blog
فيوليت ديكسون أم سعود

فيوليت ديكسون أم سعود

2021-10-08
0
3
0
avatar

حُرِّرت من قبل

أبرار أحمد ملك

في ذاكرة التاريخ

فيوليت ديكسون

أم سعود

1896 م – 1991 م

 

قال الإمام الشافعي ( سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق صدوق صادق الوعد منصفا )

حينما أتذكر وأتحدث عن الـ " كاتبة والمصورة الأستاذة كلوديا الرشود " ، أتوقف لدى هذه الأبيات الشعرية ، لأعود بذاكرتي إلى ذلك اليوم الذي حضرت فيه لـ " مركز بيت ديكسون الثقافي " لعمل متعلق بالـ " سيدة ، فيوليت ديكسون " ، وهي شخصية راقية في تعاملها تمتلك ثقافة عالية عن الشخصية ومحبة ومدركة لأهمية توثيق " تاريخ دولة الكويت حفاظا عليه من التلف والنسيان وترفض بأن يكون في زاوية النسيان " ، رأيت في عينيها حبا كبير لشخص " أم سعود " ، وفي مشاعرها وحديثها عنها وفاء ا وإخلاصا لها ، وبلى شك إنني تعلمت منها وكنت أشعر بسعادة كبيرة ، وكأنني أمام " ابنة السيدة فيوليت ديكسون " ليس إلا ، كما إن " الكاتبة ، كلوديا الرشدود " عملت على توثيق حياة " أم سعود " في إصدار حمل عنوان " السيدة فيوليت ديكسون أم سعود وحياتها الباهرة في الكويت من عام 1929 م – 1990 م " الذي طبع بعام 2002 م ، بدعم كبير من قبل " شركة الاتصالات – آنذاك - ، شركة زين للاتصالات " ، وجاء الكتاب باللغتين العربية والإنجليزية ، ليتحدث لنا عن ( أسطورة في عصرها ، مشقة وشدة ، كرم ومغامرة ، شجرة الحلم ، قوى التغير ، أيام سوداء عاشتها في الكويت ، الروابط مع شبه الجزيرة العربية ، ارتباط عزيز مع ماضي الكويت ، ... الخ ) ، ودعم الإصدار بالعديد من الصور التاريخية " لأفراد عائلة ديكسون " وللمنزل وأيضا بلوحات رسمتها " أم سعود " ، والكتاب مصدر أساسيا للمهتمين من الباحثين والدراسين والكتاب ، أثناء حديثهم عن " المعتمد البريطاني هارولد ديكسون أو شخصها " ، وحتى عن بعض الأحداث التي حدثت في الكويت أثناء حياتهم فيها ، والكتاب فعلا يستحق الاقتناء ، وقريبا سيكون لنا موضوع خاص بالـ " كاتبة ، والمصورة والباحثة ، كلوديا الرشود " الابنة الأخرى " لأم سعود " كما عرفتها .

اليوم حديثنا متعلق عن " مغتربة في دولة الكويت "  تلك الـ " شخصية النسائية الأسطورية " ، في عصرها كما وصفوها " أصدقائها القدامى " بأنها امرأة تقليدية من " العصر الفكتوري " ،كانت تفعل ما ترغب به دون أية صعوبات واكتراث ، ولا يزعجها أي أمر، وذكر بأنها لم تكن استعراضية ولا بزاهية وإنما سيدة شجاعة ومجازفة ، جاءت " أم سعود للكويت بعام 1929 م " ، في وقت لم تكن الكويت قد رأت بعد الحداثة فلا طرق معبدة وقليلا من السيارات تجول شوارعها ولا ماء جاري وكهرباء ... الخ ، فيها ، جاءت ورأت كل ذلك وأكثر وعاشت بها متخذه إياها وطنا لها ، فرأت البيئة الصحراوية القاحلة حيث كان البدو والحضر يقاسون معا في هذه الحياة آنذاك وأمور عدة كالمجاعة والأمراض ... الخ ، ولكن ماذا كانت تعمل الـ " سيدة ، فيوليت ديكسون " قبل مجيئها للكويت ؟ ، عملت في الـ " بنك بريطاني ، بمدينة مرسلييا " ، وقد تزوجت من الـ " معتمد البريطاني ، هارولد ديكسون " ، بعد زيارته للبنك حينها كان يعمل " ضابط بريطاني " ليسأل عن البريد الخاص ،وقبيل صعوده لسفينة للمغادرة للبحرين تحدث معها لبضع دقائق ليغادر بعدها ، ولكن بعد مضي أسبوع وصلتها برقية منه طالبا فيها الزواج منها ومرافقته لمكان عمله في " الخليج العربي " حيث يعمل فيها ، وفعلا تم الارتباط ، لتبدأ الزوجة حياتها معه ، وهي في سن صغير بين العرب في " الحلة بالعراق " ، تلك القرية البدائية بجنوبي بغداد على شاطئ الفرات بمنطقة مضطربة بأعقاب الحرب العالمية الأولى ، وذكر عنها إنها كانت تقوم بقضاء حاجاتها بنفسها بينما كان " زوجها ضابط سياسيا في إقليمها " ، يقضي معظم وقته بين رجال القبائل بنطاق عمله ، ومما تعلمته الـ " سيدة فيوليت " إن عادات الناس المحليين كانت فعلا قاسية كظروف معيشتهم ، وفي العراق تعرفت على الـ " شابة زهرة " التي كانت موعودة بالزواج من ابن عمها كما هو معروف لدى العرب ، إلا إنها أحبت شخص آخر وفرت معه ، وكانت نتيجة تلك الفعلة التي ارتكبتها أن قام أخيها لعدم عفتها بنظر الجميع طبقا للتقاليد والأعراف بالعراق ببقر بطنها ، وكانت صديقة عزيزة لأم أم سعود ، وبالرغم من مرور السنوات إلا إنها لم تستطع نسيانها وطريقة موتها المأساوية لذا عندما أنجبت ابنتها بعام 1925 م ، اسمتها زهرة تخليد لصديقتها، وبعد انتهاء عمل " هارولد ديكيسون " بعام 1932 م ، سافر الزوجان لسويسرا لقضاء إجازة الصيف ، وفيها أنجبت طفلهما " هانمر يورك وارنغتون سعود ويعود السبب بتسميته بسعود لما حدث لأبيه أثناء زيارته ملك  المملكة العربية السعودية الملك سعود الذي قال له ( عندما يولد ابنك البكر يجب أن تسميه سعود ) ،وحدث إن دعاها المهراجا في أحد المهرجانات التي نظمت مسابقة للرماية على الأقراص تطلق بالهواء للرجال ولعبة الكروكيه للنساء لمشاركة الرجال بالرماية لتتفوق على كل الرجال ، والـ " زوجة فيوليت " كانت على علم بتعلق قلب زوجها وحبه للعرب وحياتهم ، وجاء عام 1928 م ، ليقضي الزوجان عاما بمدينة بوشهر الإيرانية ، ومن ثم كان قبول " هارولد ديكسيون " بسعادة المهمة الجديدة " معتمدا سياسيا ، في الكويت " ، وكان وصوله لها في صباح حارق بشهر مايو 1929 م ، وصلت " أم سعود " لمنزلها الجديد متعبة ومريضة لتبدأ حياة جديدة في ذلك المنزل القديم ذات اللون الأبيض والأزرق مواجها لمرسى " نقعة الشملان " والمبنى كان " مكتب المعتمد السياسي البريطاني " ، وهو مبنى من طوب لا يزال يمكن رؤيته إلى اليوم إلا إنه مفصول عن الشاطئ بشارع الخليج العربي ، وقد خضع البيت لأعمال الصيانة فور نزولهم فيه ، حيث أهمل صيانته لفترة طويلة من الزمن ، ولقد اكتسبنا سويا " أبو سعود وأم سعود " المحبة والاحترام والتقدير من كافة الناس ، وشاهدنا الناس وعرفنا كيف يعشنا في بؤس وفقر ، وكيف يواجهنا الحياة القاسية عرف عن " أم سعود " استعدادها التام لتقديم يد المعونة لإزالة معاناة أي انسان وكثيرا ما يحدث ذلك ، ويذكر لها وقفاتها مع البدو المحليين فنجد إن الكثير منهم ممتنين لها ولعطاياها من المال والملابس والمأكل ... الخ ، وحينما انتشر " مرض الجدري "  بربيع عاك 1923 م ، شهدنا معاناة الكثير من الكويتيين ،وقد بلغ عدد الوفيات أكثر من أربعة الالاف شخص خلال الأيام العشرة الأولى ، وصفت تلك الأيام الـ " سيدة فيوليت ديكسون " بأنها فترة مأساوية ، وفي كتابها " أربعون عاما في الكويت " ذكرت بأنه في كل شارع ومنزل توفى على الأقل نصف عدد الأطفال الذين يلعبنا بالشارع ، وأما من شفى من المرض نجد بأنه وجه تشوه ، وهناك منهم من أصيبت احدى عيناه بالعمى ، وكانت تذهب لتخيم مع البدو بموقع بعيد لأيام طويلة برفقة أبنائها وأما زوجها فقد كان منشغلا بأعماله بالمدينة ، وعن مضيفيها البدو قالت إن آدابهم لطيفة وهادئة ، ولم يشعر الأولاد بالخوف منهم اطلاقا ، وإن أسماء الأولاد كما رأينا عربية " سعود وزهرة " بلى شك كان لذلك دورا بتقبلهم لدى العرب ، كان لديها بعيرا خاص بها والرياضة التي أحبتها خدمتها هنا كركوب الخيل وحتى إجادتها لرماية بالبندقية ، ولم تشمئز ذات مرة من طعامهم ، وقامت بتناول بعض الوجبات الغير مألوفة برفقة أصدقائها بالصحراء كالجربوع المشوي على الفحم وقد وصفته باللذيذ ، وكان لـ " سيدة ، فيوليت ديكسون " نشاطها العلمي بالإضافة لنشاط زوجها الأدبي ، كانت لها أبحاثها الخاصة بها المتعلقة برحلتها الصحراوية ، من خلال معيشتها مع صديقاتها البدويات تعلمت الكثير منهم وعن استخدامهم لتلك الأعشاب ، وأثناء الإجازات الصيفية التي تقضيها بإنجلترا اتصلت بإدارة " حديقة كيو " ، تسألهم إن كان من ضمن اهتماماتهم " نباتات الكويت " ، لتعود ومعها معصرة للعينات مرفقة بتعليمات مفصلة عن طريقة جمع المجموعة العلمية ، وكانت نتيجة هذا العمل أن أصدرت كتاب متعلق بـ " أزهار الكويت البرية " ، وكانت من عيناتها نبته جميلة ذات زهرة أرجوانية وذكر بأنها جديدة على العلم سميت بـ " هورد وديا ديكسونياي " نسبتا لاسمها ، وقد امتد نشاطها لجمع نماذج من الحشرات لـ " متحف التاريخ الطبيعي " بلندن ، وهنا ساعدها طفليها وأصدقائهم من البدو الصغار ، ونجد أن أحد أنواع الجراد أرسلته للندن كان جديدا على العلم وسميت " يوتوبيوس زهراي " ، التي التقطتها " ابنتها ، زهرة " ، وهناك خنفساء صحراوية ، جولوديس سبيكيوليفر ديكسوني ، نسبة أيضا لاسم ديكسون " ، وعندما علم " البدو " عن حبها لتلك " المخلوقات الصحراوية المحلية "  قاموا بإهدائها الهدايا من الضب ذي الذنب الشوكي أو الجربوع ، وقامت بالإفراج عن العديد منها ، واحتفظت بالأخرى التي استلمتها " حديقة الحيوانات ، بلندن " ، وأصبحت الـ " سيدة ، ديكسون ، زميلة بجمعية علم الحيوانات بلندن ، وعضو جمعية التاريخ الطبيعي " ، وبسبب إنها أمضت الكثير من وقتها مع " البدو "فليس مستغربا إن اللغة العربية التي تعلمتها كانت لـ " هجة أهل القبائل " ،كما كان مستواها الثقافي عال فتجدها ملمة أثناء حديثها المتعلق بالتخييم والإبل وشؤون المنزل ، " وآل ديكسون " أعضاء بـ " مستشفى الإرسالية الأمريكية " ، وإنه خلال فترة إقامتهم أقاموا العديد من العلاقات الوثيقة مع أفراد " الأسرة الحاكمة ومع البدو وأهل المدينة " ، وقد طلب منه صديقة الحميم " الأمير الشيخ الراحل أحمد الجابر البقاء بالكويت كممثل محلي – رئيس لشركة نفط الكويت " ، وعاصرت الـ " سيدة فيوليت " ، تطور الكويت لسنوات ( عرض مقالة عن السيدة فيوليت نشرت في صحيفة ديلي تلغراف عام 1991 م ، لاحظ المراحل أنه في الخمسينيات من القرن الماضي كانت السيدة فيوليت تنظر بحزن وحسرة إلى الممتلكات المجاورة لها ، وهي تهدم لتفسح المجال أمام المباني الخرسانية للكويت الحديثة ، حتى إن هذه المباني القديمة أظهرت بيتها بمظهر صغير في النهاية ، بحيث أصبح واحة باردة مظلمة وسط الحرارة الملتهبة – ص 52 ) ، وجاء عام 1945 م ، كانت سنة مؤلمة وحزينة جدا على " أفراد عائلة ديكسون " بسبب تعرضه لتجلط بالساق اليمنى لينقل للندن ، وبعد تشخيص الأطباء لحالته الصحية لم يكن هناك خيارا أمامهم غير بتر الساق وبذلك كتبت الـ " سيدة فيوليت ديكسون " ،  ( يبدو من المريع أن يضطر شخص كان يتميز دائما باللياقة البدنية ، وكان في أيام شبابه مميزا بعدة رياضات الى تحمل بتر ساق ، ولكن هارولد واجه هذا الوضع كما واجه أوضاعا عديدة في حياته المغامرة ، بهدوء وشجاعة عظيمة ، - ص 52 ) ، وتذكر بأنه فور عودتهم للبلاد الكويت استقبلوا استقبالا حار من قبل الجميع وإن دل ذلك ليدل على مكانتهم في قلوب الجميع ، فتجد أفراد الأسرة الحاكمة وحش

الوسوم

    مقالات مشابهة