blog
رحيل شخصية وطنية

رحيل شخصية وطنية

2025-10-26
0
3
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني

 




 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Italian Trulli

 

 

الإنسان في حياته لا يخلو من فقد حبيب ، أو عزيز ، وقد يفقد .. الوالدين -الأبناء -الأخوة- الزوجة .. تتنوع صور الفقد غير أنها تشترك في أمر واحد وهو ( الحزن ) الذي يخلفه الفقد في حياة الإنسان

ما اكثر الرجال والرجال قليل

لقد فقدنا الكثير من الأحبة بيننا ولكن نحن بصدد ذكر رجل ( عجيب غريب ) منفرد بعدة خصال أولها اخلاقه العالية، وابتسامته النابعة من القلب ، محب لأهله وأصدقاءه ، فتح قلبه الكبير لإستقبال أحبته قبل ديوانه العامر فهو الإنسان الحاضر والغائب فى قلوب محبيه ، هو  العم التربوي والصديق العزيز المرحوم / عبدالعزيز جاسم القطان 

وطني بإمتياز

ناهيك عن حبه الكبير للوطن ( الكويت ) فيوم ميلاده يصادف يوم العيد الوطني ، يقيم تجمع كبير فى ديوانه العامر فى منطقة بيان ،للاحتفال بالمناسبة الأهم وهو يوم 25 فبراير يوم العيد الوطني بالكويت ، والذي يفضله على يوم مولده ، وقبل الدخول إلى الديوان،
نسمع الأهازيج والأغاني الوطنية الكويتية فى كل أرجاء المنزل العامر ، نرى الأعلام الوطنية مرفوعة فى أركان و سور المنزل ، وصور الأمير وولي عهده الأمين معلقة على الجدران ، ناهيك عن الإضاءات الجميلة التى زيّن بها شجرات النخيل وبإضاءتها ترمز إلى ألوان العلم الوطني فى خارج وداخل الديوان .

 عند الدخول إلى الديوان نجد المرحوم ( بوسعود ) يقوم باستقبال الجميع فرداً فرداً بكل محبة وحفاوة وتقدير ، وهو متوشح بالعلم الوطني و على صدره معلق الباجات الوطنية ، ويقوم بإهداء كل رواد ديوانه الباجات الوطنية والتي ترمز لهذه المناسبة العزيزة فى قلوب الكويتيين ، ويتزين بها كل رواد الديوانية بتثبيتها على الصدور .

ديوانه العامر يرتاده جميع أطياف المجتمع الكويتي ومن ضمنهم أسرة آل الصباح الكرام

( بو سعود ) رحمه الله جمع جميع الأصدقاء فى قروب واتساب ، فأصبحنا متواصلين مع بعض بصورة يومية .

( بوسعود ) يساعد الجميع بالرغم من أنه ليس بوظيفة رسمية ، يحاول أن يقدم يد العون للمحتاجين ويقضي حاجة ومصالح من لديه حاجة ، فحتى فى المجال التعليمي كان يساعد المعلمين فى التنقل إلى مدارس اخرى لعلاقته المميزة مع الإدارة .

( بوسعود ) من المعلمين المتميزين فى جيل السبعينيات ، كان معلماً لمادتي اللغة العربية والإسلامية ، تم إيفاده إلى دولة المالديف لعدة سنوات فى البعثة التعليمية الكويتية ليقوم بدوره التربوي فى تعليم الطلبة  فى تلك الدولة ، والجدير بالذكر أن المعلمين الكويتيين كانوا مميزين فى تلك الحقبة فتم إيفادهم بعدة بعثات تعليمية شملت عدة دول منها :

دولة الإمارات ، والبحرين ، وقطر ، والمالديف ، ومالطا ، للقيام بدورهم التربوي ووضع الأساس للنهضة التعليمية ، وهذا  مدعاة كي نفتخر بهم .

الكويت تفتخر بأبنائها

وبما أن هذا التربوي المتميز بتلك الصفات والأعمال التي قدمها لوطنه ، نرجو من وزارة التربية ، بتكريم هذا الرجل المرحوم /عبدالعزيز القطان ، وكذلك تكريم كل المعلمين المتميزين المرحومين والأحياء فإنهم يستحقون التكريم .

علماًبأن المرحوم(  بوسعود ) لم يقبل أن يترقى إلى مدرس أول ، أو رئيس قسم ، أو وكيل ، أو ناظر ، وظل مدرساً تربوياً فى مجاله حتى تقاعده لإيمانه بأهمية دوره التعليمي فى الفصول المدرسية .

كان المرحوم محباً لإقامة الأمسيات القرآنية ، وقام بعدة أمسيات فى رحاب القرآن الكريم ، فالقرآن مأدبة الله إلى خلقه ، وإحياءً لتلك الشعيرة فالإنسان يحتاج إلى الذكرى بإقامة الأمسيات القرآنية 
فذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين .

والعجيب والغريب فى المرحوم ( بوسعود ) قلبه الرحيم ، واحاسيسه المرهفه الصادقة ، أتذكر قبل سنوات عندما غيّب الموت فلذة كبدي ( مهدي ) ، قمت بوضع صورته فى الحالة فى الواتسآب ، فاتصل بي فى إحدى الليالي ، وكان متأثراً وخانقته العبرة وقال : أريد أن اطلب منك طلبا يا أخي ، فقلت له خيراً يا بوسعود ، فقال أريد منك أن تلغي صورة ولدك (مهدي ) من الحالة فقلت له ولماذا ؟؟
فقال عندما أشاهده أبكي وأتألم ، فأنا أخاف عليك بأن تتألم ، فقلت له اطمئن يا (بوسعود ) فأنا لا أنألم بل أفرح عندما أراه دائماً معي ،
هذا هو المرحوم (بوسعود )وهو يواسي أصدقاءه ويخاف عليهم .

ومتميز فى القيام بواجبات العزاء والمسرات في تقديم المواساة والتضامن مع أهل المتوفى أو أهل الفرح .

بادرة طيبة :

قام أبناء المرحوم بإذن الله ،بإقامة أمسية قرآنية بثواب والدهم ( بوسعود ) فى الأسبوع الاول من وفاته ، وتمت دعوتنا كرواد للديوانية ، وبالفعل كانت بادرة طيبة من الأبناء ، واجتمعنا فى تلك الأمسية وذكرنا المرحوم واستمعنا إلى الآيات القرآنية وكان ثوابها للمرحوم ، حقيقة شعرت كأنه كان معنا متواجداً ، وابلغني ابنه الأكبر (سعود ) بأن الديوانية ستكون بعهدة صديقيه المقربين المربين الفاضلين :

الأستاذ / ابراهيم حاجية ( بوأحمد )
وحمزة الاستاذ ( بوعمار ) 

والديوان سيظل تحت إشرافهما للإستمرار بفتح أبوابه لاستقبال الأصدقاء والأحبة للمرحوم (بوسعود ) .
.
هنيئاً لأبناء المرحوم على التربية الصالحة ،
وندعوا المولي عز وجل بأن يوفقهم ويظلوا أبناءً بررة لوالديهم .


اللهم إنّ ( عَبْدِالْعَزِيز  جَاسِم  الْقَطَّان) في ذمّتك ، فاغفر له ، وارحمهُ، إنّك أنت الغفور الرّحيم .
اللهم  إن كان مُحسناً فزده في حسناته ، وإن كان مُسيئاً فتجاوز عنه . 

اللهمّ اّنسه في وحدته ، وفي وحشته ، وفي غربته .
اللهمّ أنزله منزلاً مباركاً ، وأنت خير المنزلين . 


اَللَّهُمَّ أَرْحَمُ كُلٌّ مَنْ ذَبُلَتْ قُلُوبُنَا شَوْقًا لَهُم

رحم الله من قرأ سورة الفاتحة و اهدى ثوابها لأرواح كل من فقدناهم من الأهل والأحبة والأصدقاء ، ولمن ليس له ذاكر ،ولا سيما للمرحوم بإذن المولى عز وجل 
( عَبْدِالْعَزِيز  جَاسِم  الْقَطَّان)

إنَا  لِلَّهِ  وَإِنَّا  إلَيْهِ  رَاجِعُونَ

Tags

    Related Articles