blog
أدباء من الخليج / الشاعرة خزنة خالد بورسلي

أدباء من الخليج / الشاعرة خزنة خالد بورسلي

2021-07-22
0
3
0
avatar

حُرِّرت من قبل

أبرار أحمد ملك

لقد قمنا بتخصيص هذه المساحة لنتحدث عن " أدباء الخليج " ، من الكتاب والشعراء ... الخ ، تكريما وتقديرا لدورهم الكبير في مجتمعهم وإيمانا منا برسالتهم السامية ، وحديثنا عنهم لا يكن مقتصرا على من هم على قيد الحياة أمد الله بأعمارهم ، بل أيضا المتوفين منهم – رحمهم الله تعالى - ، فهم الرواد ، الذين سبقونا في الإنتاج الأدبي والثقافي والإبداعي وهم الذين أسسوا لنا الحركة الأدبية في دولة الكويت ووضعوا اللبنة الأولى لها ، لذا نواصل اليوم حديثنا عن الشاعرة الراحلة ، " خزنة خالد راشد  بورسلي " ، والراحلة من مواليد دولة الكويت في الـ 15 مارس 1946 م ، من أبناء " حي شرق بمنطقة العاقول " ، تربت في بيئة محبة للأدب والفن ، كما إنها ابنة أخ شاعر الكويت المعروف فهد بورسلي وكذلك الشاعر الغنائي المعروف بدر بورسلي ، إذا إنه لمن الأمر الطبيعي بأن تخرج لنا شاعرتنا المتميزة من بين عائلة محبة لشعر والأدب والفن ، وعن قراءتها فقد كانت – رحمها الله تعالى – تقرأ في الأدب وشعر العذرى كـ " كثير عزة وجميل بثينة وقيس بن الملوح وابن الفارض والحلاج والمتنبي " ، كما إنها قرأت لشعراء المتصوفين وحتى شعراء المهجر ، ولقد نشرت معظم " الصحف المحلية " أشعارها ، وكذلك في " مجلة البيان " الصادرة عن رابطة الأدباء الكويتية ، وأيضا في المجلات الأدبية والخليجية والعربية ، وقد كتبت الشعر وهي في سن الرابعة عشرة عاما ، وهنا نذكر انتاجها الأدبي  ديوان ، " أزهار أيار 1976 م ، دراسة نقدية للشاعر المرحوم فهد بورسلي ، جراحات كويتية " ، قالت فيها الدكتورة ليلي محمد صالح " يمتاز أسلوبها في كتابة الشعر بالغناء والموسيقي ، والحب والجمال والرومانسية ، والأحلام المعاصرة ممزوجة بحضارة فكرية وثقافية إنسانية كم ، كما تتغنى قصائدها بحب الوطن والأسرى والشهداء ، والصمود والتحدي ، والعدل والحرية ، والحب والخير ، هذه الكلمات في لغتها الشعرية تتهادى فوق ضفاف الروح ، وتعيش بين خفقات الروح فتملأ رحبة المكان " ، وأما النقاد علي عبد الفتاح فقد كتب فيها " أهم ما يميز خزنة بورسلي في كتابة القصيدة هو تعمقها في التراث العربي الإسلامي ، حتى تكاد الحروف من تأثرها ، تضيء بروح العشق الذي يحتوي الوجود والوطن والانسان ، فكيف واجهت الشاعرة هذا الواقع ، وما فيه من تحولات في الأفكار السياسية والمفاهيم التي ترتبط بالعروبة والإنسانية " ، وعن قاموسها اللغوي قال " وأهم ما تميز بقصائدها الدقة والعذوبة والغنائية التي تحلق بالروح في عالم الحب والخيال فتسافر معها إلى مدن ساحرة مرسومة بالضوء والحرير ، إنها مدن الخير والجمال والمحبة ، وتدعونا الشاعرة إلى رحلة عشق للسماء الزرقاء ، وصحو النهار ، وبريق المطر ، واخضرار الشجر " ، وأما بما يتعلق بقضية الانتماء للأرض والوطن تقول " بورسلي " ، ( أنا كويتية أحب وطني إلى حد الفاجعة والموت والتلاشي ، أعشق أماكن بلدي حتى الذوبان ، أعشق السالمية ، والأسواق الشعبية ، وأجد نفسي مرسومة على خيوط السدو والخيام البدوية ، مسكونة برائحة النفط ، والعشب الأخضر النابت في الصحراء ، أنا كشاعرة وإنسانة وابنة هذه الأرض ، ذات المجد والكبرياء ، أموت ألف مرة منن أجل دموع وردة في حدائق الأحمدي ، وفوق رمال الجزر الكويتية ) ، ولن ننسى بحديثنا هذا عن شاعرتنا الراحلة " خزنة بورسلي " أن نتحدث عن كارثة الاحتلال العراقي لدولة الكويت في الثاني من أغسطس 1990 م ، فقد قالت ( لقد عشت كارثة الاحتلال بكل تفاصيلها ودقائقها ، منذ تلك اللحظة التي نزف فيها دم الأرض ، حتى تحررت بلادنا من دنس المحتل ، لقد امتحنا امتحانا عسيرا ، وخرجنا من المحنة أكثر قوة وصلابة ) ، وفي ذلك قالت ( في كل بيت صمود : وقفة وتحدى : لم يرهبوا بأس طاغ : ولم يبالوا بحشد : سقوا رياض المعالي : بأحمر اللون ورد : ففي " القرين " مثال : على بسالة جندي ) ، وأما في قصيدة " الكويتي هنا " التي أهدتها لأبطال المقاومة الكويتية فلقد قالت ( آه والآهة جرح غائر بين الضمائر : آه والطعنة غدر كاشف حقد السرائر : آه يا وصمة عار لطخت وجه المناور  : من عساكم ؟ من يكونون هنا ؟ : شلة للغدر أبواق الدواعر رمم أشتات عاثت وارتوت : من دم الأحرار من جرح المكابر : صرخوا أنت كويتي هنا ؟ ! ) ، والآن نطلع على بعض قصائدها لنبدأ في قصيدة " سؤال " وإن هذه الأبيات في " الوجد الصوفي " ، ( تسألني من نحن يا غرابة السؤال : نحن تهاويل الرؤى في هجمة المحال : نحن انطلاق باحث في حلكة الليال : أحلامنا جميلة كعالم الخيال : أفكارنا منقوشة كالوشم في الخيال : طقوسنا غريبة كجنة المحال : بسماتنا حزينة كعشق في الظلال : أحزاننا عميق كالنصل في النضال ) ، وأما في " ديوانها ، أزهار آيار " ، في قصيدة " بشائر النصر " قالت ( أزف بشائر المجد : إلى أرض القداسات : وأحمل قبلة النصر : إلى أرض البطولات ) ، وهنا تأخذنا الشاعرة إلى قصيدة أخرى من قصائدها وهي قصيدة " عتاب المحبين " لنقرأ هذه الأبيات ( إني لن أغفر أخطاءك : غني لن ألمس أهواءك : ما عاد القلب يمنيني : ما عاد بقلبي محرابك : ما عدت كنور تهديني : ما عدت النشوى لشرابك ) ومن قصيدة إلى قصيدة أخرى " سقوط الأقنعة " التي قالت فيها ( تذكرت هاتيك العيون وحزنها : ولملمت شوقا ساهدا يتفكر : وأصغيت للدمع الحزين أطيله : وفي القلب أشواق مع الليل تكبر ) ، وتواصل شاعرتنا ابداعها فنقرأ في " سؤال " أبياتها الجميلة التي قالت فيها ( تسألني من نحن يا غرابة السؤال : نحن تهاويل الرؤى في هجمة المحال : نحن انطلاق باحث في حلكة الليال :أحلامنا جميلة كعالم الخيال : أفكارنا منقوشة كالوشم في الجبال : أشواقنا موعودة كراهب الليال ) ، ومن ثم نقرأ قصيدتها " بلا عنوان " لنقرأ ( جئنا والشوق بنا أزهر : وربيع مدينتنا أخضر : ما ضر الوردة بسمتها : ما ضر الزنبق لو يزهر ) ، ونواصل قراءتنا في أوراق أشعارها لنقرأ قصيدة " بلادي " التي كتبت فيها ( إن نقشنا في كتاب الحب في أحلى عباره : ونسجنا من خيوط الشمس في أحلى إثاره : وكتبنا في سطور الحب في اسمى إشارة : ومزجنا مع دماء الحب وشما لا يجارى ) ، ومازلنا ننتقل في ديوانها " أزهار آيار " لنقرأ قصيدتها " أمل " التي قالت فيها ( أسمع فديتك خاطري ونشيدي : واستقبل الدنيا بأجمل عيد : وأرشف من الأزهار فوح حديقة : وأعشق من الألحان كل جديد ) وأما في قصيدة " معبد المحبين " قالت ( دعانا الوصل في ليل الأماني : وأغرانا الحنين إلى الأغاني : فلم البث أنادى يا حبيبي : أجبني لاختلاجات الثواني ) وأما هذه الأبيات قالت ( أريدك نبضا لا يهدأ : اريد فكرا لا يصدأ : أريد الحب بعينيك : صلوات رددها المعبد ) فقد قالتها في قصيدة " همسات الروح " ، وفي " قرطبة " قالت ( غنتك بالليل بعد الشدو أطيار : وعادك المجد بعد النصر مختار : كم عانقتك عيون الحب عاشقة : وكم تغنى بلهو منك سمار ) ، ولم تنسى أن تخص " الشاعرة " بقصيدة قالت فيها ( جعلت من قبس الأنوار ألحاني : وصفت من خاطر الأحلام أوزاني : وحرت في عالم ألقاه ممتطيا : حزنا دفينا تجلى ليل أحزاني ) ، وأما في قصيدة " نجوى القلب " نقرأ ( هذا الحديث منغم : من مهجتي وله فم : سكر الزمان ولم يزل : بجماله يترنم ) ، وفي نهاية قراءتنا لجزء من أشعارها نصل لقصيدة " عيناك " قالت ( إني لغريقة إبحار : عيونك شطي قيثارى : مازلت أعابث سرهما : فأتوه بذاك التيار : مازلت أمازج همهما : فاهيم بنشوة محتار) ، وأما إنتاجها الأدبي ديوان "  أزهار آيار 1976 م ، دراسة نقدية للشاعر المرحوم فهد بورسلي ، جراحات كويتية " ، والشاعرة خزنة بورسلي حاصلة على شهادة الليسانس لغة عربية ودراسات إسلامية وتربوية من جامعة الكويت  بعام 1970 م ، وأما عام 1978 م ، كان حصولها على شهادة دبلوم التربية من جامعة الكويت ، وعملت على إعداد رسالة الماجستير في الآداب ، والشاعرة بورسلي عملت معلمة في مدرسة العصماء الثانوية للبنات ، وتولت رئاسة وحدة النشاط المدرسي بمركز بحوث المناهج بعام 1983 م ، وهي عضو رابطة الأدباء الكويتية ، ولقد قامت " وزارة التربية " بإطلاق اسمها على إحدى مدارسها " مدرسة خزنة بورسلي الابتدائية بنات بمنطقة العاصمة التعليمية بعام 2018 م – 2019 م ، انتقلت إلى رحمة الله تعالى في الـ 7 أبريل 2004 م  ، وللحديث بقياااات .

--------------------------------------------

Italian Trulli

Italian Trulli

 

 

- باحثة ومؤرخة مختصة بشؤون المرأة الكويتية ، عضو رابطة الأدباء الكويتية .

 

- [email protected]

*

الوسوم

    مقالات مشابهة