الخصوصية المهدورة والحياة المزيفة ؟؟
حُرِّرت من قبل
الكابتن موسى بهبهاني
عندما تُهدر أسرار الحياة وخصوصياتها على وسائل التواصل الاجتماعي، يفقد الإنسان حميمية أيامه وسكينة بيته ،ينقلب الحال من احسن الحال إلى أسوء الحال .
فعندما تتحول الأمور الخاصة إلى شأن عام ، وتفقد اللحظات الصادقة قيمتها ،حين تُعرض الحياة الاسرية للعلن من أجل الشهرة و الإعجاب الزائف ، وزيادة أعداد المتابعين ، مما يفتح الباب على مصراعيه للمقارنات الوهمية و المدمرة التى تضر بسلامة واستقرار الاسرة .
و للأسف أنتشرت ظاهرة غريبة على مجتمعاتنا المحافظة ، حيث ابتلينا بمجاميع من البشر ، يقومون بنشر تفاصيل الحياة المنزلية اليومية للعلن على منصات التواصل الاجتماعي ، بهدف جمع اكبر عدد من الإعجابات !!
ومنهم من يقوم باستغلال الأبناء بهدف إظهار صورة مثالية مزيفة للأسرة أمام المتابعين ، متجاهلين بأن نشر أسرار البيت للعلن هو سلوك ضار يخرب البيوت ويشوه السمعة ، ناهيك عن نشر تلك الأمور للعلن تشمل فقدان الخصوصية الأسرية .
فنجد :
– الزوجة التى تفتخر باستمرار بجهودها وتمنّ على زوجها بما قدمته .
– الزوج الذي يدعي المحافظة على أسرته مستخدماً الزيف الاجتماعي لتحسين صورته أمام الناس وليس لراحة أسرته وحمايتها .
– منهم من يحتفل بالطلاق ؟؟
–و بشراء الكماليات ؟؟
–وآخر يظهر الخلافات الاسرية والسب والقذف للعلن ؟؟
– أخرى تعلن طلاقها !!
وبعد ذلك تعلن عودتها إلى زوجها !!
فقدت بيوتنا خصوصيتها وأسرارها ، و أصبحت وسائل التواصل منصة مفتوحة لعرض أسرار البيوت والخلافات الزوجية ،مما أفقد الحياة الزوجية قدسيتها ، وجعلها عرضة لتدخل الغرباء بآرائهم السطحية .
وللأسف تُعد ظاهرة متابعة تلك الأمور من - التفاهات - عبر منصات التواصل ، خطراً يهدد الوعي الجمعي للمجتمعات ، إذ تؤدي إلى تشتيت الانتباه ، وإهدار الوقت في محتوى سطحي ، وتقويض المعايير الموضوعية للقيم والمعرفة لصالح الإثارة الرخيصة.
و ماينشره - هؤلاء - من محتوى سطحي أو فارغ لا يعبر بالضرورة عن اهتمامات عامة الناس الحقيقية ، ولا ينبغي اعتباره مقياساً للوعي المجتمعي في عدة مجالات سواء كانت اجتماعية او فنية او رياضية !!
فمن المحال أن تجتمع الثقافة والتفاهة في آن واحد .
يجب علينا الحذر التام في التعامل مع هؤلاء الأشخاص ، ووضع حدود صارمة لحماية الحياة الخاصة ، فالستر أمان والسكون نعمة.
– الأمسيات الغنائية
نجد المغني يقوم بحركات خارجة عن الآداب العامة مثيراً للاشمئزاز ، ناهيك عن قيافته التى لا تليق ، والمغنية التى لا تلتزم بالحشمة فنجدها عارية كاسية !!
أليس من شروط وضوابط الحفلات :
1- منع القيافة الغير لائقة على المسرح.
2- المتابعة والمراقبة والمحاسبة للجهات المنظمة واتخاذ القرارات الصارمة في حال التجرأ على إقامة هكذا حفلات المنافية للأخلاق التى جبلت عليها مجتمعاتنا المحافظة.
3- سحب تراخيص الحفلات ومنع الجهة المخالفة من التصاريح المستقبلية عند كسر هذه القواعد .
– انتشار ثقافة التفاهة في المجتمع
تستضيف بعض المحطات الإعلامية ووسائل التواصل الإخبارية الخاصة ، أصحاب المحتوى السطحي بهدف رئيسي هو :
1- تحقيق أرباح مادية .
2- زيادة التفاعل لرفع نسب المشاهدة .
3- جذب الإعلانات عبر استغلال المتابعين .
4 - صناعة الإثارة مما يتحول
- هؤلاء - إلى سلعة رابحة بغض النظر عن القيم الاجتماعية .
– القدوة المفقودة
على مرّ التاريخ ، كان الناس يبحثون عن القدوة من العلماء والمصلحين من أهل الحكمة والمعرفة ، فهؤلاء هم الذين يُنيرون العقول ، ويقودون المجتمعات نحو النهوض والرقي ، أما اليوم .. فقد تغيّرت المعايير ، وأصبحت الشهرة لا تُبنى على العلم والفكر ، بل على الجدل والإثارة والتعري والاستعراض .
المشكلة ليست في وجود المؤثرين ، بل في ما يروّجون له من محتوى تافه وفارغ تُضعف الوعي بدل أن تبنيه ، و في المقابل يواجه المفكرون والمربّون صعوبة في الوصول إلى الناس ، لأن المنصات الرقمية تفضل المحتوى السريع والخفيف ، على الفكر العميق والمحتوى الهادف.
إن هذه الظاهرة تطرح علينا سؤالاً جوهرياً :
كيف نحمي عقولنا وعقول أبنائنا من أن تتحول إلى ساحة يعبث بها التافهون ؟؟
وكيف نعيد الاعتبار للقدوة الحقيقية التي تبني ، بدل أن تهدم ؟؟
ختاماً
"إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"
فالتقوى والاعتدال هما الطريق الصحيح، ومن هنا لا بد من تكامل الدور التثقيفي بين الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام ، وتظافر الجهود نصحاً وإرشاداً ومتابعة ، فينبغي أن تكون تلك الوسائط أدوات في أيدينا نستخدمها ولا تستخدمنا ، نملكها ولا تملكنا ، نتعامل معها بقدر الحاجة ، ولا نستسلم لما تفرضه علينا من قيم دخيلة ، ولا يتم ذلك إلا بالرقابة الذاتية والوعي الصحيح لكيفية التعاطي معها ، فهي جمعت بين طياتها الخير والشر والصالح والطالح والنافع والضار ، فلابد من التحذير والتنبيه والاحتراز الشديد حال تصفحنا ومتابعتنا لتلك المواقع ، خاصةً أبناءنا الشباب ،حتى لا تنزلق الأقدام ، ويأتي الشر من وراء الخير .. و لا تتحول النعمة إلى نقمة .
اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمدلله رب العالمين .
الوسوم
مقالات مشابهة
التصنيفات
صحة
(231)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(440)
المقالات
(389)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(13)
رئيس التحرير
(47)
التربية والتعليم العالي
(231)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(44)
الإقتصاد
(258)
الرياضة
(134)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(195)
نصوص مسرحية
(17)
صحف ومجلات
(16)
صور
(53)
أحدث المنشورات
اطلاق الانذار المبكر في ابها وخميس مشيط
2026-09-14{ ربّيناه… واختار طريقه }
2026-09-13
أرشيف
Sep 2026
(47)
Aug 2026
(126)
Jul 2026
(170)
Jun 2026
(128)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
المزيد من الكابتن موسى بهبهاني
{ ربّيناه… واختار طريقه }
2026-09-13الوجوه المستباحة بعدسات المتطفلين
2026-09-06إشراقة النور المحمدي
2026-08-30

