العدو صهيوني
حُرِّرت من قبل
الكابتن موسى بهبهاني
خلال أيام قليلة تطل علينا ذكري الغزو الصدامي الغاشم البغيض لدولتنا الحبيبة الكويت في فجر يوم الخميس الأسود ١٩٩٠/٨/٢ ،غزو استهدف كيان وسيادة الكويت محاولاً محوها من خارطة العالم وضمها الى العراق ، ولا يزال جرحاً غائراً فى نفوس الكويتيين ، وجرح لم يندمل عنوانه الغدر والخيانة ، تجرعنا مرارة الاحتلال و عشنا مختلف ألوان التعذيب والتنكيل تحت سطوة غزاة مجرمين مجردين من الإنسانية من ذوي القلوب القاسية ، إستمتعوا بالقتل والتعذيب وسفك الدماء والتمثيل بجثامين الشهداء الابرار ،وفقدت دولتنا الحبيبة الأرض والأمن والأمان ،وتحولت المدارس ومؤسسات الدولة الي ثكنات عسكرية و أوكاراً للتعذيب الوحشي الذي لم يفرق بين الكبير والصغير ،رجال ونساء ،شيباً وشبانا.
فأضطر من كان خارج الوطن الي اللجوء الى الدول الأخرى والاقامة فيها ، وهناك من خرج قسراً خوفاً من الملاحقة والقتل ،و بقي الصامدون فى الوطن المحتل ، وبالرغم من كل ذلك كان موقف الشعب الكويتي موحداً وعلى قلب رجل واحد خلف القيادة الشرعية الرشيدة ،ضربوا أروع الصور في التضحية والتلاحم والفداء ،و بفضل التعاون معاً وبالعزيمة والاصرار وعدم الفرقة ونبذ الخلافات والتوحد في الازمات و مقاومة المحتل ، تم بحمد الله تحرير الكويت وعادت الأرض الى أهلها .
والكويت منذ القدم حكومةً وشعباً لم تكن فى صف اي معتدٍ غازٍ ناهيك بعد معيشة تلك التجربة القاسية ( الغزو ) ومرارة فقد الارض والتي لم تمر الكويت بمثلها .
فكما أن الكويت رفضت الاحتلال العراقي الغاشم ،كذلك ترفض الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين ارض القدس، قبلتنا وملتقى قيمنا وتجسيد وحدتنا ومعراج رسالتنا، بل ترفض إحتلال أية أرض من قبل أي معتدٍ على شعب من شعوب الأرض ، والموقف الكويتي الرسمي و الشعبي و الرياضي كان واضحاً و ثابتاً من القضية الفلسطينية ، ففي كل اللقاءات الرياضية عندما يتقابل الطرف الكويتي مع هذا الكيان الغاصب ينسحب شبابنا بكل فخر من تلك المواجهات .
يقول الله تعالى :
"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"
إنّه صوت الحق، صوت القرآن الكريم، الذي سيبقى صادحاً فوق جميع الأصوات مهما علت، إنها الحقيقة الساطعة وضوح الشّمس، لن تطمسها هتافات تخرج من هنا وهناك تجمّل صورة عدو مغتصب لأرضنا وعرضنا ،ففى المنطق الدولي يأتي السلام بعد توقف الحرب بين دولتين ،انما هنا الامر مختلف فهناك غازٍ مغتصب سرق الأرض الفلسطينية علناً، فهو إذاً كيان غاصب يقوم بهدم منازل الفلسطينيين ويبني المستوطنات ويشرد ويعتقل ويقتل المدنيين والصحفيين العزل .
فهل من الحق أن يأتي شخص الى منزلي ويحتله ويطردني منه ويقتل ابنائي وينتهك الحرمات ثم أهرول اليه بعد ذلك و أصافحه وارحب به ؟؟
للاسف هناك دعوات مشبوهة تقف وراءها مخططات شيطانيّة صهيونية تنادي بالتعاون مع هذا الكيان الغاصب.
فى الكتب المقدسة اليهودية هناك مايسمي بدولة إسرائيل الكبري حدودها من النيل الى الفرات .
فهل هذا مقدمة لإنشاء هذا المشروع الشيطاني ؟؟
لا يمكننا ان نختلف في هذا الأمر ، فإسرائيل كيان غاصب إحتل أرض فلسطين ، وبذلك تكون دولة عدوة وليست صديقة .
أنها قضية فلسطين، قضية كل انسان حر وشريف يرفض الإذلال والظلم، شعب حرم الأمن والأمان، فانتهكت حريته، واستبيحت أراضيه، وهدمت بيوته، وقُتِل أطفاله ونسائه ورجاله دون ما ذنب اقترفه سوى أنه رفض غزو وطنه .
والذي يدعوا للاستغراب في السابق كانت الابواق المرتزقة تدعوا علي استحياء لاقامة علاقة مع الكيان المحتل، انما الآن اصبحت بالعلن من دون حياء
تاركة تاريخ طويل من الاحتلال والحروب والدماء والانتهاكات والمآسي التي تربت عليها أجيال .
فهل من المعقول ان يصبح الصهيوني صديقاً وحليفاً يوما ما ؟؟؟؟
ختاماً
وليس بعد ذلك الا الوقوف أمام مسؤولياتنا التي تحتم علينا أن ندلي بموقفنا الذي يشرفنا في الدنيا، ويرفع شاننا في الآخرة.
هؤلاء الصهاينة الذين لم ولن يبدلوا يوماً موقفهم المشبع بالعنصرية والحقد والظلم، سنقول لهم إنّ أيادينا الطاهرة لن تصافح أياديكم الملوّثة بدماء الأبرياء بالأمس ودماء الأطفال اليوم ، وإنّ مقدّساتنا ليست للبيع أو للمساومة، إن كرامتنا هي حريتنا. إن لفلسطين وشعبها حقاً في أعناق كل مؤمن شريف .
ففي هذا السياق نحن بحاجة للتفريق بين العدو الصهيوني الذي يرتكب المجازر، والإنسان اليهودي غير الصهيوني، الذي قد يكون صديقاً فقضيتنا عادلة، سببها الاحتلال الذي اغتصب الأرض وشرد الناس ومارس القتل وهي ذاتها قضية كل أمة في مواجهة كل احتلال أياً كان دينه .
ونقول للشعب الفلسطيني كفوا عن الانقسامات والتفرق والخلافات فيما بينكم كونوا معاً دون اي خلاف لتكون اللحمة الوطنية والألفة بينكم لتصل مطالبكم المشروعة الى كل أقطار العالم .
أن شعب الكويت الأبي يرفض أن يكون يوماً في صفّ هؤلاء المغتصبين الظالمين، وأنه سيبقى مع القضية الفلسطينية إلى جانب شعبها، حتى تحرير كامل أراضيها من رجز الصهاينة.
مصداقاً لقول الله تعالى:
” يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ"
اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمدلله رب العالمين .
الوسوم
مقالات مشابهة
التصنيفات
صحة
(221)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(435)
المقالات
(383)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(13)
رئيس التحرير
(37)
التربية والتعليم العالي
(216)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(44)
الإقتصاد
(252)
الرياضة
(131)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(176)
نصوص مسرحية
(17)
صحف ومجلات
(13)
صور
(34)
أحدث المنشورات
دعواتكم للفنان النحات سامي محمد
2026-08-10
أرشيف
Aug 2026
(50)
Jul 2026
(170)
Jun 2026
(128)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
المزيد من الكابتن موسى بهبهاني
إنا نقّص عليك أحسن القصص
2026-08-09ملحمة الخلود
2026-08-02ماحكم الاستعجال ؟؟
2026-07-26

