blog
شعراء من الخليج - غنيمة زيد الحرب

شعراء من الخليج - غنيمة زيد الحرب

2021-07-19
0
2
0
avatar

Written By

أبرار أحمد ملك

Italian Trulli

 

 

 

شعراء من الخليج

غنيمة زيد الحرب

..........................

بقلم : أبرار أحمد ملك *

بعد حديثنا المتعلق بشاعرات من الخليج التي كانت الشاعرة فتحية عجلان نقطة البداية ومن ثم انتقالنا لشاعرة الشيخة سعاد الصباح سفيرة الثقافة الكويتية ، يأخذنا الحديث للعودة مرة أخرى لشاعرة من دولة الكويت وهي الشاعرة غنيمة زيد الحرب، إنها صاحبة قلم لا يعرف أي معنى الحدود تلك لإبداعه الشعري فهو عالم ممتلئ بالإبداع ، وهو أروع بكثير من وصفه لا بالجمال حينما يضرب على أوتار الإبداع ترى بأنه تجاوزه ولا يعرف أي معنى من معاني الحدود له ، وللأمانة أدونها بأن الزمن نادر ما يجود علينا بمثله ، إنها صاحبة تلك المبادئ والقيم السامية ، وأيضا تلك المشاعر النبيلة المتمسكة بعاداتها وتقاليدها الكويتية الأصيلة ، إنها هي من يبدع الشعر حينما يستمد إبداعه من روح فكرها ونظرتها تلك ليعبر عما يجول به خاطره لتزداد أنت كذلك كونك بشر بإنسانيته ووطنيته فهي بقصائدها كأنها تحيي الوطنية بأفئدة البعض منا ، فهناك منهم من يجرحون ويقتلون ويسرقون وطنهم ، وأما كلماتها تشعرك حين قراءتك لها برغبة روحك بالانحناء لكلماتها الحرة والصادقة والشريفة التي عبرت بها روحها الشعرية ، وحين قراءتك لقصائدها التي تزين عباءة الوطن الكويت ، فكم جميل امتلاك الشاعرة لتلك المقدرة النادرة التي تصحبك لعالمها الجميل الذي بدخوله تتمنى عدم الرجوع من حيث أتيت ، ويعود السبب بذلك لأنك وجدت نفسك بذلك العالم الراقي بفكره ، وحينما تنتقل من قصيدة لأخرى فلا تجد بشعرها وذلك النفاق المسمى اليوم بالمجاملات أثناء عملية التلميع والتمجيد للأشخاص ، ولا أعلم هل هذا هو إبداع من العرب حينما اتخذوا كلمة المجاملة عباءة سوداء يقمنا بتخبأة المفهوم الصحيح لكلمة النفاق الذي يتحلى البعض به أو ماذا لا أعلم في الحقيقة إلا إنها أفعال قذرة ، وأثناء قراءتك لأشعارها تشعر كأنك بضيافتها ، ينتابك شعور جميل لا يوصف أمام أبياتها الشعرية المدونة التي ما هي إلا سور كويتي أصيل وقوي ثابت ، وإن الفرق بينهم إن السور الكويتي الطيني تطاولته يد أبناء الكويت الذين نهضنا لإعدامه بكفي يديهم متناسين ومتجاهلين تلك الأيادي التي هبت لتلبي ندائها وتلك الأرواح التي تحملت التعب والعناء حفاظا عليها ، ومن أجلنا نحن فهل نحن نستحق شيء اسمه دولة الكويت ! ؟ ، وأما كلمات " شاعرتنا ، الحرب " فلا أحد يستطع القيام بدفنها من قوتها وبالرغم من إنهم أعدموا السور الكويتي إلا إنه بقى في الذاكرة ، ويعود السبب بذلك لأن تاريخ الوطن لا يدفن وينتهي ، لقد أبدعت فباتت منذ اللحظات الأولى سماء الابداع اللامحدود وصاحبة سماء الابداع الذي ينهض لاحتضان كل مبدع ليبدع ، وإنك ترى ذلك الجمال الشعري رمزا له يفتخر به بقصائدها سواء ا بديوانها " قصائد في قفص الاحتلال " وبدواوينها الأخرى ، ولأنها قلمها قلم وطني عربي وقومي تجده دوما يعيش بحالة تألم خاصتا لذلك المصاب الذي أصاب بلدها الكويت في الـ 2 أغسطس 1990 م ، ولأن الوفاء فعلا وليس قولا من صفاتها جاءت إلينا مجددا لتبادل " شهيدة الكويت وفاء العامر " الوفاء وفاءا والحب حبا فخصتها ، بقصيدة قيمة بمعانيها الوطنية الجميلة " قصيدة ، وفاء " التي قالت فيها ( نظرت إلى البحر والسيف والدمع في مقل الأبرياء وقالت أنا أعشق الموت من أجل عينيك يا ديرتي ، وكانت وفاء قمرا قد تربى على المجد والعز والكبرياء – وفي القصيدة ذاتها قالت – وفي صحوة الفجر كانت وفاء عروسا تزف إلى البدر في زمرة الأنبياء ، وبين الدياجي تشع الكويت ، مخضبة بدم الشهداء – 1991 م  ) ، قام تلفزيون الكويت بعرض مسرحية " في خندق الاحتلال " وتم الاستعانة بأخذ المادة الشعرية من ديوان " قصائد من قفص الاحتلال " وكانت" مسرحية ، مونودراما " تم عرضها بالمناسبات الوطنية وأيضا بمهرجان القرين الثقافي الأول الذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وقامت الفنانة القديرة سعاد عبد الله وأخرجها الفنان عبد العزيز الحداد " ، ( يقول . د . عبد الستار محمد ضيف ، في موضوعه شهيدات الكويت في قلوب شعرائها عن قصيدة للشاعرة غنيمة زيد الحرب بعنوان " وفاء " ترثي من خلالها وفاء العامر إحدى شهيدات الكويت يقول لعلى لا أبالغ إذا قلت إن هذه القصيدة من أورع ما قيل في الشهيد الكويتي ، إن لم تكن أروعها ، فهي متماسكة البناء ، درامية التكنيك حية التصوير شاعرية الكلمات استوعبت جوانب التجربة وعبرت عنها أجود ما يكون التعبير ، ومواطن الجمال الفني التي تستأثر بإعجاب القارئ والدارس لها كثيرة )– المصدر ، أدباء وأديبات الكويت أعضاء الرابطة 1964 م – 1996 م إعداد . د . ليلى محمد صالح ، وفي قصيدة ( لا تأخذ قلمي وترابي ) قالت خذ ما شئت من المنزل ، خذ ذهبي خذ أمتعتي ، خذ أرزاقي ، وأترك قلمي ورمال البحر ، ورائحة الأرض وصدى أوراقي ) ، وحينما تنتقل إلى ديوانها التالي " أجنحة الرمال " في قصيدتها التي حملت عنوان " قصيدة تبحث عن هويه ، ولدت بعد يوم مولدي إذ أنني في يوم مولدي ، غفوت في ملاعب الحمام وربما فررت من بدايتي فخبأتني الريح خلف ظلها ، وحامت الغيوم حول مخبأي تطايرت ،وأرعدت وحين سحت أمطر كينونتي – الطبعة الأولى ، 1993 م ) ، وبينما أنت تمضي بقراءة بل دراسة أبياتها الشعرية وتنهل من علمها تتحلى من المبادئ والقيم وتزداد عطاء وحلما ورغبة صادقة بعملية العطاء الإنساني والوطني وهنا ننتقل على ديوانها التالي  " هديل الحلم – الطبعة الأولى – 1993 م  " ، لنقرأ هذه الأبيات بقصيدة ( الرحيل في شرايين الأبد ، أكلما سفائني رست ، على شواطئ الوجود ، تضاءلت روحي تحولت بحرا من الجمود وهومت ، فوق ارتعاش الخوف والتسهيد حرفا خفي الوقع يخفي في سدول الصمت أصداء الرعود ) ،ومن ثم نتوقف لدى قصيدة " الشاطئ "لنقرأ ( بروحي عبرت الحدود إليك وجبت دروب اعتيادي عليك ، وعادت سنيني تبث الحنين وعاد اشتياقي الى ناظريك ، وعدت إلى الأمس اتبع ظله على حيث حرفان في جذع نخلة نقشناهما ذات يوم وكنا بغصن العصافير طفلا وطفلة ) ،وأما في ديوانها الرابع " في خيمة الحلك – الطبعة الأولى ، 1993 م  " ، لننتقل إلى قصيدة " لا شريك لك " فنقرأ ( أراك في النور وتحت خيمة الحلك أراك في الصحراء ، في الغابات في الحقول في الجبال ، وفي سفوح الممكن المحال أراك في القصور في المدائن المسيجة ، وفي المدى المفتوح في الأكواخ في القبائل المدججة )وأيضا قصيدة " النداء " التي قالت فيها ( فيصمت كل ما حولي ويصغي خافقي للصوت كأن مآذن الاشراق تدعوني كأن معازف البشرى تمنيني وتفتح بابها المغزول بالأنوار ) ، ولم تنسى الابنة البارة بأبيها ومعلمها " الشاعر زيد عبد الله الحرب " بأن تقوم بتكريمه بعملها على جمع وإعداد وتقديم " كتاب خاص به وبأشعاره " طبع بعام 1978 م ، الطبعة الأولى والثانية 2007 م ، " ديوان ، قصائد في قفص الاحتلال ، 1991 م " أول ديوان يصدر لها بعد التحرير " وأيضا " ديوان ، هديل الحلم ، 1993 م " ، وديوان " أجنحة الرمال ، 1993 م " ، وديوان " في خيمة الحلك ، 1993 م " ، ديوان " امرأة الشعر " ، ديوان " زيد الحرب ، 2021 م " ، ديوان " تابوت الشمس – مجموعة شعرية " ، ديوان " قهقهات البنفسج – مجموعة شعرية – " ، كتاب " خطى الأزمنة – مقالات أدبية – " ، وكانت لها مشاركة مع الدكتورة حصة سيد الرفاعي والدكتور صباح السويفان بالمنارة الثقافية الكويتية الثانية عشرة التي أقامها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عن الفقيد الراحل بعام 2005 م ، ولم ننسى ذكر بدايتها الشعرية جاءت منذ الصغر ومعظمها وطنية وقومية كما إنها قد تأثرت بـ " والدها الشاعر الراحل زيد الحرب " ، أوهبها الله الموهبة لتتأثر بوالدها ، ما زاد جمال شعرها جمالا من خلال ابداعها فنهضت كي ترث عنه ذلك التأثر الكبر بتلك القضايا الوطنية والقومية التي نرى مدى آثارها التي انعكست عليها ، فليس هو وطنها العربي ؟ الذي مازال يرقد بغرفة الإنعاش كما قالت الكاتبة منى الكاشف ، لذا تجدها متأثرة على وفي حياتها ومسيرتها الشعرية تلك كما إنها تأثرت بشعراء المهجر والشعراء العذريين  ، ولقد قرأت للعديد من شعراء الكويت السابقين والمعاصرين بالإضافة لأهم ودواوين شعراء العرب ، ولقد أثرت المكتبة الوطنية بإصداراتها القيمة والثمينة بآن واحد ، إذا هذه كانت شاعرتنا الانسانة والغائبة عنا في الحضور والتواجد معنا بالقطاعات الثقافية ، وكم أعتب على المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على عدم إقامة منارة ثقافية وأمسية شعرية عنها ولما يتم تكريمها بجائزة الدولة التقديرية بعد أن نالت جائزة الدولة التشجيعية في الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية للعام 2021 م ، بمجال الآداب جائزة الشعر عن " ديوان ، امرأة الشعر " ، وكذلك رابطة الأدباء الكويتية  أيضا لما لا تقام أمسية شعرية لها ؟ ، ليلتقي بها أحباء قصائدها ، وهي صلاحية قلم يأبي ترك روحك دون أن تنحني له تعبيرا صادقا عن مدى مشاعرك السامية التي تكنه ، وشاعرتنا من مواليد الكويت بعام 1949 م ، حاصلة على ليسانس آداب علم النفس والاجتماع بدرجة جيد جدا مع مرتبة الشرف من جامعة الكويت بعام 1974 م ، لقد حاولت تسليط الضوء على شخصية نسائية معطاءة بمجال الشعر الوطني التي أثرت بنا كثيرا معترفة بأن قلمها أكبر بكثير من أن يدون كلمات المدح والثناء والشكر والعرفان له بسبب أن الكويت كدولة مباركة من الله تبقي بأفعالها كبيرة ومكانتها ، وإن مكانة الأبناء الكويت المخلصين من مكانتها ، وللحديث بقياااات .

 

 

 


Italian Trulli

 

 

 

Italian Trulli 

 


 

Italian Trulli

 

 

------------------------------------------ باحثة ومؤرخة مختصة بشؤون المرأة الكويتية ، عضو رابطة الأدباء الكويتية .

- [email protected]

 

       

Tags

    Related Articles