blog
مشاهير تافهين

مشاهير تافهين

2023-06-28
0
2
0
avatar

Written By

حرير



كنت أظن بأنّ الشخص الذي يتابعه الكثير منّا هو شخص مؤثّر ويملك موهبة أو يقّدم فائدة أو مساعدة ، لكن الواقع ليس كما كنت أظن نهائيًا وان المحزن والمؤسف حقيقةً ليس في شهرته أو في أعداد المتابعين له بل بتأثّر الآخرين به ، ومقارنة حياتهم به وتقليد كل ما يقوم به ، 
ودعوني أضرب لكم مثالاً ولو انه في الغالب يكونُ حقيقةً مؤلمه ! : 

يمارس الشخص منّا حياته بشكل طبيعي ، يحبّ عائلته وعمله ، يكون مقتنعاً وراضياً بحياته ووضعه المادي  ، وبعد رؤيته لبعض التفاهات في مواقع التواصل الاجتماعي يفقد هذا الرضا تدريجياً ، ويعتقد بأن ذاك الذي يبدأ يومه في أفخم المطاعم هو الأمر الطبيعي وليس تناول الفطور في المنزل أو العمل ، وأن سيارته التي كان سعيداً جداً بها لم تعد تعجبه لأنها ليست كالسيارات التي يملكها ذاك ( الأحمق ) ، وتعتقد الفتاة أيضاً بأن تلك التي تتابعها والتي يخلو وجهها من العيوب ولا تغيب عن عيادات التجميل بأن هذا هو الأمر الطبيعي وأن وجود العيوب في وجهها أو عدم قدرتها على ذهابها لعياداتٍ تجميلة هو الأمر الغير طبيعي ، وأن ملابسها التي كانت تشتريها بكل حب وترى نفسها ملكة فيها لم تعد تعجبها لأنها ليست ماركة عالمية ، وما يُحزن فعلاً هم الأطفال ، اولئك الذين أعتبرهم بمثابةِ أرضٍ خصبه للتقليد الأعمى ولكل ما يشاهدونه والذين يعتبرون المشهور قدوةً لهم حتى وان كان ( تافهاً ) ! 

يعيشون على قاعدة أساسية وهي 
 " الغاية تبرر الوسيلة " ..
لا تهمهم الأعراف ولا الأخلاق ، ولا يكترثونَ لعاداتٍ أو تقاليد ، كل ما يهمهم فقط هو الوصول لأعلى قمم الشهرة ! 
وبرغبةٍ منّا أوصلناهم لما أرادوا !! جلعناهم ضيوفاً دائمين في بيوتِنا ومجالسنا وللأسف في قنواتنا الإعلامية ! انت وانا وهي كلنا مشاركون في صناعة أولئك الحمقى ليصبحوا نجوماً ومشاهير ، نزيدُ في أرقام مشاهداتهم لتزيدَ سخافاتهم وأرصدتهم في البنوك ! 
انت وانا وهي ، مستقبلنا وعوائلُنا ومجتمعنا أولى بما ننفُقُه من وقتٍ ومال لدعم أشخاص تافهين ! والسؤال ؟!! متى سنتوقّف عن جعلِ الحمقى مشاهير !!؟ 

( مؤثّرين )   !!    هذه الكلمة والتي للأسف أغلبنا لا يعرف معناها الحقيقي الا من رحم ربي ، حيث أن هذا اللقب لا يُكتسَب من عدد المشاهدات بل بما يقدّمه الشخص من أشياءٍ ايجابية ، 

في أغلب الأحيان أتساءل وأسأل نفسي كيف أسمحُ لها بتقديس شخصٍ وأبالغُ في حبه والإقتداء به وأنا لا أعلم عنه إلا ما يُظهرهُ لي خلف شاشة الهاتف !! وكي أكونُ منطقية فيما أكتبه ف من الممكن أو من الطبيعي أن تعجبني أفكارُ إيجابية لشخصٍ معين أو أُعْجَبَ بإسلوبه المحترم أو بما يقدمه من فائدة لعلها تنفعني في حياتي الشخصية أو المهنية لكن أن أقتدي بكل ما يفعله فهذا هو الأمر الغير طبيعي والغير منطقي !! 

وما يُفطرُ القلب حقاً أن نرى بعض الشخصيات التي تقدم محتوياتٍ مفيدة وهادفه لا تجد من يتابعها ويدعمها ويتأثّر بها بينما في الطرف الآخر فإننا نرى الدعم والتشجيع والتكريم لأشخاصٍ ( تافهين ) ! 

أُشبّهُ بعض المشاهير في عالم السوشال ميديا بالشجرةِ الخبيثة والتي لا تنبُتُ إلا في الأرض الطيبة ، كي تُفْسِدَ عليك المحصول !! إلى متى سنظلُّ نروي هذه الشجرة !! 
إلى متى سنظلُّ نرفَعُ من شأْنِ من لا شأُنَ له ؟!! للأسف أصبحْنَا نلتقِطُ الساقِطَ ونرفَعُ من سعر ما يُقدَّمُهْ ،! 
نلهثُ وراءَ عقولٍ ( شاذّة ) !! تُحاوِلُ أن تُعلِّمَنَا كيف نضرِبُ بِقِيَمِنا وأخلاقنا عُرْضَ الحائط ، 
عُقولٌ لا تَمُتُّ للجنسَيّن بِصِلَه ! تَخرُجُ لنا بين الحِينِ والآخر ، لِتَنْشِرَ لنا يوميّاتِها ( الفاضحة ) ! 

أعلمُ بأنني كُنتُ قاسيةً ف الطرح ، 
ولكنها كانت ك محاولة لإنقاذِ وإنعاشِ ما تبقّى من ذاك الإحساس الموجود فينا ، إن كان لا يزالُ على قيد الحياة !! 

هي معركةٌ بين الشر والخير ، سأظلُّ فيها حاملةً سيف الإنصاف ولن أُسْكِنَهُ في غمده حتى نرى التقدير لمن يستحقون التقدير  ،
وللتذكير  : لا تجعلوا من الحمقى مشاهير ..

دمتم بخير .. 

بقلمي .. أختكم / حرير

Tags

    Related Articles