blog
شاهد على العصر(٥)

شاهد على العصر(٥)

2025-04-18
0
2
0
avatar

Written By

فهد احمد الباكر


     ‏                                           استنزاف للمال العام

 

 

‏شهد مهرجان الدوحة المسرحي بعد عودته مرة أخرى عام 2010 تحولا جذريا في بنيته التنظيمية .. تمثل في فتح باب  مشاركة الشركات المحلية في  المهرجان تحت "مبرر"تنشيط الحراك المسرحي وتعويض النقص العددي في الفرق المسرحية المشاركة .. غير أن هذه الخطوة التي اتخذتها وزارة الثقافة دون"دراسات جدوى" كافية افرزت نتائج "سلبية" انعكست على جودة العروض والمنافسة .. والأهم من ذلك على المال العام الذي " استنزف" في كثير من العروض التي لا ترقى إلى الحد الأدنى من المعايير الفنية .
‏من الواضح أن إدخال الشركات في المهرجان لم يكن مدفوعا "برؤية استراتيجية"واضحة .. بل جاء "كحل" لنقص الفرق المشاركة في المهرجان .. وتجاهل الوزارة في هذا القرار أبعاده البعيدة المدى من حيث "أثره"على قيمة المهرجان .. وأثره المالي على ميزانية الدولة .. دون أن تضع إليه رقابة تضمن الحد الأدنى من جودة العروض المقدمة .. أو "تقنين"صرف الميزانية على هذه الشركات الخاصة بما يخدم الإنتاج المسرحي فعليا .
‏ ما حدث فعلا هو أن "العديد"من الشركات الخاصة تعاملت مع المهرجان على أنه فرصة "تجارية" بحتة .. فقط حصلت هذه الشركات على دعم مالي من الدولة " شبه كامل " دون أن تتحمل أي مسؤولية "تشغيلية" تثبت جديتها ونتيجة لذلك تم تقديم عدد كبير من العروض المسرحية التي تفتقر إلى أبسط مقومات العرض المسرحي "المهني" ومنها
١- عروض مسرحية "خالية"من الديكور الوظيفي الحقيقي والاعتماد شبه الكامل على شاشات العرض السينمائية التي لا تحمل أي طابع درامي أو جمالي .
٢- فقر واضح في الأزياء والملابس المسرحية مما يعكس غياب الاهتمام "بالهوية البصرية"
٣-غياب التكوين الفني الجمالي في المنظر والحركة  .
٤- غياب الرقابة القانونية والتنظيمية من قبل الوزارة .. فوجود الشركات ليست هي المشكلة بحد ذاته .. بل المشكلة تكمن في غياب اللوائح المنظمة والمساءلة 
القانونية من قبل الوزارة .. 
٥- عدم وجود معايير فنية واضحة للمشاركة ولا حتى رقابة "فعلية"على أوجه صرف الميزانية .
٦- استغلت بعض الشركات هذا الفراغ " فخصصت"جزء كبير من الدعم الممنوح لها في مجالات ليس لها علاقة بإنتاج العرض المسرحي مما أضر بصورة مباشرة على جودة العروض المقدمة .
٧- لم يتم "التفريق" بين الشركات الجادة التي تملك تجربة فنية فعلية .. وبين الشركات التي ظهرت فقط للإستفاده من دعم الدولة.
‏أسهم هذا التوجه في "تشويه"الصورة العامة للمهرجان .. وتحويله من منصة "للاحتراف" المسرحي إلى مساحة تجريبية غير"منضبطة" وبدلا من أن يكون المهرجان حاضنا للنضج الفني .. أصبح أداة "لتمويل" انصاف التجارب … فأدى ذلك إلى غياب المستوى .. وتكرار انماط سطحية في الطرح والسينوغرافيا .
‏ لذلك لابد من إعادة بناء المنظومة التنظيمية للمهرجان بما يحقق "التوازن"بين الانفتاح والتفنين .. وبين الدعم والتحفيز لضمان أن تصبح الشركات الخاصة جزءا من الحل .. لا امتدادا للمشكلة
‏المسرحي / فهد أحمد الباكر

Tags

    Related Articles