blog
المشهدين المتناقضين ١

المشهدين المتناقضين ١

2026-09-27
0
10
0
avatar

حُرِّرت من قبل

الكابتن موسى بهبهاني

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة :

 

– الجمعية العامة للأمم المتحدة

 

هي الجهاز الرئيسي للتداول وصنع السياسات والتمثيل في الأمم المتحدة، وتضم جميع الدول الأعضاء الـ 193، حيث تتمتع كل دولة بصوت متساوٍ بغض النظر عن حجمها أو ثروتها.

 

وفى الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي افتتحت في هذا الشهر سبتمبر 2026 .

 

نتطرق لذكر مشهدين يمثلان قمة  التباين في تاريخ الأمم المتحدة ، بتعريف العمل الدبلوماسي بـ "قوة الشرعية الأخلاقية" 

في مواجهة "عزلة القوة العسكرية".

 

ففى هذين المشهدين تستخلص كيف يعبر المجتمع الدولي عن تضامنه أو إدانته فوق المنصة العالمية ذاتها ، حيث تتواجه دبلوماسية القوة مع أنين الضحايا أمام أعين العالم .

 

– المشهد الأول

 

 الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح / طيب الله ثراه 

 

 ألقي كلمته فى الدورة الـ 45 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 سبتمبر 1990،مقدماً وثيقة تاريخية وإنسانية حركت ضمير العالم، وجسدت المعنى الحقيقي لـ " قوة الشرعية الأخلاقية " في مواجهة غطرسة القوة العسكرية .

 

قائلا :

 

 " جئتكم اليوم حاملاً رسالة شعب كانت أرضه بالأمس القريب منارة للتعايش السلمي والإخاء بين الأمم، وكان وطنه ملاذاً آمناً لكل قاصد، جئتكم حاملاً رسالة شعب أحب السلام وعمل من أجله"

 

" أتحدث إليكم من على هذا المنبر، الذي نعتبره منبر الحق والعدل، ومنبر الرجاء والأمل"

 

" خروج الغزاة لا ريب فيه بإذن الله العلي القدير، وسنعود إلى كويتنا كما عهدناها دار أمن وأمان، واحة أصيلة يستظل تحتها كل الطيبين والشرفاء من الكويتيين وإخوانهم المقيمين، يعملون يداً بيد من أجل الخير والبناء"

 

– أنهي كلمته وسط تأثر شديد ،و الدموع ملأت عينيه،وعند نزوله من على المنصة، 

وقف جميع أعضاء الوفود الدولية فى المجلس تصفيقاً حاراً ومتواصلاً لعدة دقائق تقديراً واحتراماً له في مشهد نادر التكرار ، وتعد سابقة فريدة فى أروقة المنظمة الدولية ،بحضور القادة ورؤساء الحكومات والسفراء الممثلين لدولهم ، تعبيراً عن التضامن الدولي المطلق مع دولة تعرضت للعدوان .

 

المشهد الثاني 

 

مجرم الحرب - بنيامين نتنياهو -

 

ما إن اعتلى المذكور …منصة الأمم المتحدة حتى بدأت معظم الوفود الدولية بمغادرة القاعة ، معبرين عن موقفاً  احتجاجياً دبلوماسياً واسعاً ،تمثل في انسحاب جماعي شمل 77 وفداً دولياً، حيث غادرت القاعة فور إعلان رئيس الجلسة صعود رئيس وزراء الكيان الصهيوني إلى المنصة ، في مشهد لم يكن بحاجة إلى كثير من الكلمات ، فالمقاعد الفارغة كانت بحد ذاتها رسالة احتجاج سياسية واضحة.

 

وانسحاب الوفود لم يكن مجرد حركة بروتوكولية عابرة، بل كان مشهداً معبراً ،حمل دلالات سياسية وإنسانية عميقة في ظل استمرار القتل والدمار والمجازر الكبرى التى يتجرعها الضحايا الأبرياء في غزة وما خلّفته من مآسي قاسية ، ومجاعة طاحنة ، وفقدان الرعاية الصحية .

 

وبدا المشهد جلياً - للنتن -حيث صعق بالواقع الذي تركه في عزلة واضحة ،وقد بدا عليه الارتباك والغضب والتهكم، و ارتسمت ملامح الشحوب والتوتر على وجهه ، ترافقها نبرة تهكمية حاول بها إخفاء هزيمته السياسية  والدبلوماسية .

 

ففي عالم السياسة، قد يكون المشهد أبلغ من الخطاب… فحين تغادر الوفود القاعة، تصبح المقاعد الفارغة هي العنوان، ويصبح الانسحاب لغةً يفهمها الجميع .

 

 

المفارقة التاريخية

 

توضح المقارنة بين الموقفين أن الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورغم ضعف أدواتها التنفيذية، تظل " مؤشراً " للضمير العالمي .

 

فمن يملك الحق والعدالة ( كقضية الكويت عام 1990) ينال إجماع العالم وتصفيقه وقوفاً واحتراماً .


ومن يمارس ( البطش والعدوان 2026 ) ينال العزلة السياسية, وتدير له الوفود الدولية ظهورها، لتظل صور المقاعد الفارغة تطارده كإدانة تاريخية مسجلة بالصوت والصورة.

 

مطلوب دولياً

 

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر 2024 مذكرة اعتقال رسمية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ، و شملت المذكرة وزير الدفاع الإسرائيلي السابق غالانت ، حيث وجهت المحكمة إليهما تهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.

 

ومن المفترض على الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية بانها ملزمة بتنفيذ مذكرة الاعتقال إذا دخل المذكورون أراضيها .

 

على الرغم من الحكم الصادر بحق اعتقال هؤلاء بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إلا أن التطبيق الفعلي لم يطبق حتى الآن ؟؟

 

تُعد مسألة "المحاباة" و "المعايير المزدوجة" 

في تنفيذ القانون الدولي واحدة من أكبر الانتقادات والجدالات السياسية والقانونية المعاصرة لمجلس الأمم المتحدة .

 

ختاماً

 

بالرغم من هذا التباين والإختلال فى المنظومة الدولية، تتجلى اليوم أمام البشرية جمعاء حقيقةٌ كبرى لا غبار عليها ،أنَّ الحقَّ أحقُّ أن يُتَّبع ،ومهما طال أمد الظلم، وتغطرس الطغاة بتواطؤ وتخاذل الآخرين ،فلا بد للحقائق أن تنكشف، ليعلم القاصي والداني أنَّ الباطل عابرٌ ولن يبقى مهما طال الزمان ، مصداقاً لقول الشاعر :

 

وَالحَقُّ أَبلَجُ كَالصَباحِ لِناظِرٍ ... لَو أَنَّ قَوماً لِلحَقيقَةِ أَنصَفوا

 

إِنَّ لِلباطِلِ جَولَةً ثُمَّ يَضمَحِلّ ... وَالحَقُّ باقٍ لا يَنالُهُ التَلَفُ

 

اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمدلله رب العالمين 

الوسوم

    مقالات مشابهة