لا للنهجين
Written By
الكابتن موسى بهبهاني
نطوي عام ٢٠٢١ بكل أحداثه الإيجابية والسلبية لنستقبل عاما جديدا - ٢٠٢٢- آملين من الله أن يتحقق فيه الكثير من الامنيات الحميدة التي يتمناها أبناء المجتمع
وخلال العام المنصرم جرى الكثير من الاحداث التي مرت علينا، وسنسلط الضوء أولا على الاحداث الخليجية ، وثانيا المحلية ، لنتوقف عندها ونراجعها لنأخذ منها الدروس والعبر لنستفيد منها في استقبال عامنا الجديد برؤية إصلاحية شاملة وتصويب الأخطاء الماضية
الشأن الخليجي
نشاهد التطور الكبير وبشكل لافت للنظر في جميع الدول الخليجية ومن دون إستثناء ، بدءاً من النهضة العمرانية وبناء المدن السكنية الجديدة والمدن السياحية الكبيرة والمدن الاقتصادية والمناطق الترفيهية والتي تشمل ملاعب الاطفال والمسارح والفنون بكل أشكالها ، كذلك بناء الملاعب الدولية والمدن الرياضية ، والاهتمام بالسياحة الداخلية وتذليل كافة العقبات التي تعترض سبيل السواح لاستقطابهم ليستمتعوا وليقضوا أوقاتاً سعيدة ، كذلك إقامة أكبر المعارض العالمية ، انشاء قطار الانفاق ، التطور في بناء السكك الحديدية للقطارات ، وقد تم انشاء وإنجاز كل هذه المشاريع العمرانية خلال فترة زمنية قصيرة ، علما بأن تلك الدول لا تتمتع بالحياة البرلمانية ولا تملك مجلس أمة تشريعي منتخب ، بمعنى أننا قد سبقناهم بالعمل الديمقراطي والذي يشارك فيه الشعب في الانتخابات الحرة ويختار الممثلين له في المجلس التشريعي ، والذي من أهدافه تذليل الصعاب وسرعة تنفيذ المشاريع الإصلاحية مع الرقابة والمحاسبة للحكومة والتي تعتبر الجهة التنفيذية في الدولة .
وللأسف وبالرغم من الحياة الديمقراطية التي نفتخر بها فإنه وبسبب التعنت والخلافات المستمرة وبسبب عدم التوافق الحكومي / النيابي والذي يتسبب في تعطيل المشاريع والبطئ في سرعة إنجازها أصبحنا في ذيل القائمة على المستوى الخليجي
الشأن المحلي :
كانت الكويت سباقة في جميع المجالات وتحتل المرتبة الأولى في جميع المجالات الفنية والعلمية والرياضية والاعلامية والترفيهية ، ولكن كل ذلك صار من الماضي وتخلفنا عن ركب التنمية ونستطيع أن نعزوا ذلك إلى الاسباب الآتية :
١/ السلطة التنفيذية
من المعلوم أن المسؤول عن تنفيذ القرارات الحكومية هو رئيس مجلس الوزراء ، فبعد أن يتم إختياره من قبل سمو أمير البلاد ، يقوم بانتقاء مجموعة من الأشخاص ذوي الكفاءة والاختصاص ، كلٌ في تخصصه ، حيث يقوم بالتشاور معهم وطرح الرؤية المستقبلية وخطة الإصلاح الاقتصادي وبرنامج العمل الحكومي والذي سيتم تنفيذه .
ولكن للأسف أن الذي يحدث هو أن إختيار هؤلاء الوزراء يتم حسب التوجهات السياسية والمقيدة بالتوصيات والترضيات والمحاصصة والفئوية والقبلية وذلك لتفادي الاستجوابات والمساءلات البرلمانية والتي ستحدث مستقبلا عند تشكيل الحكومة والبدء بعملها ، هذه الأمور وبهذه الطريقة في إختيار الوزراء والتي الهدف منها كسب ود النواب ، ستكون عائقا امام الحكومة الجديدة في تسيير دفة العمل بطريقة صحيحة وسليمة ترضي الطرفين
-ولتلافي هذه الأمور التي تعرقل عمل الحكومة يجب على النواب صرف النظر عن سوابق الوزراء واقوالهم السابقة ، فليس من المعقول والمقبول أن يقوم أحد النواب بطلب استجواب وزيرٍ ما والتشهير به والطعن في ولاءه بسبب تغريدة قديمة نطق بها وعبّر بها عن رأيه في شأن من الشؤون وقبل أن يتم إختياره كوزير ليكون هذا سبيلا للوصول الى إسقاطه وتنحيته من سدة الوزارة ، فالواجب على الحكومة التضامن مع وزراءها والوقوف معهم بقوة وعدم السماح لبعض النواب بإسقاط الوزير والذي يكون السبب من وراءه في غالب الأحيان الاهواء الحزبية التي توجه بعض النواب لينحو نحو هذا السلوك الخاطئ والذي يضر بالعمل البرلماني
وبسبب هذه الأخطاء في العمل البرلماني أصبحت مهنة الوزير طاردة ويرفضها الكثيرون ممن يتم ترشيحهم للوزارة بعد أن تيقن الكثير منهم بأن فترة عمله ستكون قصيرة
٢/ السلطة التشريعية
إن هدف العمل البرلماني هو الرقابة والتشريع ومحاسبة التقصير الحكومي في أداء وإنجاز الاعمال وتنفيذ المشاريع التي تخدم الشعب وترفع من شأنه وازدهاره ، وكذلك إقرار التشريعات التي تساهم في تقدمه ورقيه ، إن الغاية من النقاش الموضوعي الهادف والذي هو حوار بين العقول المميزة هو الوصول الى الأهداف المرجوة والتي ترضى الأطراف المختلفة ، فلماذا يحاول البعض فرض آرائه على الآخرين وتوتير الأوضاع وتأزيم الأمور بسبب انتهاجهم لمسلك الفجور في الخصومة وتبّني حالة العداء مع كل من يختلف معه في الرأي ؟!
- سلبيات كثيرة بدرت من أعضاء البرلمان ، بدءاً بسلوك الصوت العالي إلى كيل الاتهامات بغير دليل ، والفوضى والتطاول ، وإتباع النهج الإقصائي المقيت لكل من يختلف معهم في التوجهات المطروحة ، وكذلك تبّني نهج نشر الإشاعات وتغيير الحقائق وتأجيج الشارع ، ناهيك عن المشاهد الغريبة والغير أخلاقية والدخيلة على مجتمعنا المسالم كالمهاترات والاتهامات والسلوك المشين والتطاول
- عند المشاركة في العملية الانتخابية يعلم الجميع بأن النجاح سيحالف ٥٠ عضوا فقط ، ولذلك يتم قبول نتائج هذه الانتخابات ومن دون أية مزايدات ، وكذلك تتم عملية التصويت في مجلس الأمة لاختيار الرئيس ونائبه وأمين السر ورؤساء اللجان والتي تتم بنفس الطريقة ، وبعملية صحيحة ونزيهة لا غبار عليها ، فما السبب في الخلل في أداء المجلس لمهامه والتأجيج الحادث فيه والخلاف الذي لا ينتهي بين الأعضاء فيما بينهم ، وبين الأعضاء والحكومة والذي أدى إلى تعطل مصالح الوطن والمواطنين ؟؟
لا شك أن هذا السلوك المشين غير مقبول من أناس متعلمين والذي كان من المفروض أن يكونوا قدوة لشباب الوطن ، هذا النهج مرفوض جملة وتفصيلا ، ويجب عدم ترسيخ هذه الثقافة في فكر أبناءنا ، فالعمل الديمقراطي يجب أن يسير وفق آلية معلنة ومتفق عليها ،لتكون النتيجة النهائية مقبولة من الجميع ، ولينعكس هذا السلوك بالتالي على جميع الانتخابات التي تُجرى ، سواء أكانت في المجلس النيابي أو الاتحادات الطلابية أو جمعيات النفع العام.
( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ )
- واجبٌ على كل من نال ثقة المواطنين العمل على تشريع القوانين التي تخدم الشعب ومن دون تمييز ، بحيث ألاّ يكون هناك مجال لاستثناء أية فئة عن بقية الفئات من الموظفين في مؤسسات الدولة، أليس جميع الموظفين سواسية في الحقوق والواجبات حسب الدستور ، فالواجب العمل على إلغاء ذلك القانون الإستثنائي والذي لا يحقق المساواة وهو إعادة تعيين أساتذة هيئة التدريس في الجامعات الحكومية والتعليم التطبيقي والأطباء بعد إنتخابهم أعضاء في مجلس الأمة ، والذي يعد استثناء من أحكام مرسوم الخدمة المدنية ونظامها العام ، فقرار الترشيح لعضوية مجلس الأمة قرار شخصي يتخذه الفرد بمحض إرادته ، ويفترض فيه أن العضو يعي تبعات هذا القرار ، والتي من أهم بنودها عدم عودته إلى الوظيفة التي كان يشغلها قبل ترشحه وانتخابه لعضوية مجلس الأمة ، أو إقرار قانون آخر يشمل جميع أفراد المجتمع لتحقيق العدالة والمساواة دون تمييز بين أفراد المجتمع
إن من الأولويات تَبّني قوانين تهم الشعب مثل :
- التوظيف الفوري للخريجين الكويتيون المتقدمين للتوظيف كلن حسب تخصصة.
- إيجاد حلول جذرية وحازمة لمشكلة المقترضين .
-تطوير المنظومة التعليمية والصحية .
- الغلاء غير المبرر بأسعار المنازل بسبب إحتكار الأراضي .
- غلاء السلع الدوائية والغذائية .
- أسعار الإيجارات المبالغ بها في السكن الخاص .
- شوارع غير مطابقة للمواصفات والهدر المالي المترتب عليه ومحاسبة من قام بتنفيذ هذه المشاريع .
تساؤلات :
لماذا يتم تحصين أعضاء مجلس الامة من المساءلة السياسية والمحاسبة والعزل ، بينما يكون الوزراء فقط هم المعرضين للمساءلة السياسية ويكونون تحت الضغط والاصطفاف النيابي وعرضة للعزل الوظيفي ؟؟ ألا يتسبب هذا الامر في ضعف موقف الوزير أمام النواب ويكون عرضة للابتزاز السياسي ومنصاعا بالتالي لتنفيذ ما يمليه عليه النواب من مطالبات خوفاً من المساءلة والعزل السياسي و كذلك يكون ذلك سببا في شراء ذمم البعض ؟؟
- ومن الأمور التي تثير الدهشة ، عندما يتم اللجوء للقضاء في قضايا يكون النائب طرفاً فيها ، ويكون الحكم لصالحه فإن النائب في هذه الحالة يتغنى بالعدل ويكيل المديح للسلطة للقضائية ، ولكن عندما يدان في الاحكام النهائية يكون له موقف مغاير تماماً !!
-هناك من يختزل جميع المشاكل بطلب غير دستوري بكلمة لا للرئيسين !!
ونرد على هؤلاء ونقول لا للنهجين ، فكلكم مسؤول كما قال الله تعالى ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤولُونَ ) .
ختاما :
الاستقرار السياسي مفروض الآن على الجميع والدور الرقابي والإصلاح ومكافحة الفساد مطلوب من الجميع ، ولكن يجب ألا يكون هذا الامر على حساب الاستقرار والأمن في الوطن ، فعدم زعزعة الأمن والاستقرار هو الهدف المرجو من الجميع .
ومن ثم ونحن مقبلون على عام جديد ، نأمل ونرجو من المولى عز وجل ، أن يكون عاما مختلفا عما سبقه ، وأن يتلاشى هذا الوباء وهذا الاحتقان السياسي المقيت ، وأن يكون عام خير على الجميع ، اللهم يا مدبر الليل والنهار ، يا مقلب القلوب والأبصار ، يا محّول الحول والأحوال ، حوّل حالنا إلى أحسن حال
اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين .
Tags
Related Articles
Categories
صحة
(209)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(416)
المقالات
(367)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.2k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(186)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(234)
الرياضة
(99)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(107)
نصوص مسرحية
(1)
Recent Posts
حفلة على الخازوق
2026-06-15عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14
Archives
Jun 2026
(14)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
More From الكابتن موسى بهبهاني
عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14العمل الخيري والوحدة الوطنية
2026-05-10بوادر الانفراجة
2026-05-02

