blog
(فنجان قهوة ودفتر الذكريات)

(فنجان قهوة ودفتر الذكريات)

2026-08-28
0
65
0
avatar

Written By

يوسف إبراهيم المعيني

 

لم أستطع النوم من كثرة التفكير.

فقررت أن أذهب لأحضر فنجانًا من القهوة

ودفتر مذكراتي

وأقلب بعض الصفحات التي دوّنت فيها ذكريات

مضت عليها سنوات طويلة.

وبين تلك الصفحات وجدت نفسي أعود إلى البيوت الطينية

التي سكنّاها يومًا وإلى وجوه الجيران الذين كانوا جزءًا

من تفاصيل حياتنا.

عادت إليّ رائحة الخبز وهي تفوح من البيوت

ورائحة القهوة التي كانت تجمعنا حول فناجين صغيرة

وكأن الزمن لم يمضِ بعد.

ثم توقفت عند ذلك رجلٍ كان أهل الحارة يعرفونه جيدًا.

كان مضطرب العقل، بثيابٍ متسخة

وشعرٍ رأسة الطويل

ولحيةٍ الغير المهذبة.

كان يمشي بين البيوت شاردًا لا يؤذي أحدًا

ما لم يقترب منه الأطفال.

وكان أطفال الحارة ببراءتهم وقسوتهم التي لا يعرفونها

يلاحقونه ويضايقونه.

يضحكون عليه ويقذفونه بالحجارة.

وكان هو يغضب منهم فيلتقط الحصى ويرميهم بها حتى يبتعدوا عنه.

وفي أحد الأيام كان هناك شيخٌ كبير في السن يراقب المشهد.

تقدم نحو الأطفال ووبّخهم ثم وقف إلى جانب الرجل ودافع

عنه حتى تفرقوا من حوله.

اقترب الرجل من الشيخ بخطواتٍ هادئة ونظر إليه طويلًا

وكأنه يحاول أن يفهم ما حدث ثم ابتسم ابتسامةً صغيرة وقال له:

«لقد أنقذتني منهم.»

كانت كلمات بسيطة لكنها بقيت في ذاكرتي حتى اليوم.

وربما لهذا السبب عندما أتذكر تلك الأيام.

لا أتذكر البيوت الطينية وحدها ولا رائحة الخبز والقهوة فقط

بل أتذكر هناك أناسًا عشوووا معنا وبعضهم رحلوووا .

وبقت ذكرياتهم تعيش معنا .

 

Tags

    Related Articles