه لو استمر الوضع على ما هو عليه وفقاً للمعطيات الحالية ودون وجود حلول حقيقية مستقبلية مدروسة من قبل المسؤولين فستكون له تبعات إجتماعية وأسرية واقتصادية سلبية وخطيرة من الصعب تجاوزها ، ان شريحة  الشباب سرّ نجاح المجتمع وتقدّمه وبقائه، وبهم يتحدّد مستوى وجوده ودوره وإنتاجه ، هم براعم الربيع لشجرة المجتمع ، مجرد ذكر اسم الشباب فإننا نعني المستقبل ، ودونهم يعتبر المستقبل منعدماُ لا قيمة له ولا رونق للحياة بعدم وجودهم ، فالحرص الشديد على حل مشاكلهم وتأمين السكن لهم ضروري جدا لأن تفاقم الازمات   يتحول إلى أزمة في العلاقات الزوجية ومن ثم الى تفكك اسري خطير ودمار مستقبل الأسر  ومعاناة الأطفال الأبرياء الذين سيكونون  ضحية لظروف معيشية قاسية

كما يقول الراوي المعروف جورج دونالد: "تنتهي وظيفتنا في الحياة عندما نتوقف عن فهم الشباب "

و ندعوا جميع جمعيات النفع العام  والصناديق السيادية  لتقديم ما بوسعها في المساهمة من اجل حل تلك المعضلة   

( تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ) 

توقعت كما غيري  بان يكون من ضمن أولويات وعود المرشحين طرح  الملفات ومعالجة الازمة الاسكانية بسبب المبالغة بأسعار وايجارات العقار ، وإيجاد الحلول الصارمة لها كبرنامج انتخابي ، انما للأسف لم نجد ذلك ؟؟
ولذلك نطرح تلك المشاكل للجهات المعنية للسعي وحل تلك المعضلة التي تهم المواطن


اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين .

   

Tags

    Related Articles