قطر …. صورة مشرقة للعرب
Written By
الكابتن موسى بهبهاني
إفتتاح رائع وتنظيم مميز ، جماهير ورؤساء دول واعلام وكل شيء اجتمع في وقت واحد .
هكذا تمكنت دولة قطر الصغيرة مساحةً والكبيرة تأثيراً من تحقيق حلم العرب في استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم، وتنظيم نسخة فريدة من تلك البطولة العالمية .
بدأت المسيرة بتعاون متكامل بين جميع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ، ودعمت الدولة كل المشاركين للتحضير لتلك الفعالية الكبري ، فحرصت على تذليل كافة العقبات التي تعوق التحضيرات ،وتم الاعتماد على مبتكرين ومفكرين من ذوي الكفاءة رسموا المستقبل لكرة القدم العالمية فى دولة قطر وجعلت ماكان مستحيلاً وحلماً واقعاً ملموساً .
ما يميز دولة قطر هو استثمارها في بناء قوتها البارزة خلال العقدين الماضيين تحديداً، وذلك من خلال التركيز على عدة مجالات، منها الاستثمار في الانسان القطري لتأهيله لحمل المسؤولية في بناء الدولة الحديثة القائمة على التكنولوجيا واستضافتها للفعاليات الرياضية، وآخرها وأكبرها بطولة كأس العالم التي تعد تتويجاً لقوة قطر ، فقد اتجهت إليها أنظار العالم بأسره، وأصبحت على لسان الملايين من البشر حول العالم.
إن بطولة كأس العالم الحالية ليست فخراً لقطر فقط، بل هي فخراً للشرق الأوسط بمجمله و تلك البطولة تمثّل النمو الحضاري لهذه المنطقة .
لقد حققت قطر من خلال تنظيمها الرائع لبطولة كأس العالم، اكبر مكسب للعرب جميعا، فبفضل جهودها تغيرت الصورة النمطية للعربي في أذهان الغربيين، والمرتبطة بالبداوة والتخلف و الاسراف في إنفاق المال، فاستطاعت قطر أن تبدل هذه الصورة إلى صورة العربي صاحب القيم والمبادئ، والاحترام والرقي العربي الطموح المجتهد المنفتح على الغير بعيدا عن التعصب .
ما نستنتجه من نجاح قطر في تنظيم نسخة فريدة من كأس العالم لم يكن امرا بديهيا او معجزة سحرية كل ما نراه امامنا يدل على ان هذه الدولة تراكمت لديها خبرات طويلة في تنظيم الفعاليات والأحداث العالمية، والاستعدادات المسبقة التي بدورها تفادي الاخطاء والعقبات المفاجئة .
وأقرب مثال على ذلك هو "البروفة" المصغرة التي سبقت كأس العالم، والمتمثلة في تنظيم بطولة كأس العرب 2021، وقبل فترة وجيزة من انطلاق فعاليات بطولة كأس العالم، أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن فوز قطر باستضافة بطولة كأس آسيا في العام القادم 2023.
ودولة قطر نظمت العديد من الفعاليات والأحداث العالمية، ومنها مؤتمر المناخ في عام 2012.
ومما يميز هذه البطولة الضيافة والحفاوة التي وجدها زوار قطر أثناء المونديال ومن ذلك هدايا الجمهور الثمينة في حفل افتتاح البطولة، والمواصلات المجانية، والفعاليات المتعددة، والمرافق المفتوحة للترفيه في مناطق مختلفة ،و كذلك قرب الملاعب من بعضها ومن أماكن إقامة الجماهير، ووجود عدد كبير من المتطوعين في كل مكان لإرشاد الضيوف وتقديم المساعدة لهم ،مما اعطى انطباع مثالي للضيوف وذلك وسام يتباهى به الشعب القطري الشقيق.
ان تنظيم هذه البطولة في قطر سوف تخلف وراءها مكاسب ستبقى بعد كأس العالم ، وهي البنية التحتية الحديثة التي تم إنجازها في معظم المناطق والتي غيرت وجه قطر تماماً.
والقطاع الرياضي في قطر ربح 8 ملاعب جديدة ومتطورة ،و (ملعب 974 الذي تم بناءه مؤقتاً بإستخدام حاويات البضاعة سيتم تفكيكه)، وعشرات المواقع للتدريب التي يمكن فتحها للشباب لكي تُسهم في بناء قاعدة كروية من الأطفال والشباب تستفيد منها الأندية المحلية، ويستفيد منها المنتخب القطري ، سواءً المنتخب الحالي أو المنتخبات التي ستأتي مستقبلاً .
إن هذا النمو والتطور وتحقيق نهضة ملموسة في العديد من المجالات، وسر النجاح لم يكن نتيجة الوفرة المالية فقط، فهناك دول غنية ولكنها لم تحقق ما حققته قطر من تقدم، فكل هذه المكاسب والارباح والنجاحات التي حققتها قطر في العديد من المجالات لم تأت برفع الشعارات الفارغة والوعود الكاذبة وإنما تحققت من خلال الاهتمام بالمواطنين وتوفير التعليم الجيد والرعاية الصحية ، من يعش في قطر يدرك حجم الأمن والأمان الذي يعيش فيه الناس في هذا البلد الآمن، كما قال الامام علي ( عليه السلام ) نعمتان مجهولتان الصحة والأمان .
ان دولة قطر قد ابهرت العالم وما نشاهده اليوم امام اعيننا اصبح بمثابة دروس نتعلم منها من اجل تحقيق طموحاتنا وامالنا وتعزيز الثقة في نفوس كل العرب .
فالقيادة السياسية لا تعرف المستحيل ولا توجد في قاموسها كلمة لا نستطيع ، خاصة أن قطر تعد أول دولة عربية وشرق أوسطية تنجح في الفوز باستضافة أهم وأكبر حدث رياضي عالمي، فالفوز بتنظيم هذا النوع من البطولات أمر لا يستهان به ولا شك أن وراءه عملا دؤوباً وتخطيطاً سليماً من رأس القيادة لأصغرها ، وهو الأمر الذي أسعد جميع العرب وجعل العديد من المسؤولين في العالم العربي يسارعون إلى إبداء دعمهم ومساندتهم لقطر وهذا بحد ذاته ربما يكون سبباً في عودة القلوب إلى تآلفها ( فالرياضة هى من تقرب القلوب وليست السياسة ) وقد اكدت هذه البطولة ان الرياضة لها دور أساسي في التقارب بين الشعوب وليست السياسة ، والشاهد على ذلك التقاء دولتين بينهما خلاف سياسي كبير ، ولكنهما التقتا بروح رياضية ، وكان لمشهد العناق والمواساة بين اللاعبين الامريكي والايراني تأثير عاطفي كبير على من شاهد هذا الحدث يدل علي ان علاقة الشعوب ببعضها قد لا تتوافق مع سياسة قادتها في الكثير من الأحيان .
قطر تعتز بأخلاقها وتقاليدها ولها الريادة في ذلك.. وفي تنظيمها لكأس العالم لم تكشف عن وجهها الرياضي فقط تحضيراً وتنظيماً ،بل بينت وجهها الأخلاقي والإنساني وهي تتعامل مع العالم باحترام وتقدير وكرم أصيل، ولهذا فإن مونديال 2022 سيصبح علامة فارقة في العلاقة بين الشعوب والحضارات وستفشل كل الرهانات التي تريد غير ذلك ،وستبقى هذه اللحظات التاريخية خالدة في تاريخ الامة لتفتخر بها الاجيال القادمة وتسير على خطاها
والملفت للنظر انها استطاعت ان تحافظ علي الثوابت الاسلامية رغم ما واجهته من تحديات وصعوبات من بعض الدول ، والعجيب فى الامر وليس عجباً ان يرفع الآذان فى وقته وتتوقف المباراة لحين انتهاء الاذان ،
وقد فَعَلْت الجوانب الانسانية المبهرة حين قدمت الشاب منصور مفتاح من ذوي الاحتياجات الخاصة فى افتتاح البطولة مع الممثل الامريكي مورغان ،ودار حديث شيق بينهما حيث سأله مورغان بأن دول العالم متباعد و منقسم فكيف نستطيع ان نجمعهم ونحن منقسمين ومختلفين ثقافياً ؟؟
فرد عليه الشاب غانم مستشهداً بالآية الكريمة :
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
نعم، وبكل فخر دولة قطر مساحتها صغيرة انما و لله الحمد تمكنت بجدارة من ادارة تلك الفعالية الكبري بكل احترافية ، بدءاً من استقبال عشرات الألوف من المشجعين القادمين لمؤازرة دولهم على مدي ايام المنافسة ،وكذلك التنظيم المبهر فى عملية الدخول ومغادرة الملاعب بكل سلاسة وأمان .
ولست مبالغا ان اقول ان هذا المونديال متفرد بقيمته وعطاءه وتنظيمه ولن يتكرر فى دولة ما .
مع كل ذلك قطر التزمت بتطبيق قوانين الدولة ولم تتساهل بذلك فمنعت دخول المشروبات الروحية الى الملاعب ، ومنعت نشر شعارات المثليين ، وكذلك منعت اللباس الذي يشير الى حقبة سابقة منعاً لبث روح الكراهية والفتن ، والتزمت بعقيدتها الاسلامية ولم تخف في الله لومة لائم بمنعها مثل هذه الأمور ،
فالاسلام دين التسامح والمحبة والسلام الذي يحترم جميع الاديان .
( بالفعل رفعتوا الراس يا شعب قطر )
ختاماً
وإن لم يتمكن المنتخب القطري من التأهل للدور ال ١٦ لقوة وخبرة الفرق المشاركة ،الا انها نالت شرف تنظيم البطولة وذلك هو الربح الأكبر
و نرجوا من الدول الخليجية الاستفادة من تلك التجربة القطرية الكبري ، فالاموال والخبرات متوفرة لدى الدول الخليجية ، والعلم إن لم يتوفر لديها وخصوصا العلوم التكنولوجية الحديثة فإنها تستطيع ان تشتريه بالأموال ، وعن طريقهما ( المال والعلم ) تبني الامم حضاراتها وتتقدم وتتميز عن باقي الامم في ركب الحضارة الإنسانية
فالشي بالشي يذكر الكويت كانت سباقة بكل شى وعلى كافة الاصعدة ،نحن لا نحتاج الى كفاءات ولا خبرات فكل هذه الأمور موجودة لدينا فى وطننا نحتاج فقط الى ادارة وقرار واتاحة الفرصة للاكفياء من الشباب
بالعلم والمال يبني الناس ملكهمُ لم يبنَ ملكٌ على جهل وإقلال
Tags
Related Articles
Categories
صحة
(209)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(416)
المقالات
(367)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.2k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(186)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(234)
الرياضة
(99)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(107)
نصوص مسرحية
(1)
Recent Posts
حفلة على الخازوق
2026-06-15عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14
Archives
Jun 2026
(14)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
More From الكابتن موسى بهبهاني
عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14العمل الخيري والوحدة الوطنية
2026-05-10بوادر الانفراجة
2026-05-02

