لكل وظيفة نظم وقواعد تحكمه
Written By
الكابتن موسى بهبهاني
بقلم كابتن / موسى بهبهاني
ظاهرة العنف في المجتمع لها مقدمات تبدأ بالكلمة الجارحة ( الشتم والاستهزاء والإستهانة بالآخرين ) ويتبعها عادةً العنف الجسدي ( التطاول والتشابك والعراك ) بديلاً عن التفاهم والحوار والنقاش
فالوظيفة العامة مسؤولية ولها حقوق وواجبات ومن أهم هذه الحقوق والواجبات أداء العمل بكل دقة وأمانة وإخلاص ، واحترام من في السلم الوظيفي - ولكل وظيفة مرؤوس وضع على رأس وظيفته لإدارة عمله على أكمل وجه مع عدم تدخل الآخرين في شؤون وظيفته منعا للفوضى وتداخل الاختصاصات الذي يسبب الخلل والإرباك في إنجاز الأعمال بطريقة سليمة في الوظيفة ، كذلك هناك حدود يجب الوقوف عندها وعدم تجاوزها في العمل ومراعاة آداب اللياقة في التصرف مع الآخرين
فأعضاء مجلس الامة ينطبق عليهم أيضا ما ذكرناه سابقاً عن المهام الوظيفية وحقوقها وواجباتها - ويجب أن يؤدي واجباته الوظيفية بكل أمانة وصدق من حضوره للجلسات في المجلس ومتابعة عمله المناط به وهو الرقابة والتشريع وعدم تعطيل الجلسات وغيرها من الأمور التي تتعلق بعمله والتي هي من الواجبات الوظيفية التي يجب عليه أن يقوم بها ، فإن عجز عن أداء هذه الأمور التي هي من واجبات عمله فليتقدم بإستقالته لأنه أخل بواجباته الوظيفية والتي هي من الشروط الأساسية لإستحقاق الراتب المالي الذي يستلمه - فالقاعدة القانونية تقول : الراتب مقابل العمل - وهذه القاعدة القانونية تشمل جميع موظفي الدولة الذين يقومون بأداء الخدمة العامة في الدولة وفي جميع مؤسساتها - والتي يجب ان يلتزم بها الجميع حتى لا يتم الخروج على النظام العام للدولة
عندما نسلط الضوء علي ما يجري في الساحة نشاهد عدة مشاهد سلبية وهي
المشهد الأول
تم حسم إختيار رئيس مجلس الامة بالرغم من حالات الإصطفاف والترهيب ومحاولة الضغط التي قام بها البعض حسب الأصول المتبعة في العملية الديمقراطية الحرة وبمشاركة جميع أعضاء مجلس الامة لإختيار من هو الأكفأ ليكون رئيسا
المشهد الثاني
رفض نتيجة انتخاب الرئيس من مجموعة من النواب والتي تزعم أنها الأغلبية والشروع في اتخاذ مواقف متشنجة تحول دون الوصول إلى نتيجة تنزع فتيل الأزمة الراهنة والقيام بالتمرد على الأعراف الديمقراطية
المشهد الثالث: المخالفات المتتالية من أعضاء أقسموا على احترام قوانين الدولة بدءا من ( وضع الباركود علي ورقة الاقتراع / التصوير الفج لورقة الاقتراع/ التجمهر عند منصة الرئاسة مرة أخري وتصوير الأوراق الباطلة الثلاث / نشر مستندات خاصة بالمجلس بوسائل التواصل / السباب والشتائم والتخوين لزملائهم الأعضاء )
المشهد الرابع :انتهاج آراء متشنجة لتشمل ( لا للرئيسين ) ورفع سقف المطالبة برحيل الاثنين ؟؟
الأول اختيار سمو الأمير والثاني اختيار أعضاء المجلس بالتصويت الحر أمام الجميع
المشهد الخامس : العودة مرة أخرى للتجمهر أمام المنصة الرئاسية والإعتداء اللفظي والجسدي على الأمين العام السابق وإغلاق الميكرفون عدة مرات ، وإنتهاج الطعن في ذمم الآخرين ، ومحاولة تعطيل تنفيذ حكم المحكمة الدستورية الواجب النفاذ بإلغاء عضوية نائب
المشهد السادس : العودة إلى نفس الممارسات الشاذة بالتجمهر أمام منصة الرئاسة بعد التهديد المعلن المسبق بعدم تمكين الرئاسة من عقد الجلسة ، مع إستمرار التعدي والتجمهر عند منصة الرئاسة ، وإستخدام ميكرفون نقال في قاعة عبدالله السالم والصراخ بشكل هستيري
( وبالرغم من تلك الفوضي العارمة استمرت الجلسة )
المشهد السابع : تكرار الهجوم على موظفي الأمانة العامة ومن ثم التعدي اللفظي والجسدي ومحاولة التطاول وإستفزاز الأمين العام الحالي ورئيس المجلس بهدف إيقاف عقد الجلسات
المشهد الثامن : وهذا يحدث للأسف بسبب الفهم الخاطئ للحصانة - فالحصانة لا تعنى الفوضى وإنتهاك قوانين وبنود الدستور - وهنا نطرح سؤالا : هل عضو مجلس الامة يحق له التعدي على كرامات الناس سواءً بالقول أو الفعل - وهل هو فوق القانون ؟؟
( من أمن العقاب أساء الأدب )
فلو تمت معاقبة المخالفين منذ البداية لما تطور الأمر وتمادى المخالفون في غيهم والعمل البرلماني - كما يقال - فن الممكن وهو ثمرة التعاون بين السلطتين
فلماذا تقوم كل فئة بالمزايدة على الفئة الأخرى وهم أبناء وطن واحد - والوطن يحتضنهم جميعا.
كان للموقف المشرف الذي قام به الأمين العام للمجلس أبلغ الأثر في السيطرة على الوضع المتشنج الذي ساد الجلسة - فبالرغم من التهجم عليه ومحاصرته من نواب المعارضة والصراخ عبر الميكروفون الموجه الى إذنه مع محاولة البعض أغلاق المايك عنه - تمكن وبكل إقتدار من الإستمرار بأداء عمله وسط كل تلك الفوضى العارمة - فقد كان متماسكاً ورابط الجأش - فلم يستدرج وينحدر إلى المستوى الهابط - بل حافظ على إحترامه وكلامه
وتحية لحرس المجلس للدور الذي قام به في المحافظة على سير العملية الديمقراطية بكل اقتدار - فقد كان موقفهم مشرفا - وهذا قد لاحظه كل من كان متواجدا في الجلسة - هدوء مع حزم لا تشوبه قوة - وبذلك منعوا من وقوع حالات التشابك اليدوي والعراك الجسدي - وخصوصا من البعض الذين تركوا مقاعدهم واتجهوا الى المنصة الرئاسية ليقوموا بعملية التدافع والتلفظ بألفاظ غير لائقة
ولكن كان هناك قصور من بعض أفراد حرس المجلس - ويجب التحقيق في هذا الموضوع - فكيف استطاع أحد النواب ادخال ميكروفون متنقل يستخدم في الأفراح والملاعب إلى قاعة عبدالله السالم - قد يكون هذا الأمر ليس مقصودا وحدث بسبب الضعف في إجراءات التفتيش ، فيجب القيام بدور أكثر فعالية لعدم تكرار ذلك مستقبلاً
وأخيرًا - نوجه كلامنا إلى هؤلاء النواب
ما الذي تريدونه حقيقة : وأية ثقافة تروجون لأبناءنا - هل هي ثقافة التمرد والتطاول بقبيح العبارات والدعوة الى العنف والتشابك بالأيدي والعراك الجسدي مع من نختلف معه في الرأي - وهل هذا هو ما تروجون له
وهل فرض الرأي بالقوة على الآخرين والفوضى هو مطلبكم - ام أن تكون الغاية التحاور وقرع الحجة بالحجة وبناء جسور التعاون لتبحر سفينة الكويت بأمان - تدار الأمور بالسياسة وضبط النفس لا بالإنفعال والصوت العالي - وعلى الجميع قبول القرارات الصادرة من الأغلبية ، لأن حكم الأغلبية يمّثل الديمقراطية
التعامُل الراقي مع الناس لا يحتاج إلى " دراسات عُليا " ، بل يحتاج إلى " أخلاق عُليا "
حفظ الله الكويت آمنة مطمئنة ، والحمدلله رب العالمين
Tags
Related Articles
Categories
صحة
(222)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(435)
المقالات
(383)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(13)
رئيس التحرير
(37)
التربية والتعليم العالي
(216)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(44)
الإقتصاد
(252)
الرياضة
(132)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(176)
نصوص مسرحية
(17)
صحف ومجلات
(15)
صور
(34)
Recent Posts
جريدة العرب العالمية 16 / 17 نوفمبر 1990
2026-08-15الخلايا الجذعية
2026-08-13
Archives
Aug 2026
(55)
Jul 2026
(170)
Jun 2026
(128)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
More From الكابتن موسى بهبهاني
إنا نقّص عليك أحسن القصص
2026-08-09ملحمة الخلود
2026-08-02ماحكم الاستعجال ؟؟
2026-07-26

