الهموم … و … الحلول
حُرِّرت من قبل
الكابتن موسى بهبهاني
نحن نعيش في عالم متقلب ، مليء بمشاكل الحياة وبإمكان هذه المشاكل ان تكون كالعصي في عجلة التقدم ، وقد نتعرض إلى أزمات مالية في مراحل مختلفة من الحياة ، لذا يجب علينا دائماً أن نتوقعها ونستعد لها ، إلَّا أنَّها قد تأتينا على حين غرة ونحن غير متوقعين لها ، أو قد يكون حجمها أكبر بكثير من أي إستعداد قمنا به فنقف امامها عاجزين عن الحل وخاصة عندما تكون هذه الأزمة حدثت بسبب ظروف خارجة عن إرادتنا
ومن الممكن أن تتمثل هذه الأزمة بفقداننا لوظيفة أو لخسارة مالية بسبب مشروع استثماري كبير لم يحالفه الحظ أو الانخراط في دعوى قضائية قد تكلفنا جميع مدخراتنا ، لذا ماذا تفعل عندما تكون في مأزق مالي ؟
ومن هنا سنسلط الضوء على بعض المشاكل المنتشرة بين أفراد المجتمع بثلاثة محاور لعلنا نتمكن من إيجاد الحل المناسب وكما قيل : لكل مشكلة حل ، ومشاكل الحياة مهما كبرت فسيأتي يوم لتتحلحل وتذوب وتعود المياه الى مجاريها وإلى بسطة العيش
١/ منازعات الإيجار وهي مشكلة يعاني منها البعض ممن أبرموا عقود الايجار للسكن الخاص أو لمشروع تجاري ، وبسبب عدم التمكن من الوفاء بتلك الالتزامات يتخلف البعض عن دفع المستحقات المالية الشهرية عليه نظير إنتفاعه بالعين المؤجرة ،
وتبعات هذه المشكلة يعاني منها الطرفان ( المالك والمستأجر ) ويكمن أصل المشكلة في ( عسر المستأجر ) عن تسديد المبلغ المالي المستحقة عليه منذ الشهر الأول ، و ان لم تحل المشكلة بالسرعة الممكنة ستترتب عليها مديونية مالية كبيرة بسبب طول مدة التقاضي
ولذلك فإن اختصار مدة إجراءات التقاضي والسرعة في البت في القضايا يحفظ حق الطرفين لان المبالغ المستحقة للسداد قليلة نسبياً في الشهر الأول ، ومن ثم يتم اخلاء العقار ليتمكن المالك من الاستفادة من عرض العقار مرة اخري للراغبين بالانتفاع منه ، وفي هذه الحالة فإن المديونية يمكن أن تحل عن طريق الاستقطاع الشهري أو الحجز على ممتلكات المؤجر حسب ما يراه القاضي مناسباً
فمن المصلحة العامة أن يكون الفصل في المنازعات الإيجارية محددة بمدة زمنية قصيرة وذلك منذ الشهر الأول ولا يزيد عن ثلاثة شهور كحد أقصي ، ولا داعي أن يتعرض المؤجر لثقل و عبء وطول مدة التقاضي ، وكذلك المالك يجب أن لا يعّطل حقه في الانتفاع من عقاره في ظل التنازع القضائي الطويل
وتضرر الكثير من الأفراد والشركات بسبب الإغلاق خلال أزمة كورونا وأصبحوا غير قادرين على سداد الإيجارات ، ما تسبب في أزمات عديدة بين الملاك الذين تراكمت عليهم الالتزامات والمستأجرين غير القادرين على الدفع
و نظرا لما لوحظ من تزايد دعاوى الإيجارات ، والذي يعكس وجود مشكلة حقيقية في العلاقة بين المؤجر والمستأجر فإننا نتمنى من الجهات المسؤولة الإلتفات لهذا الأمر وإيجاد الحل الأمثل لهذه القضايا والتي يكون سببها تعسر البعض عن توفير المبالغ المستحقة عليه لتسديد ما عليه من إلتزامات مالية إتجاه الآخرين ، وفي هذه الحالة فإنه من الواجب تشكيل لجنة لفض المنازعات الأيجارية والبت في هذه النزاعات التي تنشـأ بين المؤجرين والمستأجرين و اصدار الاحكام بمدة لا تزيد عن شهر
٢/ الأسلحة البيضاء
أسلحة قاتلة يحملها الشباب والتي بسببها ترتفع معدلات ارتكاب جرائم العنف و يزداد عدد الضحايا ، يتفاخر البعض بحمل تلك الأسلحة كالسكاكين والسيوف والسواطير والمطارق ، ويتعارك مع الآخرين ويسارع لإخراجها لضرب ضحاياه ليصيبهم في مقتل أو بعاهة مستديمة أو أذى بليغ فيحدث فيهم ضرراً بليغاً ، وللقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة يجب تغليظ العقوبة على هؤلاء الأشخاص ، وفي نفس الوقت نوجه سؤالاً الي رجال القانون عن مسميات هذه الجرائم وصفتها القانونية إن كانت جنحة أو جناية ؟؟
أليس حمل هذه الأسلحة ينم عن سبق الإصرار والترصد لارتكاب جريمة ما ؟؟
أليس استخدامها قد تزهق روح انسان او تسبب له عاهة مستديمة ؟؟
ففي الدول المتقدمة من يقوم بطعن انسان يطلق عليه النار فوراً
ولتلافي هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا المسالم يجب تغليظ العقوبة عليها ، لأنها جريمة جنائية
المطلوب من المجلس التشريعي اصدار قانون صارم يقر بعقوبة الحبس ودفع غرامات مالية مغلظة ليكون هذا رادعا لمرتكبي هذه الجرائم ولمن تسول له نفسه بإستخدام هذه الأدوات القاتلة ضد الآخرين و كذلك على وزارة الداخلية دور كبير في تطبيق القانون لحماية أرواح الناس من هؤلاء المستهترين وقد يكون منهم أصحاب سوابق ومدمني المواد المخدرة
ولذلك لابد من الضرب على يد العابثين بأمن المواطنين والمقيمين والذي هو من أمن الوطن بالدرجة الأولى ، فالعقوبات الصارمة ستساهم في الحد من الجريمة
٣/ الضبط والإحضار :
إن الضبط والإحضار هو إجراء متبع ووسيلة لاستيفاء الحقوق والديون الصادرة بها أحكام قضائية نهائية والمشمولة بالنفاذ
فالمسلك القانوني الجديد يأخذ بمبدأ مسؤولية المدين في أمواله دون شخصه، وهذا المبدأ يحترم الكرامة الإنسانية التي لا يجب اهدارها من أجل ماديات لا قيمة لها وهذا يقتصر على الأشخاص الذين اضطروا تحت ظروف قاسية إلى عدم القدرة على سداد ما عليهم من إلتزامات مالية
ومن الجانب الآخر إلغاء قرار ،، الضبط والاحضار ،، بشرط عدم مُنح المدين مبرراً للتسويف والتملص من تنفيذ الحكم ؟
ومن المستحسن أن يقتصر إلغاء أمر الضبط والإحضار على المفلس وحسن النية فقط ، وأن لا يشمل المقصر الذي استعمل الحيلة للتهرب من الدفع وعدم الوفاء بديون الغير
هناك أيضا مشكلة وتنتشر في أوساط بعض الأسر وتؤثر في الأفراد ، وهي ( القروض المالية ) ، تنتهج البنوك سياسة إغراء العملاء وسحبهم لدوامة القروض الشخصية واستدراجهم وذلك عن طريق تسهيل جميع المتطلبات اللازمة لأخذ القرض، حيث يبذل موظفو المصارف قصارى جهدهم لإقناع العملاء بأخذ القروض وعدم تبيان التبعيات التي سوف تقع على عاتق هذا العميل والعبء الثقيل الذي سوف يطرأ عليه وعلى من حوله ، فيقع هذا العميل في مصيدة الشباك لتلتف عليه وتضّيق عليه الخناق يوما بعد يوم ومن ثم تبدأ رحلة المعاناة لسداد القرض وما يجره هذا الامر من التأثير على حياته مع عائلته عندما يتعثر عن السداد بسبب كثرة التزاماته وعدم درايته بالعواقب التي سيجرها أخذ هذا القرض وبالتالي تقع المشكلة ولا يجد له ملجأ الا مواجهة الأمر الواقع المؤلم والمرير
وهنا يأتي السؤال :
من الذي يتطلب منه اخذ الحيطة والحذر المدين أم الدائن ؟؟
أليست القروض الاستهلاكية في الأساس مضمونة السداد بالراتب ؟
اليس القرض حاجة ضرورية لتيسير الحياة والعيش بأمان ؟
إذاً من واجب البنوك التأكد من قدرة المقترض على سداد المبلغ براحة تامة دون التعرض للضغط والتهديد ، اليس دور إدارة المخاطر في البنوك التأكد من استطاعة المدين على السداد ؟
ديون الشركات الكبرى المفروض أن يتم فيها الحجز على ممتلكات واموال هذه الشركات ، لا ضبط واحضار رئيس الشركة او مديرها ، و من التبعات التي تترتب على هذا الامر ، وهو عدم قدرة المدين على سداد قرضه ، أنه منذ اول يوم من تعثر المدين عن سداد القسط المستحق عليه تتراكم عليه الفوائد ، لذلك فالمطلوب العمل بسرعه لأخذ الإجراءات القانونية اللازمة بأسرع وقت كي لا تتراكم الفوائد وتزيد من قيمة المديونية
ولهذا يجب الربط بين جميع الجهات إلكترونياً لتبيان الحالة المادية والالتزامات المالية كلها للعميل قبل منحه القرض المطلوب ، ووضع شروط واحكام صارمة وواضحة لتصب في مصلحة العميل ، ومحاسبة كل من يخالف تلك التعليمات ،فلولا حاجة هذا العميل للمال لقضاء حاجاته الشخصية وإلتزاماته الحياتية ما لجأ للاقتراض
-من حق الجميع ان يحيا حياة كريمة وعند التعثر وعدم التمكن من سداد قرضه يفضل توفير غطاء الحماية ( التأمين ) بحيث يصل الي تسوية ليسدد الدين المستحق عليه
أو أن تقوم الحكومة بإنشاء ( صندوق المتعثرين) وتقوم بخصم يسير من راتب المدين لا يرهق كاهله
إذاً فالمشكلة الكبرى تكمن في الجهات التي تغري طالبي القروض ويجب الانتباه والتقنين فى منح القروض كل حسب حالته المالية وقدرته على السداد في المستقبل
وَلَرُبَّ نَازِلَة ٍ يَضِيقُ بِهَا الْفَتَى ذرعاً وعند الله منها المخرجُ
ضاقت فلمَّا استحكمت حلقاتها فُرجت وكنتُ أظنُّها لا تفرجُ
اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين
الوسوم
مقالات مشابهة
التصنيفات
صحة
(222)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(435)
المقالات
(383)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(13)
رئيس التحرير
(37)
التربية والتعليم العالي
(216)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(44)
الإقتصاد
(252)
الرياضة
(132)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(176)
نصوص مسرحية
(17)
صحف ومجلات
(14)
صور
(34)
أحدث المنشورات
الخلايا الجذعية
2026-08-13جريدة السياسة 17 ديسمبر 1997 المعهد المسرحي
2026-08-13
أرشيف
Aug 2026
(53)
Jul 2026
(170)
Jun 2026
(128)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
المزيد من الكابتن موسى بهبهاني
إنا نقّص عليك أحسن القصص
2026-08-09ملحمة الخلود
2026-08-02ماحكم الاستعجال ؟؟
2026-07-26

