هل يمكن أن يضرّ التعصّب الرياضي بصحّة فمك وأسنانك ؟
Written By
د . عبدالرحمن بن دحام السفان
د . عبدالرحمن بن دحام السفان
إختصاصي وأستاذ مشارك في صحة أسنان المجتمع
وزارة الصحة
المملكة العربية السعودية
هل يمكن أن يضرّ التعصّب الرياضي بصحّة فمك وأسنانك ؟
يُعدّ التشجيع الرياضي ظاهرة اجتماعية إيجابية حين يبقى ضمن حدود الروح الرياضية، لكنه قد يتحوّل لدى بعض الأفراد إلى تعصّب يترافق مع توتّر شديد وانفعالات متكرّرة وسلوكيات غير صحّية. وفي المقابل، تُعدّ صحّة الفم والأسنان جزءًا أساسيًا من الصحّة العامة وتتأثر بعوامل كثيرة، من أهمها الحالة النفسية ونمط الحياة، هنا يظهر سؤال منطقي: هل يمكن أن يرتبط التعصّب الرياضي بتراجع صحّة الفم والأسنان؟
أولًا: ما الذي يحدث للجسم أثناء التعصّب والانفعال؟
عندما يتعرّض الإنسان للانفعال المتكرر (غضب، توتّر، قلق)، يستجيب الجسم بإفراز هرمونات الضغط النفسي مثل الأدرينالين والكورتيزول. ومع تكرار هذه الحالة، قد ينعكس ذلك على الجسم عبر:
• انخفاض كفاءة جهاز المناعة
• اضطراب النوم
• زيادة شدّ العضلات
• تغيّر بعض العادات اليومية (الأكل، التدخين، العناية الشخصية)
هذه التغيّرات لا تتوقف عند المزاج فقط؛ بل قد تمتد لتؤثر في صحّة الفم واللثة والأسنان.
ثانيًا: كيف يؤثر التوتر المرتبط بالتعصّب على صحّة الفم؟
زيادة احتمالية مشكلات اللثة
التوتر المزمن قد يضعف قدرة الجسم على مقاومة الالتهابات، ما قد يجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة لـ:
• التهاب اللثة
• نزيف اللثة
• تفاقم أمراض دواعم السن لدى من لديهم استعداد مسبق
صرير الأسنان وآلام الفك
من أكثر التأثيرات شيوعًا لدى الأشخاص كثيري التوتر: الضغط على الأسنان أو صريرها (خصوصًا أثناء النوم)، ومع الوقت قد يسبب ذلك: تآكل سطح الأسنان، حساسية الأسنان، ألم أو طقطقة في مفصل الفك، وصداعًا متكررًا.
جفاف الفم وزيادة خطر التسوس
اللعاب خط دفاع مهم لحماية الأسنان لأنه يساعد على تنظيف الفم ومعادلة الأحماض. التوتر قد يقلل إفراز اللعاب، مما يؤدي إلى: جفاف الفم، رائحة فم غير مستحبة، وزيادة قابلية حدوث التسوس.
ثالثًا: السلوكيات المصاحبة للمباريات وتأثيرها المباشر
التعصّب الرياضي غالبًا لا يأتي وحده؛ بل قد يصاحبه نمط سلوكي يضر الأسنان، مثل:
• الإكثار من المشروبات الغازية/الطاقة والمنبّهات.
• تناول الوجبات السريعة والسكريات أثناء المتابعة.
• السهر لفترات طويلة وإهمال تنظيف الأسنان.
• زيادة التدخين لدى البعض.
هذه العوامل ترفع من مستوى الأحماض والسكريات في الفم وتزيد تراكم البلاك، ما يرفع احتمال التسوس والتهاب اللثة.
هل توجد علاقة “وثيقة” فعلًا؟
من المهم توضيح الأمر بدقة: لا يوجد ارتباط مباشر بمعنى أن التعصّب وحده يسبب أمراض الأسنان، لكن توجد علاقة غير مباشرة قوية؛ لأن التعصّب قد يزيد التوتر ويعزز عادات تضر الفم، ما قد يرفع احتمالية مشكلات الأسنان واللثة على المدى المتوسط والطويل.
كيف نحافظ على صحّة الفم خلال الموسم الرياضي؟
• اشرب الماء بانتظام أثناء المباريات بدلًا من المشروبات السكرية والغازية.
• قلّل السكريات والوجبات الخفيفة المتكررة.
• لا تتجاهل تنظيف الأسنان قبل النوم مهما كان وقت السهر.
• إذا كنت تعاني من صرير الأسنان أو ألم الفك، استشر طبيب الأسنان قد تحتاج حامي للأسنان.
• قلل من التوتر: تنفس عميق، مشي خفيف، أو تقليل النقاشات الحادة بعد الخسارة.
التشجيع الرياضي تجربة ممتعة ومهمة اجتماعيًا، لكن تحوّله إلى تعصّب وانفعال مزمن قد يترك آثارًا صحية غير مرغوبة. وبما أن صحّة الفم تتأثر بالتوتر وبالعادات اليومية، فإن التعصّب قد يكون عاملًا غير مباشر يساهم في تدهور صحّة الأسنان واللثة. الحل ليس في ترك الرياضة، بل في تشجيع متوازن وعادات صحية ثابتة.
Tags
Related Articles
Categories
صحة
(209)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(416)
المقالات
(367)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.2k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(186)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(234)
الرياضة
(99)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(107)
نصوص مسرحية
(1)
Recent Posts
حفلة على الخازوق
2026-06-15عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14
Archives
Jun 2026
(14)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)

