blog
( ثلاجات الخير بذل ام تقتير )

( ثلاجات الخير بذل ام تقتير )

2023-04-30
0
8
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني




{ لن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيم }

إن هذه الآية الكريمة تلفت انتباهنا ان التصدق يكون بأحسن الاشياء التي نحبها ، على سبيل المثال هناك البعض يتصدق بملابسه القديمة البالية !!
 وآخر يتصدق بالاواني المنزلية المكسورة والملاعق غير  الصالحة و الاثاث والبطانيات القديمة !!
ومنهم من ينفق  القليل من الاموال ، ولو أردْنا أن نتصدَّقَ بطعام، جمعْنا ما عافتْهُ معدتنا، وملَّت منه أنفسنا، ومضى عليهِ أيَّام، وتصدقنا به لوجه الله ؟؟ 

وهنا يخاطبنا المولي عز وجل لن تدركوا البر 
{حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} .

أيْ مما تحبها أنفسنا  من  أموال  و امتعة ومقتنيات واطعمة ...

فإنَّنا ان قدَّمنا (محبَّة الله) على (محبَّة الأموال والمقتنيات ) وبذلناها في مرضاتِه ،دل ذلك على إيماننا الصادق، وحبنا لعمل الخير والاحسان إلى الناس .

-لله الحمد والمنة فالكويتيون منذ القدم جبلوا على عمل الخير والاسهام فى التكافل الاجتماعي لمساعدة المحتاجين والمساكين والمنكوبين بغض النظر عن الدين او اللون ، فالهدف التقرب الى الله عز وجل ومنها إطعام الطعام .

-فى السنوات الاخيرة تسابق المحسنون لتقديم الفائض من الطعام إلى المحتاجين يومياً عبر حفظه في البرادات المنتشرة فى كل مناطق الكويت .

وهناك بعض المتبرعين يضعون أطعمة لم تمس وتكون طازجة ، مما يسبب حالة من التفاعل الإيجابي من المحتاجين ،بالاضافة الى حفظه فى علب خاصة وبطريقة جميلة بحيث يقبل عليها المحتاج بكل رحابة ( العين تأكل قبل الفم ) .

فهل هذا ينطبق على الاية الكريمة  :

وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . 

 فأين نحن من هذا الايثار !!

إيثار الشئ و اختياره وتقديمه لغيره، و الخصاصة تعني  الفقر والحاجة، فهؤلاء يعيشون روحية العطاء في أجواء الحرمان الذي يصيب بعض الفئات الاجتماعية المحرومة الخاضعة لبعض الظروف الضاغطة عليهم .
فيقدمون لهم الطعام في لمسة تعبيرية رائعة .

-كل الوسائل الاعلامية و المدارس والاسرة والمجتمع المدني له تأثير مباشر على بناء شخصية الانسان المحسن ،من خلال تسليط الضوء على هذه الشعيرة الحسنة ،ويعتقد البعض خاطئاً بان المسلم قد يكون اكثر من غيره من الشعوب الاخري انفاقا ومساعدة المحتاجين والمنكوبين ، وهذا منافي للحقيقة ، فهناك الكثيرون ممن هم ليسوا بمسلمين يتسابقون لعمل الخير ومد يد المساعدة للفقراء والمحتاجين والمنكوبين وينافسون المسلمين في هذا المجال الإنساني  ، فهي قضية انسانية واخلاقية بالدرجة الاولي ، فعلى سبيل المثال حاتم الطائي لم يكون مسلماً ومع هذا ضُرب به المثل في الاخلاق والكرم والانسانية ومد يد العون للآخرين ، فلذلك عندما اسرت ابنته ( سفانه ) اكرمها النبي وقال لها  ( ان اباك كان يحب مكارم الاخلاق ) .

-يعاني مجتمعنا من عدم فهم ثقافة الانفاق ، فلهذا نجد فيها الكثير من المثالب والعيوب ، والاسباب الرئيسية لهذا الامر هو الابتعاد عن المباديء الاخلاقية والدينية السمحة وعدم فهمها بطريقة صحيحة ، فهناك من ينفق مما لايحب وهذا يتعارض مع الآية الكريمة ( حتى تنفقوا مما تحبون ) . 

هناك عدة مشاهد سلبية نلاحظها في هذا الامر ، سواء من المتبرع او المتلقي نذكر منها :

١/ المتبرع
-وضع الطعام بطريقة غير لائقة فى الاكياس .

-الطعام بارد ومضي عليه ايام .

-خلط انواع متعددة من الاطعمة فى وعاء واحد . 

- وضع المرق والشوربة بعلب غير محكمة الإغلاق مما يؤدي الى انسكابه بالثلاجة .

-المياة المعدنية والعصائر والمشروبات الغازية تضع فى نفس ثلاجة الاطعمة .

٢/المتلقي
-فتح علب الاطعمة بالثلاجة واخذ مايريد والقاء ما لايريد بطريقة غير منظمة مما يؤدي الي تناثر الاطعمة بالثلاجة .
-قيام شخص واحد باخذ جميع الاطعمة و المشروبات والعصائر والماء وعدم الاكتفاء باخذ حاجته فقط وعدم ترك المتبقي لغيره .

فما الحل لهذه المشكلات  ؟؟

١/الاعتماد على اللجان الخيرية والفرق التطوعية لأخذ هذه الاطعمة وتوزيعها مباشرة الى المحتاجين الحقيقيين الذين هم بحاجة للطعام . 

٢/اقامة موائد الغذاء و العشاء فى المساجد او الخيم الرمضانية لاطعام المحتاجين على مدار السنة .

٣/الاعتماد على برادات الماء ( ماء سبيل ) بدلاً من تلك الثلاجات ( فالمحتاج هنا يأخذ حاجته فقط ).

٤/فكرة الثلاجة جيدة ان توفرت الثقافة الصحيحة فى كيفية اخذ مانحتاج اليه فقط وافساح المجال للآخرين .

٥/ يجب على المتبرع متابعة صيانة الثلاجات بطريقة دورية لتفادي الاعطال والقيام بعملية النظافة .

( مشاهدات سيئة )

١/ للاسف هناك البعض من المواطنين والوافدين يقومون بإلقاء بواقي الطعام بجانب تلك الثلاجات لاطعام القطط والكلاب والطيور السائبة بحيث اصبحت تتجمع بجانب الثلاجات مما يؤدي الي انباعث روائح غير طيبة وهذا يتسبب في نفور بعض المتبرعين من الاقتراب من الثلاجة وشعورهم بالإشمئزاز من هذه المناظرة السيئة ، ناهيك عن الخوف الذي قد ينتاب بعض اخواتنا المتبرعات من الاقتراب من الثلاجة لوضع ماتجود به اياديهم .

 ٢/ انتشر فى وسائل التواصل الاجتماعي فى شهر رمضان المبارك تسجيلاً لاحد شبابنا المتطوعين فى عمل الخير لاطعام الصائم و قد جانبه الصواب عندما قام بالتدقيق على هوية المحتاجين للتأكد بانه مسلم ؟؟
وكان تصرفاً عفوياً لا اعتقد انه مقصود انما هو تصرف عفوي برئ لإعتقاده أن هذا الطعام هو فقط للصائمين المسلمين وأن غير المسلمين لا حظ لهم فيه ولم يكن قصده التفرقة بين المحتاجين ومع هذا كان تعامله معهم إنسانيا .

فإطعام الطعام فى الاماكن السكنية العامة هو للجميع و لا تحدد لفئة دون الاخري،قال تعالى: «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينا ًوَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا»

وكذلك تصوير المحتاجين و التشهير بهم فى وسائل التواصل لا يجوز شرعاً فالعطاء يجب أن يكون بالسر لا بالعلن ، وان كان هناك من يود اطعام فئة معينة فعليه التوجه الى اماكن سكنهم او يدعوهم الى منزله الخاص او يتم توزيع الطعام عليهم بالمساجد .


ختاماً :
نحتاج الى نشر الوعي لنحافظ على النعمة و الحد من مشكلة هدر الطعام من خلال تبيان اهمية تنظيم واستهلاك الطعام فى منازلنا .


إِنّي لَتُطرِبُنـي الخِـلالُ كَريمَـةً --- طَرَبَ الغَريـبِ بِأَوبَـةٍ وَتَـلاقٍ

وَتَهُزُّني ذِكرى المُـروءَةِ وَالنَـدى --- بَينَ الشَمائِـلِ هِـزَّةَ المُشتـاقِ

فَالناسُ هَـذا حَظُّـهُ مـالٌ وَذا --- عِلـمٌ وَذاكَ مَكـارِمُ الأَخـلاقِ

اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمدلله رب العالمين .

Tags

    Related Articles