blog
الخصوصية المهدورة والحياة المزيفة ؟؟

الخصوصية المهدورة والحياة المزيفة ؟؟

2026-08-23
0
144
0
avatar

حُرِّرت من قبل

الكابتن موسى بهبهاني

 

عندما تُهدر أسرار الحياة وخصوصياتها على وسائل التواصل الاجتماعي، يفقد الإنسان حميمية أيامه وسكينة بيته ،ينقلب الحال من احسن الحال إلى أسوء الحال .

 

فعندما تتحول الأمور الخاصة إلى شأن عام ، وتفقد اللحظات الصادقة قيمتها ،حين تُعرض الحياة الاسرية للعلن من أجل الشهرة و الإعجاب الزائف ، وزيادة أعداد المتابعين ، مما يفتح الباب على مصراعيه للمقارنات الوهمية و المدمرة التى تضر بسلامة واستقرار  الاسرة  .

 

و للأسف أنتشرت ظاهرة غريبة على مجتمعاتنا المحافظة ، حيث ابتلينا بمجاميع من البشر ، يقومون بنشر تفاصيل الحياة المنزلية اليومية للعلن على منصات التواصل الاجتماعي ، بهدف جمع اكبر عدد من الإعجابات !!

 

ومنهم من يقوم باستغلال الأبناء بهدف إظهار صورة مثالية مزيفة للأسرة أمام المتابعين ، متجاهلين بأن نشر أسرار البيت للعلن هو سلوك ضار يخرب البيوت ويشوه السمعة ، ناهيك عن نشر تلك الأمور للعلن تشمل فقدان الخصوصية الأسرية .

 

فنجد :

 

– الزوجة التى تفتخر باستمرار بجهودها وتمنّ على زوجها بما قدمته .

–  الزوج الذي يدعي المحافظة على أسرته مستخدماً الزيف الاجتماعي لتحسين صورته أمام الناس وليس لراحة أسرته وحمايتها .

 

– منهم من يحتفل بالطلاق ؟؟ 

–و بشراء الكماليات ؟؟

–وآخر يظهر الخلافات الاسرية والسب والقذف للعلن ؟؟

– أخرى تعلن طلاقها !! 

وبعد ذلك تعلن عودتها إلى زوجها !!

 

فقدت بيوتنا خصوصيتها وأسرارها ، و أصبحت وسائل التواصل منصة مفتوحة لعرض أسرار البيوت والخلافات الزوجية ،مما أفقد الحياة الزوجية قدسيتها ، وجعلها عرضة لتدخل الغرباء بآرائهم السطحية .

 

وللأسف تُعد ظاهرة متابعة تلك الأمور من - التفاهات - عبر منصات التواصل ، خطراً يهدد الوعي الجمعي للمجتمعات ، إذ تؤدي إلى تشتيت الانتباه ، وإهدار الوقت في محتوى سطحي ، وتقويض المعايير الموضوعية للقيم والمعرفة لصالح الإثارة الرخيصة.

 

و ماينشره - هؤلاء - من محتوى سطحي أو فارغ لا يعبر بالضرورة عن اهتمامات عامة الناس الحقيقية ، ولا ينبغي اعتباره مقياساً للوعي المجتمعي في عدة مجالات سواء كانت اجتماعية او فنية او رياضية !!

 

فمن المحال أن تجتمع الثقافة والتفاهة في آن واحد .

 

يجب علينا الحذر التام في التعامل مع هؤلاء الأشخاص ، ووضع حدود صارمة لحماية الحياة الخاصة ، فالستر أمان والسكون نعمة.

 

– الأمسيات الغنائية

 

نجد المغني يقوم بحركات خارجة عن الآداب العامة مثيراً للاشمئزاز ، ناهيك عن قيافته التى لا تليق ، والمغنية التى لا تلتزم بالحشمة فنجدها عارية كاسية !!  

 

أليس من شروط وضوابط الحفلات :

 

1- منع القيافة الغير لائقة على المسرح.

 

2- المتابعة والمراقبة والمحاسبة للجهات المنظمة واتخاذ القرارات الصارمة  في حال التجرأ على إقامة هكذا حفلات المنافية للأخلاق التى جبلت عليها مجتمعاتنا المحافظة.

  

3- سحب تراخيص الحفلات  ومنع الجهة المخالفة من التصاريح المستقبلية عند كسر هذه القواعد .

 

– انتشار ثقافة التفاهة في المجتمع

 

تستضيف بعض المحطات الإعلامية ووسائل التواصل الإخبارية الخاصة ، أصحاب المحتوى السطحي بهدف رئيسي هو :

 

1- تحقيق أرباح مادية .

2- زيادة التفاعل لرفع نسب المشاهدة .

3- جذب الإعلانات عبر استغلال المتابعين . 

4 - صناعة الإثارة مما يتحول

 - هؤلاء - إلى سلعة رابحة بغض النظر عن القيم الاجتماعية .

 

– القدوة المفقودة

 

على مرّ التاريخ ، كان الناس يبحثون عن القدوة من العلماء والمصلحين من أهل الحكمة والمعرفة ، فهؤلاء هم الذين يُنيرون العقول ، ويقودون المجتمعات نحو النهوض والرقي ، أما اليوم .. فقد تغيّرت المعايير ، وأصبحت الشهرة لا تُبنى على العلم والفكر ، بل على الجدل والإثارة والتعري والاستعراض .

 

المشكلة ليست في وجود المؤثرين ، بل في ما يروّجون له من  محتوى تافه وفارغ تُضعف الوعي بدل أن تبنيه ، و في المقابل يواجه المفكرون والمربّون صعوبة في الوصول إلى الناس ، لأن المنصات الرقمية تفضل المحتوى السريع والخفيف ، على الفكر العميق والمحتوى الهادف.

 

إن هذه الظاهرة تطرح علينا سؤالاً جوهرياً :

 

كيف نحمي عقولنا وعقول أبنائنا من أن تتحول إلى ساحة يعبث بها التافهون ؟؟

 

وكيف نعيد الاعتبار للقدوة الحقيقية التي تبني ، بدل أن تهدم ؟؟

 

ختاماً 

 

 "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" 

 

فالتقوى والاعتدال هما الطريق الصحيح، ومن هنا لا بد من تكامل الدور التثقيفي بين الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام ، وتظافر الجهود نصحاً وإرشاداً ومتابعة ، فينبغي أن تكون تلك الوسائط أدوات في أيدينا نستخدمها ولا تستخدمنا ، نملكها ولا تملكنا ، نتعامل معها بقدر الحاجة ، ولا نستسلم لما تفرضه علينا من قيم دخيلة ، ولا يتم ذلك إلا بالرقابة الذاتية والوعي الصحيح لكيفية التعاطي معها ، فهي جمعت بين طياتها الخير والشر والصالح والطالح والنافع والضار ، فلابد من التحذير والتنبيه والاحتراز الشديد حال تصفحنا ومتابعتنا لتلك المواقع ، خاصةً أبناءنا الشباب ،حتى لا تنزلق الأقدام ، ويأتي الشر من وراء الخير .. و لا تتحول النعمة إلى نقمة .

 

 

اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمدلله رب العالمين .

الوسوم

    مقالات مشابهة