blog
تكليف يسير وأجر عظيم

تكليف يسير وأجر عظيم

2023-07-01
0
9
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني





نشكر المولي عز وجل على فضائله الكثيرة علينا أن جعل لنا مواسم للطاعات نتنافس فيها كي نتقرب اليه عز وجل

 ومن هذه المواسم المميزة العشرة الاولي من شهر ذي الحجة ، وهي أيام شهد لها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأنها أفضل أيام الدنيا ، وحث على العمل الصالح فيها ، بل إن الله تعالى أقسم بها ، ونسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الاستفادة من هذه الأيام ، وأن يعيننا على اغتنامها على الوجه الذي يرضيه عنا

-فيها فريضة الحج وهي احدي اركان الإسلام الخمسة  والمشروطة بمن إستطاع اليه سبيلا ، وأمر الله بأداء هذه الشعيرة وهي واجبة على كل مسلم لديه المال وهو في صحة وعافية للقيام بها .
فالمولي عز وجل لا يطلب منا الكثير بل يطلب اليسير ومنها :
- الصلاة في اوقاتها
- أن نكون من ذوي القلوب النقية الرحيمة
- نبتعد عن النميمة والغيبة والحسد والظلم 
 لنجد الأجر العظيم عند الله ( وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ )

والسؤال :
هل الحج أوجب ام مساعدة الفقراء والمحتاجين ؟؟

- الحج فرض على الانسان ان كان قادرا على توفير المال وهو في عافية في بدنه ، لكن هناك امراً أوجب من ذلك ، فمساعدة الأقارب المحتاجين ثم الفقراء و المعسرين والغارمين فهؤلاء محتاجون الى من يساعدهم من ميسوري الحال ، فالصدقة عليهم أفضل ، علماً بان الخير يرجع اضعافاً الى من يبذل ماله بهذا العمل ، { وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا } 

وهناك الكثير من القصص التي تبين هذه الأمور نذكر إحداها :

انتظر لسنوات  احد العاملين فى مستشفى من المستشفيات لأداء فريضة الحج وبعد العمل لمدة ثلاثين عاماً تمكن من جمع كمية من المال تكفيه لأداء مناسك الحج ، فصادف أن قابل إحدى الأمهات التي تعالج ابنها المشلول في المستشفى ،قد كسا وجهها الهم والغم وقالت له : أستودعك الله يا أخي فهذا آخر زيارة لنا لهذا المستشفى؟؟
استغرب من كلامها وظن بانها ستلجأ الى نقله لمستشفى آخر ؟؟
فقالت : لا ،نحن مرتاحين هنا انما هي الظروف التي اضطرتنا لاتخاذ مثل هذا القرار !!
فذهب الى الإدارة ليعرف السبب ،فتبين أن والد الصبي قد فقد وظيفته ولم يعد يتحمل نفقة العلاج .
حزن الرجل وقال:
– لاحول ولا قوة إلا بالله , مسكينة هذه المرأة ،
وكيف ستتصرف؟

– ذهب إلى مدير المستشفى ورجاه أن يستمر بعلاج الصبي على نفقة المستشفى ،ولكنه رفض رفضا قاطعا وقال : هذه مؤسسة خاصة وليست جمعية خيرية !!

فخرج حزينا مكسور الخاطر على المرأة,
 وفجأة وضع يده على جيبه الذي فيه نقود الحج وتحسسها . 
فتسمر في مكانه لحظة ثم رفع رأسه إلى السماء وخاطب الله قائلا:
اللهم أنت تعلم بمكنون نفسي وتعلم أنه لاشيء أحب إلى قلبي من حج بيتك ، وزيارة مسجد نبيك صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد سعيت لذلك طوال عمري ولكني آثرت هذه المسكينة وابنها على نفسي فلا تحرمني فضلك

وذهب إلى المحاسبة ودفع المال المخصص لنفقات الحج أجرة لعلاج الصبي لستة أشهر مقدما ، و طلب من المحاسب بان يقول للمرأة بأن المستشفى خصصت ميزانية خاصة للحالات المشابهة ؟؟

-رجع إلى بيته حزينا على ضياع فرصة عمره للذهاب  الي الحج ، ولكن الفرحة ملأت قلبه لأنه فرج كربة المرأة وابنها ، فرأي في المنام بأنه يطوف حول الكعبة، والناس يسلمون عليه  ويقولون : حجا مبرورا يا حاج ، فقد حججت فى السماء قبل أن تحج على الأرض , دعواتك لنا يا حاج , فاستيقظ من النوم متحيراً 
و حمد الله على كل شيء ، ورن الهاتف ، وإذا به مدير المستشفى الذي قال له : صاحب المستشفى يريد الذهاب إلى الحج هذا العام  ..ويود بأن ترافقه ؟؟
فسجد لله شكرا .. وكما ترى
 فقد رزقه الله حج بيته دون ان يدفع مالاً  والحمد لله ، وفوق ذلك فقد أصر صاحب المستشفى على إعطائه مكافأة مجزية ،وحكي له عن قصة المرأة المسكينة فأمر بأن يعالج ابنها في المستشفى على نفقته الخاصة ، وأمر بإنشاء صندوق خاص لعلاج الفقراء ، وعين زوج المرأة بوظيفة في إحدى شركاته ، وأرجع له ماله الذي تكفل به لعلاج المريض

- سبحان الخالق عز وجل رجع المال لصاحبه ، وحج البيت الحرام ،وحصل على مكافئة ماليه 

- الله خيّره بين امرين ،بين ان يفقد حج بيت الله الحرام ، او يقدم المساعدة لهذه المرأة المحتاجة ،
فاختار تقديم المساعدة .


-فهذا الاجر العظيم مقابل الشي اليسير الذي دفعه لفك كربة هذه المرأة المسكينة .

-نسال الله تعالى فى يوم عيد الأضحى المبارك ،بان يرحم احباءنا و أعزائنا من الوالدين و الاخوة والاخوات والابناء والاهل والأصدقاء الذين كانوا معنا ، يؤنسون ويسعدون حياتنا .. وقد رحلوا الى رحمة الله ولا يشاركوننا فرحة العيد .. رحم الله ضحكات لا تنسي وملامح لا تغيب عن بالنا ،وحديثاً أشتقنا لسماعه ،
اللهم أغفر وأرحم أغلي من غابوا عن دنيانا، و أحشرهم فى جنات النعيم .

لاتزهدنّ من الصغير من النّدى
‏والبرّ يوماً يا أخي قبل الأجلْ

‏فلربّما كانت كبيرات الأجورِ
‏خبيئةً طيّ اليسير من العملْ

اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين

Tags

    Related Articles