blog
الحب في زمن الكورونا

الحب في زمن الكورونا

2021-05-16
0
2
0
avatar

حُرِّرت من قبل

عبدالله علي القبندي

الحلقة الثالثة ،،،،،،،،،،، ضغطت كاثرين بأصابعها الرقيقة على الصليب المعلق بعنقها وهي تهمس بتوسل ( أيها الرب الإله والأب الودود ، هبنا بركتك أيضاً في هذه الحياة  الزمنية الجسديّة. جُد علينا بنعمة السلام ، واحمنا من الحرب والفوضوية ) ، نزلت دمعة ساخنة على خدها ، لطالما توسل والدها إليها لتصحبه إلى الكنيسة في الآحاد لكنها كانت ترفض متعللة بدراستها ، واليوم لا تجد سوى الله سبحانه ملجأ لها ، ( كم انا محتاجة لك يا بابا ) ، انهمرت دموعها مستسلمة أمام ذكرى والدها ، رجل الأعمال الثري ، الذي يطل منزله الفاخر على شارع يوتون سكوير، ذاك المنزل الذي لم يستطع ان يحمي صاحبه من الكورونا ، رحل والدها وتركها وحيده مع أرصدة في البنوك البريطانية والسويسرية ، ولكن ما قيمة المال أمام الموت ؟ نظرت لصورة والدها واجهشت باكية ، ليت المال ذهب وبقي والدها الحبيب يؤنس وحشة أيامها، لعلها ترتمي في صدره فيتلاشى رعبها الذي تخفيه خلف كمامها، رن هاتفها، نظرت إلى الشاشة ، تأففت ، ودت لو انها تهمل المكالمة ولكنها متيقنة انه لن يتوقف عن محاولة الحديث معها ، ضغطت على زر استقبال المكالمة وهتفت بعجز ( ألو ) ، ( هاي .. كاتي ) ، بضيق هتفت ( ماذا تريد يا مايكل .. أنا مشغولة ) ، كانت تلعن اللحظة التي ارتبطت بها عاطفيا مع مايكل ، ظنت انه سيكون شريكها في هذه الحياة ، ثم اكتشفت أنانيته وجشعه فانفصلت عنه ولكنه مصر ان يتواصل معها ( حبيبتي كاتي ، انا مشتاق لك، كيف حالك ) ، بملل أجابته ( بخير، أنا مضطرة أن انهي المكالمة ) ، هتف بها ( كاتي .. أنا في مانشستر.. أريد أن أراك ) ، بسرعه هتفت كاثرين ( لا اسمع.. الصوت غير واضح ..) وسارعت لتغلق هاتفها ، ( ما الذي جاء به لمانشستر؟ تركت له لندن ، فلحقني إلى هنا ، اللعنه عليه ، لن اتخلص منه بسهولة ) ، اخذت نفسا عميقا وعادت تتشبث بصليبها وتهمس ( يارب خلصني منه ، خلصني منه ) ، رفعت الصليب لشفتيها وقبلته وهمست ( واحفظ فيصل من الشرور ) ، في كل صلاة تختم كلامها بالدعاء لفيصل ، ذلك الطبيب المسلم الذي ابهرها بأخلاقه وتواضعه ، وجاء زمن الكورونا لتتفاجأ به يختار البقاء ليساعد أبناء بلدها ، يقول انه واجبه أمام معلميه الذين صنعوا منه طبيبا مميزا ، هل حقا هناك ناس يفكرون هكذا؟بلا شعور بدأت تقارن بين مايكل الذي كان يتهرب منها عندما علم بمرض والدها ، وبين فيصل الذي أصر على البقاء بعيدا عن وطنه لأجل وطنها ، ( حقا لا يُعرف الرجال الا في الشدائد ) همست لنفسها وهي تعبث بصليبها، رمت ببصرها إلى الفراغ وتمتمت ( أي امرأة تترك رجلا كفيصل ؟؟ )

الوسوم

    مقالات مشابهة