blog
فزت ورب الكعبة

فزت ورب الكعبة

2023-04-12
0
8
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني


في رحاب شهر رمضان المبارك شهر التّوبة إلى الله تعالى ، شهر الوحدة بين المسلمين جميعاً ، والشّهر الزّاخر بالمناسبات الدّينيّة العظيمة، ومنها شهادة أسد الله الغالب أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب و تجتمع فيه الخصال الحسنة والصفات الحميدة ، ورجاحة العقل ، واستنارة البصيرة

- ابن عم النبي صلى الله عليه وآله ، فهو راية المهتدين ، ونور المطيعين ، فهو خير شباب قومه وأكثرهم جرأة وإقداماً وقد كان من السابقين إلى الإسلام مع صغر سّنه، و صهر النبي زوج فاطمة الزهراء بنت رسول الله "صلى الله عليه وآله و سلم".

قال النبي ( ص ) : 

"أنت مني بمنزلة هارون من موسي، إلا أنه لا نبي بعدي"

مواقفه كثيرة نذكر بعضها :

-عندما طلب النبي منه أن ينام مكانه أبدى استعداده وألتحف ببردتِه ونام مكانه رغم أنه يعلم بالخطر الذي قد يتعرض له ، عندما حاصر زعماء مكة بيت النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" يُرِيدون قتله

-غزوة بدر :
برز من المشركين عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة، فنادوا: يا محمد ، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا ، فقال النبي "صلى الله عليه وآله وسلم":
"قم يا عبيدة بن الحارث، قم يا حمزة ، قم يا عليّ"

-غزوة الخندق :

عندما نادي فارس المشركين عمرو بن عبد ود العامري ، وهو يعد بألف فارس عند العرب فنادي هل من مبارز ؟؟
فقال النبي من له ثلاثاً ؟؟ 
فلم يقم الا علي بن ابي طالب

وحينها قال النبي الاكرم : (برز الايمان كلّه إلى الشرك كلّه)
 فأذنَ له رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم " فمشى إليه حتى أتاه وهو يقول:

لا تعجلنَ فقد أتاك .. مُجيب صوتك غير عاجز

في نية وبصيرة .. الصدق مُنجي كل فائز

إني لأرجو أن أقيم .. عليك نائحة الجنائز

-غزوة خيبر :

مرت أيام ولم يتمكن المسلمون  أن يقتحموا الحصن المنيع

فقال النبي الاكرم : لأعطين الراية غداً رجلاً ، كرّاراً غير فرّار ، يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ولا يرجع حتى يفتح الله على يده » 

فقال ( ص ) : إدعوا لي عليّاً . فصاح الناس من كل جانب : إنه أرمد العينين لا يبصر موضع قدمه . فقال : إرسلوا إليه وادعوه ! فأتي به يُقاد . فوضع رأسه على فخذه ، و مسح على عينيه ، وبرء من ساعته ، وقال له : خذ الراية ، ولا تلتفت حتى يفتح الله علي يديك

وكان سيد فرسان اليهود (  مرحب ) دعا إلى البراز وجعل يرتجز بقوله‏:‏ 

قد عَلِمتْ خيبر أني مَرْحَب * شَاكِي السلاح بطل مُجَرَّب إذا الحروب أقبلتْ تَلَهَّب *

فبرز إليه علي ( عليه السلام ) وهو يقول :

انا الذي سمتني أمي حيدرة 
كليث غابات شديد القسورة
أكيلكم بالسيف كيل السندرة

فصرعه وخلع باب الحصن ليتم الفتح على يديه

-قال الامام علي ( ع ) : "والله ما نزلت آية إلا وقد علمتُ فيمَ نَزلت ، وأين نَزلت ، وعلى من نَزلت ، إن ربي وهبَ لي قلب عقول ، ولسان صادق ناطق ، هكذا كان علي بن أبي طالب بطلاً شجاعاً، وعالماً زاهداً

وقال : يا معاشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني هذا سفط العلم هذا لعاب رسول الله هذا ما زقني رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) زقا زقا سلوني فإن عندي علم الأولين و الآخرين ، فو الله الذي فلق الحبة و برأ النسمة لو سألتموني عن آية أفي ليل نزلت أو في نهار انا اعلم بها

وقال رسول الله انا مدينة العلم وعلي بابها فعلي أعلم الأمة بعد رسول الله

( فزت ورب الكعبة )

- سار الامام علي الى المسجد وهو يقول :

  اشدد حيازيمك للموت     فإن الموت لاقيكا 
ولا تجزع من الموت     إذا حلّ بناديكا
كما أضحكك الدهر    كذاك الدهر يبكيكا

-في الساعات الأولى من يوم 19 شهر رمضان المبارك سنة 40 هجري ، وعند وقت صلاة الفجر وفي مسجد الكوفة وبالتحديد في محراب الصلاة ، فجعت الامة حين قام الشقي عبدالرحمن بن ملجم المرادي ،  بشج جبهة الامام علي ( ع ) التي طالما عفّرها بالسجود لله تعالى ، وانتهت الضربة الغادرة إلى دماغه الذي ما فكّر إلاّ في سعادة الناس وجمعهم على صعيد الحقّ والعدل وإزالة شبح الفقر والحرمان عنهم.

ولمّا أحسّ الإمام بلذع السيف انفرجت شفتاه عن ابتسامة الرضا بقضاء الله تعالى ، وانطلق صوته يدوّي في رحاب المسجد :

« فزت ورب الكعبة، فزت ورب الكعبة»

ولكن ماذا تعني هذه الكلمات !! 
فاذا كان امير المؤمنين قد فاز فمن الذي قد خسر؟؟؟

 ثم تلا قوله تعالى: « مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى»

- ومع كل ذلك كان يوصي إبنه الامام الحسن عليه السلام .

 «إرفق يا ولدي بأسيرك وارحمه وأحسن إليه وأشفق عليه، ألا ترى إلى عينيه قد طارتا في أمّ رأسه ، وقلبه يرجف خوفاً ورعباً وفزعاً»

ويضيف : «نعم يا بني نحن أهل بيت لا نزداد على الذنب إلينا إلّا كرماً وعفواً، والرحمة والشفقة من شيمتنا لا من شيمته ، بحقي عليك فأطعمه يا بني مما تأكل ، واسقه مما تشرب ، ولا تقيد له قدماً، ولا تغل له يداً، فإن أنا متّ فاقتص منه بأن تضربه ضربة واحدة، ولا تمثل بالرجل فإني سمعت جدك رسول الله (ص) يقول: إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور، وإن عشت فأنا أولى بالعفو عنه ، وأنا أعلم بما أفعل به ، فإن عفوت فنحن أهل بيت لا نزداد على المذنب إلينا إلاّ عفواً وكرما»


ثم قال: «وعليكم السلام يا رسل ربي»، وقال: «لِمِثْلِ هذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ» «إِنّ اللّهَ مَعَ الّذِينَ اتّقَوْا وَالّذِينَ هُم مُحْسِنُون»، وما زال يذكر الله كثيراً ويتشهد الشهادتين، ثم استقبل القبلة وأغمض عينيه ومدّ رجليه ويديه وقال: «أشهد أن لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله»
ثم فاضت روحه الطاهرة (ع)، وكان ذلك في ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان

وبذلك انتهت حياة خير خلق الله كلهم بعد الرسول (ص) بعد عمر قضاه في الجهاد في سبيل الله والزهد وإقامة العدل وكان مثالاً للنبل والشجاعة والطهارة والعدل والخير، ورمزاً من رموز الكمال البشري على مرّ التاريخ


هــاهـــيَ اللـيلــةُ قــد آنَ الــوداعْ
وبــهـــا اوعــدني ربــيّ المُــطـاعْ
انـّــهُ ذو رَحــمــةٍ ذات اتـــســاعْ
**
سيـّدي من يُطعــمْ الطـفل الفقيـر 
يــا اميراً يــأ كــل ُالخـبـز الشّعيـرْ 
اصــبـحَ الإســلامُ مـن دون نــصـيـر
**

ونحن كمسلمين نتخذ من علي ابن ابي طالب عليه السلام القدوة الحسنة  فقد كانت شخصيته شخصية متفردة بكل ماتعني هذه الكلمة من معني ، فيكفيه فخراً انه قال فيه الرسول صلوات الله عليه : 

( علي مع الحق والحق مع علي والحق يدور حيثما دار علي )
-يا إمام المتّقين ، لقد كنت من أعظم الرابحين بمرضاة الخالق العظيم ، فقد رفعت منذ نعومة أظفارك كلمة الله ، وجاهدت في سبيله كأعظم ما يكون الجهاد فحطّمت الأصنام ، وطهرت الأرض من أوثان الجاهليّة ، وبذلت روحك ـ بسخاء ـ للدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وآله فبت على فراشه ووقيته من شرك المشركين

فرحمك الله يا أبا الحسن ولدت في بيت الله واستشهدت في بيت الله ففزت بالدارين دار الدنيا ودار الآخرة

عظم الله اجورنا واجوركم باستشهاد امير المؤمنين الامام علي ابن ابي طالب عليه السلام

Tags

    Related Articles