الحب في زمن الكورونا
حُرِّرت من قبل
عبدالله علي القبندي
الحلقة الثالثة ،،،،،،،،،،، ضغطت كاثرين بأصابعها الرقيقة على الصليب المعلق بعنقها وهي تهمس بتوسل ( أيها الرب الإله والأب الودود ، هبنا بركتك أيضاً في هذه الحياة الزمنية الجسديّة. جُد علينا بنعمة السلام ، واحمنا من الحرب والفوضوية ) ، نزلت دمعة ساخنة على خدها ، لطالما توسل والدها إليها لتصحبه إلى الكنيسة في الآحاد لكنها كانت ترفض متعللة بدراستها ، واليوم لا تجد سوى الله سبحانه ملجأ لها ، ( كم انا محتاجة لك يا بابا ) ، انهمرت دموعها مستسلمة أمام ذكرى والدها ، رجل الأعمال الثري ، الذي يطل منزله الفاخر على شارع يوتون سكوير، ذاك المنزل الذي لم يستطع ان يحمي صاحبه من الكورونا ، رحل والدها وتركها وحيده مع أرصدة في البنوك البريطانية والسويسرية ، ولكن ما قيمة المال أمام الموت ؟ نظرت لصورة والدها واجهشت باكية ، ليت المال ذهب وبقي والدها الحبيب يؤنس وحشة أيامها، لعلها ترتمي في صدره فيتلاشى رعبها الذي تخفيه خلف كمامها، رن هاتفها، نظرت إلى الشاشة ، تأففت ، ودت لو انها تهمل المكالمة ولكنها متيقنة انه لن يتوقف عن محاولة الحديث معها ، ضغطت على زر استقبال المكالمة وهتفت بعجز ( ألو ) ، ( هاي .. كاتي ) ، بضيق هتفت ( ماذا تريد يا مايكل .. أنا مشغولة ) ، كانت تلعن اللحظة التي ارتبطت بها عاطفيا مع مايكل ، ظنت انه سيكون شريكها في هذه الحياة ، ثم اكتشفت أنانيته وجشعه فانفصلت عنه ولكنه مصر ان يتواصل معها ( حبيبتي كاتي ، انا مشتاق لك، كيف حالك ) ، بملل أجابته ( بخير، أنا مضطرة أن انهي المكالمة ) ، هتف بها ( كاتي .. أنا في مانشستر.. أريد أن أراك ) ، بسرعه هتفت كاثرين ( لا اسمع.. الصوت غير واضح ..) وسارعت لتغلق هاتفها ، ( ما الذي جاء به لمانشستر؟ تركت له لندن ، فلحقني إلى هنا ، اللعنه عليه ، لن اتخلص منه بسهولة ) ، اخذت نفسا عميقا وعادت تتشبث بصليبها وتهمس ( يارب خلصني منه ، خلصني منه ) ، رفعت الصليب لشفتيها وقبلته وهمست ( واحفظ فيصل من الشرور ) ، في كل صلاة تختم كلامها بالدعاء لفيصل ، ذلك الطبيب المسلم الذي ابهرها بأخلاقه وتواضعه ، وجاء زمن الكورونا لتتفاجأ به يختار البقاء ليساعد أبناء بلدها ، يقول انه واجبه أمام معلميه الذين صنعوا منه طبيبا مميزا ، هل حقا هناك ناس يفكرون هكذا؟بلا شعور بدأت تقارن بين مايكل الذي كان يتهرب منها عندما علم بمرض والدها ، وبين فيصل الذي أصر على البقاء بعيدا عن وطنه لأجل وطنها ، ( حقا لا يُعرف الرجال الا في الشدائد ) همست لنفسها وهي تعبث بصليبها، رمت ببصرها إلى الفراغ وتمتمت ( أي امرأة تترك رجلا كفيصل ؟؟ )
الوسوم
مقالات مشابهة
التصنيفات
صحة
(216)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(422)
المقالات
(373)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(205)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(44)
الإقتصاد
(243)
الرياضة
(117)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(134)
نصوص مسرحية
(17)
أحدث المنشورات
وفيات يوم الجمعة 3 / 7 / 2026
2026-07-03
أرشيف
Jul 2026
(32)
Jun 2026
(128)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
المزيد من عبدالله علي القبندي
الدكتور/ خالد علي محمد الفاضل
2026-07-01عبدالعزيز ماجد الماجد
2026-06-29الشهيد بدر حسين الكندري
2026-06-29

