blog
والدتي: ( لن نترك الكويت )

والدتي: ( لن نترك الكويت )

2023-02-27
0
9
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني




نتقدم الى أبناء الكويت بأسمى آيات التهاني والتبريكات بمناسبة العيد الوطني وعيد التحرير، سائلين المولي العلي القدير ان يحفظ الكويت من كل مكروه ويبقيها دار أمن ومحبة وسلام
 وها نحن نحتفل في هذه المناسبتين العزيزتين على قلوب جميع الكويتيين ، الاولي مناسبة العيد الوطني و  الأخرى مناسبة عيد التحرير من الغزاة ، وهو عيد التحرر من القيد و الذل والظلم الى سعة الحرية والامن والعدل

ففي هذه الايام نتذكر النعم الكثيرة التي مَنَّ المولي عز وجل علينا في الوطن ومنحنا من خيراته ما يعجز عن وصفه اللسان ، وأنعم علينا في ظله بنعمة الأمن والأمان

( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها )

ونستذكر في هذه الأيام الكابوس الذي أصاب الكويت وشعبها في 2/‏‏ 8/‏‏ 1990، فبين ليلة وضحاها، انقلب الحال من سلم إلى حرب ، ومن استقرار إلى تشتت في أرض الله الواسعة، ومن حالة الأمن والأمان إلى حالة الخوف والذعر... مصابنا كان كبيراً، عانينا فيها لمدة 7 شهور متتالية الكثير من الأحداث والقصص المؤلمة، فلقد كانت طعنة بالظهر من جار مسلم، يصعب علينا نسيانها، والجميل بأن الغزاة لم يتمكنوا أبداً بأن يضعفوا جبهتنا الداخلية، بل العكس زاد تماسك وتكاتف وتلاحم شعبنا فكانوا أسرة واحدة يساعد ويساند فيها بعضهم البعض ، متعاونين ومتعاضدين و مساهمين جميعاً في حفظ دعائم استقرار وطننا العزيز ،شاكرين هذا الرغد الذي نعيشه وهذه الخيرات التي انعمها المولي عز وجل علينا ، ولله الحمد أن  الكويتيين اوفياء للوطن قولاً و فعلاً

فالشعب الكويتي سطر أروع ملحمة من التضامن، والتعاون، والوحدة الوطنية ، في تلك الظروف الصعبة، ورصوا صفوفهم ضد الغازي المحتل كسد منيع ضد كل من يحاول بث الفتنة بيننا، حتى انتصر الحق ، وعادت الكويت حرة أبية في 1991/2/26 .

( مَوَاقِف لَا تُنْسِي )

١- الشيخ/جابر الأحمد رحمه الله 

“ جئت إليكم حاملا رسالة شعب أحب السلام وعمل من أجله “

بهذه الكلمات خاطب  المجتمع الدولي من على منصة الأمم المتحدة في 27 سبتمبر 1990 عبر كلمة مؤثرة وقف لها ممثلو العالم احتراما وصفقت لها أكفهم طويلا في موقف قل أن شهدت المنظمة الدولية له نظيرا

٢-  الشيخ/ سعد العبدالله الصباح رحمه الله

نذر حياته للكويت، فكانت حياته مسيرة عمل دؤوب وكفاح من اجل الوطن، سطر خلالها الكثير من الانجازات في شتى الميادين .. خاصةً  اقدامه وعزمه وحزمه في مواجهة  الغزو الغاشم، وجهوده الكبيرة في مسيرة إعادة البناء

٣-  الشيخ / صباح الأحمد الجابر الصباح رحمه الله
قام بدور رئيسي لحشد التأييد الدبلوماسي العربي والدولي لمصلحة دعم ومساندة الشرعية الكويتية

٤- السفير / محمد ابو الحسن المندوب الدائم لدولة الكويت فى الامم المتحدة آنذاك ،والدور الكبير الذي قام به في أروقة وزوايا مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان حريصاً على ان تصدر قرارات ملزمة من مجلس الامن تحت الفصل السابع من الميثاق الذي يستوجب التنفيذ الفوري لهذه القرارات وهذا الفصل يحمل جميع دول العالم سواء كانوا اعضاء بالمجلس او الجمعية العامة للأمم المتحدة ان ينفذوا هذا القرار ، لعودة الشرعية الكويتية الى قيادة البلاد ،و التعويض عن جميع الخسائر التي تكبدتها الكويت وشعبها ، وأن يطلق سراح جميع الاسري والمرتهنين ،و ترسيم الحدود بشكل نهائي وبضمانة من مجلس الامن

٥- الشيخ / سعود الناصر الصباح رحمه الله 
عندما  خاطب الرئيس الامريكي بوش الاب في مجلس الامن  ثم استدار موجهاً كلامه لسفير الكويت 

 Ambassador Al-Sabah, tonight, Kuwait is free

(( سعادة السفير ، الصباح ، الليلة ، الكويت حرة ))


رحمهم الله ، عملوا بتفان وإخلاص وعمل دؤوب حتى تحررت الكويت

-نستذكر بكل مشاعر الفخر والاعتزاز التضحيات الجليلة والبطولات الكبيرة التي قدمها حماة الوطن من عسكريين و مدنيين الصامدين في الكويت الذين فضلوا البقاء على أرضهم ومواجهة الغزاة عبر  العصيان المدني و مشاركتهم بمقاومة الغزاة والقيام بجميع الاعمال الشاغرة بسبب مغادرة الاخوة الوافدين الى ديارهم خوفاً من الاضطهاد ونقص الغذاء وتلاشي الامان ،منها ( ادارة المستشفيات ، الجمعيات التعاونية ، المخابز ،البلدية ،ونقل ودفن الجثامين ،واعمال عدة اخري …)

الشعب الكويتي سطّر ملحمة وطنية إتجاه الغزو العراقي والتضحيات التي قدمها أبناء الكويت في محنة الغزو العراقي الغاشم كانت مثالاً رائعاً على وحدة الشعب الذي رفض الاحتلال وانصهر في بوتقة الوطن ، وتآلفت تكويناته وكانت يدا واحدة في صد العدوان، الذي أراد طمس تاريخ شعب وابتلاع جغرافيا وطن

وسطروا كذلك أبهى صور الشجاعة والفداء دفاعاً عن وطنهم وحفاظاً على سيادته ، الذين قدموا دماءهم وأرواحهم فداء للوطن بكل كرامة وشموخ ، لقد سطروا أروع الأمثلة على حب الوطن والتضحية في سبيله حتى أصبحت عالقة في أذهان كل الكويتيين. فتلك التضحيات بذلت من أجل أن تبقى الكويت حرة عزيزة شامخة، و هذا هو ديدن المخلصين ، التضحية من أجل أوطانهم ، سائلين الله عز وجل، بأن يتغمدهم بواسع رحمته، ويسكنهم فسيح جناته، وينزلهم منازل الشهداء.


  ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ )

فحببت الى النفوس حب الأوطان فهي مرتع الصبى وأرض النشأة ومهد التاريخ ويبقي الوطن دليل الوفاء ، و بالوفاء يُعرف المحبون بعيداً عن المدعين ، فلكل إنسان وطنا يهواه أرض يحن اليها ويفتقدها و يفتديها بالنفيس والغالي

ولي وطنٌ آليت ألا أبيعَهُ
وألا أرى غيري له الدهرَ مالكا

عهْدتُ به شرخَ الشبابِ ونعمةً
كنعمةِ قومٍ أصبحوا في ظِلالكا

فقد ألفَتْهُ النفسُ حتَّى كأنه
لها جسدٌ إن بانَ غودِرْتُ هالكا

وحبَّب أوطانَ الرجالِ إليهمُ
مآربُ قضَّاها الشبابُ هنالكا

إذا ذكروا أوطانَهُم ذكَّرتهمُ
عُهودَ الصبا فيها فحنّوا لذلكا

-فلنحافظ على الكويت التى نشأنا وترعرعنا فيها ، أكلنا من خيرها ونحن فى أمن وأمان واطمئنان وإستقرار ، نسأل الله عز وجل أن يديم هذه النعمة وهذا الفضل علينا ، وللكويت صنائع الخير والمعروف فى شتي بقاع العالم تقيها من السوء بإذن الله

-ورحم الله والدتي العزيزة ، فعندما اجتمع الاشقاء في الاسرة خلال الغزو ، وتوافقنا بأن ينتقل النساء مع الاطفال الى خارج البلاد خوفاً على حياتهم ، وعندما طلبنا منهم ذلك ،رفضوا جميعاً ، وكان القرار البقاء في الوطن ، ثم قالت والدتي “ لن نترك الكويت في هذه الظروف بل سنبقي معاً نموت او نحيا “ .
وهذا ديدن كل نساء وبنات الكويت الحبيبة ، وبمواقفهم اشتدت قوتنا ولم يرهبنا الغزاة ولم نركع او نستسلم


 والأهم أن نستخلص الدروس والعبر، فكل الكويتيين أرخصوا الدماء من أجل تحرير الوطن من براثن الغزو الغاشم، ولذلك ندعوا بأن تطوى صفحة الخلافات بجميع أشكالها بين أبناء الشعب الواحد، ليكون دافعاً للتوحد والالتفاف صفاً واحداً تحت راية الوطن، وتجاوز جميع الخلافات والاختلافات بين الأفراد في المجتمع ،
وأن نجسد صورة جديدة للتآلف الاجتماعي والتلاحم الشعبي، وأن يتم توجيه الجهد نحو التنمية وتنفيذ المشاريع التي ترتقي بالوطن والمواطنين

اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين

  

Tags

    Related Articles