blog
يوسف ابراهيم المعيني ءء يكتب وجع الأيام

يوسف ابراهيم المعيني ءء يكتب وجع الأيام

2026-02-16
0
7
0
avatar

Written By

يوسف إبراهيم المعيني


لا أملكُ سوى قميصٍ واحد،
وقميصي هذا… ممزّق.
ولم أكن أبالي.
فما شأني بأولئك الأثرياء المترفين ،
المتأنّقين في أوقات فراغهم،
حين يمضون إلى المقاهى
ليتناولوا الحلوى والقهوة،
تلك القهوة التي كنتُ أشتهي تذوّقها،
ولا أملك ثمنها.
ومع ذلك…
كنتُ أمضي إلى المكتبة،
حيث تنسيني الكتبُ مرارةَ الحرمان،
وتفتح لي أبوابًا
لا تحتاج إلى مالٍ للدخول.
ثم أعود إلى بيتي،
ذلك البيت ذو الغرفة الواحدة،
جدرانها متشقّقة،
وسريري لا يعرف الراحة.
أستلقي عليه مثقلاً بالتعب،
لكن قلبي
كان ممتلئًا بما قرأت،
كأنّ الكتب
هي القميص الوحيد
الذي لم يتمزّق يومًا.
غير أنّ رأس السنة يقترب،
ومناسبةُ احتفالٍ تلوح في الأفق،
وأنا لا أملك غير هذا القميص الممزّق.
لا أستطيع شراء آخر،
ولا أملك ثمنًا لبديلٍ يليق بالمقام.
فإن عجزتُ عن الحصول على قميصٍ جديد،
سأعتذر عن الحضور،
وأمضي إلى مكتبتي،
ولا أغادرها.
وهناك…
لن يكون للأثرياء المترفين
ما يتذمّرون به،
ولا ما يقولونه
عني 
 حتى إنني لم أحظَ بإنسانةٍ تشبهني،
فكلُّ أولئك الفتياتِ لا يشبهن عالمي.
إنهنّ يملكن ما تعجز يدي عن بلوغه،
بينما أقفُ على هامش المشهد
بثيابٍ بسيطةٍ وقلبٍ صامت.
أخجلُ أحيانًا أن أرفع بصري نحوهنّ،
كأنّ بيني وبينهنّ مسافاتٍ
لا تُقاس بالخطوات،
بل بعوالمَ كاملةٍ تفصلني عنهنّ.
أشعرُ وكأنّهنّ ينتمين إلى عالمٍ آخر،
عالمٍ لا يشبه عالمي،
ولا يعرفُ حكاياتي،
ولا يسمعُ صوتَ قلبي.

Tags

    Related Articles