blog
فقدنا اليوم سَيْفاً

فقدنا اليوم سَيْفاً

2026-01-04
0
2
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Italian Trulli

تتنوع حالات فراق الاحبة والأصدقاء بين الحزن على الرحيل والشوق لرؤيتهم ، وهي مشاعر تُعبّر عن الآلام التى تصيبنا برحيلهم .

فلكل لقاء حياة ، و الأصدقاء الحقيقيون لا يفترقون، نعم يغيبون جسدياً، ولكن تبقى ذكراهم حية و متصلة بنا .

" إذا فرقتنا الأيام … ستظل الذكريات حية لا تموت "

ففى الأيام الماضية فقدنا عزيزاً وأخاً وصديقاً  ذو شخصية مميزة انه المرحوم بإذن الله :

" سَيْفٌ  مُحَمَّد  عَلَي  الْحَبِيبِ " - بوطلال 

اسمه سيف وتتشابه صفاته بالسيف وهو سيفاً للحق  :
ذكي، قوي المواقف ،لا يرضى بالظلم ، طيب القلب ،وحسن التصرف ، ليس متردّدٌ في قراراته ،فهو كالأداة الحادة القاطعة التى ترمز إلى القوة و الهيبة .

بوطلال رحمه الله …  جمع بين صلابة السيف وبين جمال الروح ،لذلك كان من الشخصيات المميزة .

قيل فى الأثر :

 " كما تكون مع الناس يكونوا معك " 

كان المرحوم  "  بو طلال " حسن المعشر ،ومحباً للجميع ،وتميز بالصدق وقول كلمة الحق دون مجاملة ،عامل كل من عرفهم بالاحترام والتقدير ،وتواصل مع الكبير و الصغير ، وكذلك محباً للمعرفة والقراءة ، وكان متابعاً للمقالات التى اكتبها ويشجعني على الاستمرار ، ناهيك عن تعقيباته الهادفة .

 ففي ديوان  - أسرة  الحبيب - بمنطقة مشرف كان يستقبل الرواد بكل حفاوة وحماسة ،تميز بالبشاشة التي  تعكس روحه الطيبة ، ولم يؤذي أو يظلم أحداً ، بل كان من ذوي القلوب الرحيمة يساعد من كان محتاجاً

-بوطلال رحمه الله - من الشخصيات النادرة فى هذا الزمان ،كان ملتزماً بمعرفة المولي عز وجل عن طريق التَّفَكُّرُ والتعقّل ،والتى من خلالها يتم التوصل إلى ما نجهله لمعرفه المولي عز وجل ،و عاشقاً لمجالس الذِّكْر و قِرَاءَةِ القرآن الكريم ، يتواصل مع أصدقاء بإرسال كل ماهو مفيد فقط .

وكان رحمه الله محافظاً على الصلاة ومتعبداً للمولي عز وجل ، ويحرص على الذهاب لجميع المساجد دون إستثناء لتعلق قلبه بدور العبادة .

وفى السنوات الأخيرة تعب صحياً .. وقضي اياماً بالمستشفي ،ومع ذلك كان قوي الشكيمة يحضر إلى الديوانية ويستقبل محبيه بكل محبه كعادته، تحمل آلام المرض وواصل الحياة مستعيناً و متوكلاً على المولي عز وجل .

وقبل فترة اشتد عليه المرض ،فأدخل إلى المستشفي لتلقي العلاج ،وخلال تواجده 
 لم يقطع تواصله مع أصدقاءه سواءً بالمحادثة المباشرة او بإرسال الرسائل .

" كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ  وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ "  

و حان الأجل المحتوم وانتقل - بوطلال - إلى رحمه الله مرتحلاً من دار الفناء إلى دار البقاء .

 فكما عاملت الجميع يا -بوطلال - بتلك الصفات الحسنة ،كانوا محبيك وأصدقاءك اوفياءً لك ،ففي لحظة الوداع  توافدوا إلى روضة الصالحين لوداعك عن هذه الدار الفانية ،و أكتضت دار تلقي التعازي بهم وفاءً ومحبةً لك .

فالمعاملة بالمثل مبدأ أساسي في العلاقات الإنسانية، فإذا منحت الود والاحترام، ستحصد الود والاحترام .

وبالرغم من مشاعر الحزن، إلا ان الفراق اختبار من المولي عز وجل لعباده ،اللهم لا اعتراض إنما يظل الوفاء لمن نعز باقياً بالرغم من عدم وجودهم فى عالمنا الفاني . 

ختاماً :

ففى الأزمات تظهر معادن الرجال ، وفى الفقد يظهر رصيد الإنسان فى قلوب محبيه .

بوطلال رحمه الله ، عرفناه بإبتسامته الواصلة وبقلبه الرحيم  الذي لا يتأخر عن تقديم العون لكل من يقصده قدر استطاعته ، و عند فقده امتلأت القلوب بالدعاء له وذلك ثمرة الطيبة التى تميز بها المرحوم / بوطلال ، وغرسها فى قلوب محبيه .

المرحوم -بوطلال - لم يقطع وصلاً ولم يرد محتاجاً فحتى فى فقده جمع أحباءه .


اللهم إنّ ( سَيْفٌ  مُحَمَّد  عَلَي  الْحَبِيبِ ) 
في ذمّتك، فاغفر له، و ارحمهُ، إنّك أنت الغفور الرّحيم .

اللهم  إن كان مُحسناً فزده في حسناته، وإن كان مُسيئاً فتجاوز عنه. 

اللهمّ اّنسه في وحدته، وفي وحشته، وفي غربته .

اللهمّ أنزله منزلاً مباركاً، وأنت خير المنزلين. 

اَللَّهُمَّ أَرْحَمُ كُلٌّ مَنْ ذَبُلَتْ قُلُوبُنَا شَوْقًا لَهُم


والعزاء والمواساة لذويه وأسرته الكريمة وان يلهمهم الصبر والسلوان ، ويُعينهم على تحمُل هذا المصاب . 

رحم الله من قرأ سورة الفاتحة و اهدي ثوابها لأرواح كل من فقدناهم من الأهل والأحبة والأصدقاء ،ولمن ليس له ذاكر ،ولا سيما للمرحوم بإذن المولي عز وجل :

( سَيْفٌ  مُحَمَّد  عَلَي  الْحَبِيبِ )

أَنَا  لِلَّهِ  وَإِنَّا  إلَيْهِ  رَاجِعُونَ

 

Tags

    Related Articles