blog
خواطر الزمن الجميل

خواطر الزمن الجميل

2021-06-21
0
2
0
avatar

Written By

موسى جعفر معرفي

( خاطره ١١٦)

استعدت ذاكرتي لمشروع وطني استراتيجي قمنا به في شركتنا أثناء الحرب العراقية الإيرانية . يتذكر الجميع بأنه خلال هذه الحرب قصفت الجزيرة الصناعية التي كان يصدر النفط الكويتي منها من قبل إيران ودمرت الجزيرة تدميراً كاملاً و لم يعاد بناءها حتى اليوم . بعد ذلك بدأت الكويت  بالتفكير بكيف تحمي موانئ تصدير النفط  الأخرى حينها .. بعد تبادل الرأي مع الجهات الأمريكية ، أقترح الأمريكان أن نبي مصدات للصواريخ الإيرانيه وأقترحوا مشروعاً بنشر دوب ( جمع دوبة بحريه) في نقاط بحريه مختلفة في جنوب الكويت تحمل كل دوبة على سطحها عاكسات مصنوعه من الألمنيوم بتصميم معين تجذب الصواريخ إليها وتحد من توجهها إلى الموانئ النفطية . فتم تشكيل فريق برئاسة الأخ حميد علي العوضي وهو مهندس بحري كان مدير اسطول الناقلات  في شركة ناقلات النفط الكويتية وضباط من الجيش الكويتي لإنجاز هذا العمل في موقع شركة بناء وإصلاح السفن . بدأ مشروع بناء هذه العاكسات بشراء كل الدوب المتوفرة في الكويت ثم تم استجلاب الباقي من دول الخليج الأخرى . كنا حينها نسهر الليالي وننام في موقع الشركة وقلما كنا نذهب الى بيوتنا أحياناً . و كلما تم استكمال تصنيع هذه العاكسات و تثبيتها  على الدوبة ننزلها الى البحر ويتم سحبها بالقاطرات البحرية وتثبت في موقع معين من البحر بموجب خارطة عسكرية اقترحها الجانب الأمريكي ، وهكذا استكملنا هذا المشروع بنجاح وتمت حمايه موانئنا النفطية من أي قصف آخر وبالفعل أثبتت هذه العاكسات فعاليتها عندما كانت احد الصواريخ متجهة إلى أحد المصافي وتحطم الصاروخ بإرتطامه بإحدى هذه الدوب  . كان هذا العمل  بفضل جهود أبناء الكويت المخلصين لها . خلال تلك الفترة اتصل بي مهندس عراقي كان مديراً لشركة الملاحة العربية التي كانت في الأصل شركة الملاحة الكويتية وتمت مشاركة الدول الخليجية والعراق فيها باقتراح من الكويت  للحد من تأسيس شركات منافسه لها ولكن رغم دخول الدول الأخرى  في المشاركة فيها أسست كل هذه الدول شركاتها ، ولا أقول إلا حسافة عليج يا ديرتي دائماً مضحية من أجل المصلحة العربية الكبرى . اتصل بي المدير العراقي البعثي واسمه فاروق نفاوه ( بو زينب)  يطلب مني أن نصنع مثلها للعراق ولم أجيبه بنعم أو لا . اتصلت مباشرهً بسمو الأمير الشيخ  نواف الأحمد  حفظه الله وكان حينها وزير الدفاع لأخبره بذلك لأن المشروع كان لصالح وزاره الدفاع فأخبرني سموه قل له  ليتصلوا خلال القنوات الرسمية ، أخبرته بذلك ولم يتم أي شئ حينها .  وبالمناسبة هذا البعثي شاهدته صباح  اليوم الأول من الغزو عن بعد دون أن بنتبه لي وهو لابس البدلة العسكرية وعلمت فيما بعد أنه كان يبحث عني . بعد التحرير استفسرت من أحد المهندسين العراقيين الذي عملوا معه في تلك الشركة فأخبرني بأن الله قد أعماه ومات موته ذليلاً وذهب الى جهنم

Tags

    Related Articles