blog
كيف لي الكتابة اليوم يا نورة الشيراوي ؟ !

كيف لي الكتابة اليوم يا نورة الشيراوي ؟ !

2022-05-08
0
3
0
avatar

حُرِّرت من قبل

أبرار أحمد ملك

Italian Trulli

 

 

 

فقدت مملكة البحرين قبيل أسابيع بسيطة إحدى كريماتها البارات لها ، الأديبة الأستاذة الراحلة نورة الشيراوي ، لتخسر بذلك الحركة الأدبية والثقافية فيها وفي الخليج عامة إحدى أعمدتها التي أثرت المكتبة البحرينية بشكل خاص والمكتبة الخليجية بشكل عام ، التي ظلت إلى آخر أيامها تبدع وتقدم لنا مؤلفاتها الهامة نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر " غاية ، شيء من التراث والدانة السوداء ... الخ " ، اليوم لن أتحدث في مقالي هذا عن ذلك الزخم الغزير من إنتاجها الأدبي الذي قدمته لنا الفقيدة خلال مسيرتها الأدبية بل سأتحدث عن الجانب الآخر لها متي وكيف عرفتها ؟ ، وبالرغم من صعوبة الكتابة إلا إنني سأكتب وفاءا ومحبة لها ، ولكن كيف لي اليوم الكتابة يا خالة نورة الشيرواي ؟ ، إلا إنني سأكتب ، لن أنسى كيف كنت تفتحين باب منزلك للجميع ولي بكافة الأوقات دون أية رسميات ، استقبلتني للمرة الأولى بالرغم من تعبك نهضتي من الفراش ومكثت معي ، ولو لم أكن أعلم بأنك متعبة لما شعرت بذلك ففرحتك بلقاء الناس تنسيك الألم كما إنك كنت تقدرين من يسأل عنك ومن يقصدك لأمر ما ، ودارت بيننا أحاديث متنوعة ، وأثناء خروجي من منزلك طلبت مني تكرار الزيارة ووعدتك بذلك ، غادرت المملكة وأنا حاملة بذاكرتي صورة جميلة لسيدة فاضلة من نساء البحرين لأعود فيما بعد مجددا للقاء بك لأراك كما عاهدتك للمرة الأولى ، تحرجين ضيفك بحرارة وحفاوة الاستقبال بابتسامتك الهادئة وصوتك الذي لا يعلو إلا طالبا احضار الضيافة التي تحرصين عليها ، لا يلام أهل الخليج بحب أهل البحرين ، كان منزلك إحدى منارات العلم والثقافة والمعرفة لكل طالب علم من الدارسين والباحثين والكتاب ... الخ ، كنت مصدر مهم للجميع ، جلسنا في المرة التي لم أكن أعلم بأنها الأخيرة لسويعات أدرت المسجل وبدأ الحوار بيننا لتتجاوز استفساراتي حدود تلك الورقة التي بين يدي ، لم تضجري من كثرتها بل أجبت عليها بدقة ورحابة صدر مؤكدة لي استعدادك التام بالإجابة علي كل سؤال فما علي إلا التواصل مع الصديقة والأخت سامية عبيدلي التي ستتابع الأمر حينما أكون في الكويت ، اللقاء الأخير ، وحينما انتهيت طلبت منكم السماح لي بالانصراف لأنني مرتبطة بموعد آخر ، تغيرت تعابير وجهك وأنت تطلبين مني المكوث معكم لتناول الغداء فلم نقضي وقت كافيا إلا إنني كنت مصرة على المغادرة أمام الحاحك علي بالبقاء ، احترمت رغبتي بعد أن وعدتك بالعودة لك بعد شهر رمضان المبارك والمكوث معك ، أية معذرة تلك ؟ ، تفاجئت بخبر وفاتك – رحمك الله - ، وتذكرت حينها وفهمت متأخر لما كانت نظرات عينيك وتعابير وجهك مختلفة باللقاء الأخير ، ولما نبرة صوتك كانت مختلفة ، ولما كنت تلحين علي بالبقاء ، لم يكن الأمر مجرد تناول الغداء سويا فقط ، أدركت بأنني قصرت بحق إنسانة أحبتني كثيرا وفي كل اتصال مع الصديقة والأخت سامية تبلغني بسلامك وسؤالك عن أحوالي وإنك تحبيني كثيرا ، لن أنسى تعاملك معي الذي كان بمنتهي الرقي طيلة معرفتنا ببعض كابنة وأخت وهكذا كان تعاملك مع الجميع كنت عملة بوجه واحد ، وما كان بخاطرك غير مكوثنا معا ، ها قد رحلت ولم أحقق لك ما أردت فأية معذرة تلك ، " يا خالة نورة الشيرواي " عرفتك قيمة وقامة نسائية بحرينية يفتخر ويعتز بك كل من تشرف بمعرفتك ، كنت بقمة التواضع بأخلاقك السامية ونبل مشاعرك وتواضعك الجم ، كنت تفرحين برؤيتك للكتاب والباحثين الذين هم بأعمار أبنائك وتشعريهم بقيمة عملهم وقيمتهم ، وتحثيهم على التحرك للمحافظة على التاريخ والتراث فهي مسؤوليتهم وفرضا عليهم العمل على المحافظة عليها فهم أبناء البلد وهذه أمانة بأعناقهم ، وما كان يزيد سعادتك إنتاجهم الأدبي من الإصدارات بأقلامهم ، حينما تأخذين الكتاب منهم كنت كالجدة التي تأخذ حفيدها بين يديها ، لم تستهيني وتستصغري جهد بذل بل تقدرينه وتبدين ملاحظاتك دون أي تجريح ، رحلت يا حلوة المعشر ، نعم " خالة نورة الشيرواي " ، أية معذرة تلك التي أطلبها منك لعدم تحقيقي لطلبك البسيط جدا ؟ ! ، جمعنا الله بك بجنة الفردوس ، وللحديث بقيااااااات .

- باحثة ومؤرخة مختصة بشؤون المرأة الكويتية .

- [email protected].

   

الوسوم

    مقالات مشابهة