blog
لا وطنية بلا ضمير

لا وطنية بلا ضمير

2023-05-07
0
3
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني





لماذا هذا التراجع والتهاون  في شتي المجالات ؟؟؟

سؤال يدور في ذهن كل مواطن محب لهذا الوطن الغالي (  الكويت )، والاجابة حتماً ستكون على هذا التساؤل بكلمتين : { عدم المحاسبة } ؟؟؟
( فمن أمن العقوبة أساء الادب ) 

للأسف نرى أن التراجع شمل عدة نواحي من الحياة وعدة قطاعات مختلفة ، منها ( التعليم والصحة والتربية والخدمات العامة بل حتي المجال الرياضي لم يسلم من هذا التراجع المقيت )
بل تمادت الأمور الي اتباع إسلوب الوقاحة والمشاجرات العلنية في الملاعب من بعض المسؤولين عن هذا القطاع الهام ، فالرياضة أخلاق وقيم و المفترض تكون متوجة بالأخلاق الحميدة !!

فبعد ان كنا على قمة الهرم الخليجي والآسيوي والقاري نجد التراجع امام اقل المنتخبات خبرة !!!

وكذلك انتشرت هذه الثقافة ( الوقاحة ) بين أبناءنا الطلبة في المدارس ، بل إن الوقاحة والتطاول وصل الى قاعة عبدالله السالم ، طعن بالذمم وتخوين وكيل الاتهامات الباطلة والتطاول على الآخرين ، وانعدام الاحترام والتقدير ، وانتشرت بدلاً عنها ثقافة قلة الادب وعدم الاحترام 
وهذا التخلف والتراجع الكبير في جميع المجالات سببه عدم المحاسبة وعدم وضع الخطط المحفزة لإصلاح المسار وعدم تفعيل دور لجان القيم والأخلاق

وقوله - سبحانه - تعالى: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ﴾

-تعلمنا من ديننا الإسلامي القيم والأخلاق الكريمة وبأن الضمير الإنساني هو الروح التي تتحكم في أفعال وتصرفات كل انسان
والوطنية هي حب الوطن والسعي من أجل الرقي به و وضع مصلحته فوق كل اعتبار
 والوطنية النابعة من الروح تعشق الوطن وتدفع بالفرد من أجل التضحية بالغالي والنفيس فداءً لوطنه

فإذا كان الضمير غائباً أو النفس أمارة بالسوء فلن تكون الوطنية حاضرة ولن يكون هناك حب للوطن لأن الروح الباطنية للفرد في هذه الـحالة تكون مشوهة وغير سوية يسيطر عليها الحقد ، فلا وطنية بدون ضمير

المسؤولون المسيرون اللامبالون  بأداء مهامهم يجب محاسبتهم فهؤلاء قد مات فيهم الضمير الوطني

فمن يرضي بان يتكسب من المال السياسي والرشاوي والعطايا فهو إنسان فاقد للضمير الإنساني ويجب أن ينّحى على الفور، والمال الذي إكتسبه بالغش والخداع مال لا خير فيه ولا بركة

ونضرب لكم مثلا على اللامبالاة وانعدام المسؤولية ما يحدث للطرق المعبدة التي هي من  اكبر المشاريع الانشائية المربحة في الدولة

فبالرغم من رصد اكبر الميزانيات لإعادة تعبيد الطرق على مدار العام نجد أن النتيجة المتوخاة ليست على المستوى المطلوب بل أقل منها ذلك بكثير ، بل قد تصل الى حد الكارثة ، فالشوارع مليئة بالعيوب  والحفر ، والحصى يتطاير من الشوارع بحيث لم يسلم شارع عام او شارع داخلي في المناطق السكنية والمراكز الخدمية و الوزارات والمؤسسات والعيادات والأسواق ومراكز التسوق من هذه العيوب في الشوارع

وهذا الخراب والعيوب في الشوارع يتسبب في خسائر مادية وتلفيات في سيارات مرتادي الطرق ، ولو وصل هذا الامر الي هذا الحد لهان ، ولكن تعدى هذا الامر الى حوادث مروعة فمنهم من فقد حياته و آخرون تعرضوا لإصابات بليغة !!



أليس المطلوب من الجهات الرقابية والمتعددة في الدولة محاسبة كل من اسند اليه انجاز تلك المشاريع ومحاسبتهم و تحويلهم الى القضاء واستبعاد كل من تثبت عليه تهمة الغش من كل المشاريع القادمة بل يجب الغاء هذه التصاريح لهذه الشركات التي ليس لها هدف إلا الجشع والطمع في الحصول على الأموال وليس الإنجاز والعمل بأمانة وضمير ؟؟

ويجب بان يتم تحمل تكلفة جميع التلفيات من إصلاحات الطرق و المركبات المتضررة و دفع التعويضات المالية للمتضررين من تلك الشركات التي اسندت اليها تلك المشاريع .


وهناك ايضاً متورطون آخرون من موظفي الدولة ، وهم مهندسو المشاريع الذين يشرفون علي مشاريع القطاع الخاص ، اين دورهم الرقابي في الكشف علي المواصفات القياسية لهذه المشاريع قبل الموافقة على ماتم من عمل ؟؟
فهؤلاء مدانون أما بسبب استغلالهم من قبل مسؤوليهم لعدم تمتعهم بالخبرة الكافية ، او بسبب الجشع والاغراءات المادية والربح السريع الذي قد يعرض عليهم .
ولذلك يجب متابعة هذا الملف لتمكين الموظفين من ذوي الخبرة و الكفاءة للاشراف على تلك المشاريع العملاقة ممن يتمتع باخلاقيات العمل ( work of ethics ) .

والمصيبة فى هذا الامر بان نفس هذه  الشركات التي نفذت هذه المشاريع السيئة منحت فرص لتنفيذ مشاريع اخري تحت مسميات شركات اخري تابعة لهم . 


-المؤلم أن أجددانا وآباءنا سلّموا لنا وطناً جميلاً بنوا أساسه وقت الضيق والمحن.. 

واستلمنا الامانة وقت الرخاء لكننا لم نحافظ عليها فماذا سنخلف ونقول لاجيالنا القادمة، فنحن ترحمنا على اجيالنا السابقة ونخشي من اجيالنا اللاحقة والتي قد تدعوا علينا .

ماهي الاسباب الذي جعل هذا التراجع الاخلاقي وانعدام الضمير يطغي على مجتمعنا ، 
هل هو بسبب مزدوجي الجنسية الذين لا ولاء لهم للوطن  وهدفهم  المصلحة الخاصة .

وقد تداولت الصحف المحلية خبراً عن مشروع قدم من احدي الدول العظمي لاعادة اصلاح الطرق المعبدة و ذكرت وزيرة الاشغال بان ذلك الامر لا يتطلب وجود الوكيل المحلي . 

ونسأل ادارة المناقصات المركزية ( هل التعاقدات للمشاريع الكبري بحاجة الى وكيل محلي؟؟
هل الوكيل المحلي عاد بالايجاب على الدولة او كان له دوراً سلبياً ؟؟؟
هل زيادة هامش الربح  التي تتم ترسيتها للمشاريع الكبري باضافة مبالغ أخرى عليها جائز ؟؟ ألا يعتبر هذا استنزافا للمال العام ؟؟؟


ختاماً 


إن اخلاقيات العمل هى جزء من الضمير الانساني ولا حياة دون ضمير ، و تعتبر الأخلاق أساس تقدم الأمم ورمز لثقافتها وحضارتها، وقد اهتمت الديانات السماوية بالأخلاق، وجاء الإسلام خاتم الأديان ليحث الناس على مكارم الأخلاق. 
نحن نفتقد أهم عناصر العمل الإحترافي وهى …. اخلاقيات العمل المهني .

اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمدلله رب العالمين .

Tags

    Related Articles