الحنين لأحبة غيبهم الموت ~ 13/1/2001 - 13/5/2021
حُرِّرت من قبل
الكابتن موسى بهبهاني

تطل علينا الذكرى السنوية الرابعة لوفاة فقيدي المرحوم الذي لا يعوض ( مهدي )
( ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ)
فكيف للحياة أن تحلو بدون تلك الزينة ،
بفقدك يا قرة عيني وثمرة فؤادي يا ( مهدي )
الألم لم يفارقني طوال تلك السنوات الطويلة ، وايقنت بأن ألم فقد الأحبة يبقى ويظل كما هو حتى وان مر عليه الزمن ، فالحزن على الراحلين لا يزول ولا يغيب يوماً عن قلوبنا .
ولدي ( مهدي )
أخاطبك من عالمي الزائل إلى عالمك الباقي، أنت لست ذكرى فقط ،بل أنت باقياً وحياً فى قلبي و عقلي و فى سكوتي و همساتي .. دائما أحنّ واشتاق لرؤيتك و لسماع صوتك و الحديث معك ، فلايزال القلب يئن وجعاً وألماً على غيابك، وتظل ذكرياتك باقية فى كل زوايا المنزل وصدي ضحكاتك وصوتك حاضرة فى قلبي ويبقي الحنين لك هو الطاغي بلا منازع .
قرة عيني يا ( مهدي )
فقدك كسر همتي وآلم قلبي ،لا يشعر عامة الناس بما أعانيه من احاسيس وأوجاع ، إلا من عاناها بفقد الأبناء .
واعلم ياولدي
لاتزال في ذاكرتي صورتك، و وجهك الباسم ،ونبرة صوتك المطمئنة ،ومواقفك المتعددة الطيبة و الرجولية .
في آخر لقاء لنا قبل سويعات من رحليك تمنيت لو أني عانقتك ياثمرة فؤادي بشدة عناق يكفيني لكل هذه الأيام الخاليه منك .
ففى القلب غصات الحنين لأغلى الناس ولولا الصبر لما عشت من بعدك يامهدي .
ادعو المولى عز وجل ان يرحمك ويعوض شبابك بالجنة ، ولايوجد كلام يصف وجع غيابك … بعد رحيلك لا حزن ينتهي ولا فرح يكتمل، غفر الله لك يا (مهدي ) وجعلك من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
جاء فى الحديث عن النبي الأكرم صل الله عليه وآله :
"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"
بالرغم من رحيلك وأنت شاب لاتزال طالباً مبتعثاً فى الخارج، تركت بصمة فى الوفاء والعطاء فى عمرك القصير .
أجدك عملت كل ماذكر فى الحديث أعلاه :
-الصدقة الجارية
قمت بأداءها بتقديم المساعدة للمحتاجين مستقطعاً مبلغاً من الاعانة الجامعية ومن مصروفك الشخصي .
وكذلك إلتزامك بالتبرع بالدم سنوياً للمحتاجين ،بالإضافة قمت بالتبرع بالبلازما خلال فترة انتشار وباء كورونا للمساهمة فى علاج من كان بحاجة اليها .
ولك خصلة حسنة فى فزعة الشباب المؤمن الغيور عندما يرى الباطل وينصر الحق دون خوف ، أذكر هنا الموقف الذي حدث أمامك فى الدولة التى كنت مبتعثاً اليها، عندما تعرضت إحدي الفتيات فى المجمع التجاري لسرقة حقيبتها اليدوية واستنجدت بك ،فما كان منك إلا الركض واللحاق بالسارق من المجمع إلى الخارج وفى الطرقات وأنت فى عمر السابعة عشر .
عادة الاب يعلم الابناء وأنا تعلمت من الابن حب التبرع بالدم وانقاذ حياة الآخرين وألتزمت بذلك سنوياً منذ وفاتك ياولدي وأحببت القيام بما كنت تقوم به فى حياتك بالرغم من خوفي الشديد من وخز الأبرة .
-علم ينتفع به :
قمت به من خلال مساعدتك للطلبة المستجدين فى الخارج بتقديم كل المساعدة سواء فى النصح أثناء التسجيل واختيار المواد والمساعدة فى ايجاد السكن للطلبة .
-ولد صالح يدعو له :
لم تكن متزوجاً لترزق بالأبناء إنما حصدت محبة الأبناء الصغار والكبار ، الكل من عرفك ومن لم يعرفك يدعون لك صبحاً ومساءً ،ومنهم من يزورك فى روضة الصالحين ويدعون لك بالرحمة والمغفرة ، كسبت محبة الناس ياولدي وتلك نعمة كبيرة .
ما كنت أحسبُ قبل دفنك فى الثرى
أن الكواكب في التراب تَغُورُ
ياعَينُ جُودي بالدّموعِ و أكثرِي
رَحلَ الذين نُحبُّهم فتصبّرِي
فالموت حق و الفقد سنة الحياة المبكية، والفواجع لا تنسى ولو مر عليه الزمن ،وان الحزن على الراحلين لا يموت ،نعم نمضي ،نتجاوز ،نتناسى ،
لكن ذكري رحليهم يتجدد مع كل خبر وفاة .
وهنا نتذكر الرسول الأكبر عندما فقد ابنه إبراهيم فقال :
العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي الله ، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون .
واقول يامهدي إنا لفراقك لمحزونون .
ما زلت أبكيك غائباً ، أبكيك فقداً ، أبكيك شوقاً و كأنما غيابك كان بالأمس ، رحمك الله ياسعادة رحلت عنا ..!!
ما اصعب ان اذكر اسمك ياولدي ثم
اتبعه ب ( رحمك الله )
وعدت وأوفيت يا مهدي
عادةً الوعود تعطي من الأحياء وان حان الأجل لا تتحقق ،انما هناك حالات وان غاب الإنسان عن هذه الدنيا الفانية تتحقق وعوده فى غيابه
ففي تلك الليلة والساعات الأخيرة أتذكر كل الأحاديث التي دارت بيننا عند ليلة الفقد يا ولدي ، كل كلمة كل تفصيل ، وكأنه كتاب أتصفحه بين يديّ ، قطعت لي وعداً من دون ان اطلبه منه ، بل كانت بادرة من قلبك تلقائيا أخبرتني : يايبه والله راح أخليك تفتخر فيني وترفع راسك عالياً ، وبالفعل تحقق هذا الوعد يا ولدي فأنا والله افتخر فيك وكل مرة اسمع بما كانت لك من أعمال ومواقف مشرفة أرفع راسي فخراً فيك ،كفيت و وفيت يالعزيز الغالي ( مهدي ) طاب منامك الطويل ورحم الله روحاً لا تولد ولا تعوض مرة أخري
الفقد مؤلم بل هو أشد بكل حالاته انما تختلف درجات الألم من حالة إلى اخرى
ووجدت فقد الابن صعب جداً وألمه اكبر ،
فسامحني يا ولدي ان قصرت معك ،
سامحني أن جرحتك بكلمة خرجت مني،
سامحني أن كنت أنا سبباً في دمعة نزلت من عينك،
سامحني يا ولدي ان أزعجتك في حياتك ، سامحني أن أخطأت في حقك ،
فأنا يا قرة عيني لم يكن مني كل هذا إلا حباً وخوفاً عليك
اتمني بأننى قد صنت الأمانة قبل أن ترجع إلى خالقها ،و أرجو بأنني قد وفقت فى التربية الصالحة لأبنائي ولك يافقيدي مهدي لما يرضي المولي عز وجل ، فأنت الآن وفدت إلى العادل الرحيم الذي لا يضاهيه احد
ذكرى سنوية وفاة الأبن الغالي في قلب الأم والأب والأخوة والأهل ، بالتأكيد فيه من الألم الكثير ، حيث يتم تذكر حياة الفقيد وتصرفاته ومواقفه، ولا نملك بعد الفقد غير الدعاء ،فهو الوسيلة الوحيدة التي تتنزل بالرحمة على روحه في القبر ، فيأنس بها ويفرح بها ، فالأحبة الراحلين لا يحتاجون من الأحياء غير الدعاء ، فكيف ان كان الفقيد فلذة كبد الأم والأب ، ولذلك نكثر من الدعاء لابننا المرحوم بإذن الله
بِسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيمِ
السَّلامُ عَلى أَهلِ لا إِلهَ إِلاّ الله، مِن أَهلِ لا إِلهَ إِلاّ الله، يا أهلَ لا إِلهَ إِلاّ الله، بِحَقِّ لا إِلهَ إِلاّ الله، كَيفَ وَجَدتُم قَولَ لا إِلهَ إِلاّ الله، مِن لا إِلهَ إِلاّ الله، يا لا إِلهَ إِلاّ الله، بِحَقِّ لا إِلهَ إِلاّ الله، اغفِر لِمَن قالَ لا إِلهَ إِلاّ الله، وَاحشُرنا فِي زُمرَةِ مَن قالَ لا إِلهَ إِلاّ الله، مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
اللّهُمَّ جافِ الأرضَ عَن جُنُوبِهِم وَصاعِد إِلَيكَ أَرواحَهُم وَلَقِّهِم مِنكَ رِضواناً وَأسكِن إِلَيهِم مِن رَحمَتِكَ ما تَصِلُ بِهِ وَحدَتَهُم وَتُؤنِسُ بِهِ وَحشَتَهُم إِنَّكَ عَلى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ ، تَابِع بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي الْخَيْرَات
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا ، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا ، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا ، صَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا ، حُرَّنَا وَمَمْلُوكنا ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ, وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ
اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرِحاً مُسْتَبْشِراً ضَاحِكاً مَسْرُوراً اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَتُبْ عَلَيْهِ إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
اللَّهُمَّ ارحَم غُربَتَه ، وَصِل وَحدَتَه ، وَآنِس وَحشَتَه ، وَآمِن رَوعَتَه ، وَأسكِن إلَيهِ مِن رَحمَتِكَ ما يَستَغني بِهِ عَن رَحمَةِ مَن سِواك ، وَألحِقهُ بِمَن كانَ يَتَوَلاّه .
اللَّهُمَّ جافِ الأرضَ عَن جُنوبِهِم ، وَصاعِد إلَيكَ أرواحَهُم ، وَلَقِّهِم مِنكَ رِضواناً ، وَأسكِن إلَيهِم مِن رَحمَتِكَ ما تَصِلُ بِهِ وَحدَتَهُم وَتُؤنِس بِهِ وَحشَتَهُم ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيء قَدير .
السَّلامُ عَلَيكُم يا أهلَ القُبورِ مِن أهلِ القُصور ، أنتُم لَنا فَرَطٌ وَنَحنُ لَكُم تَبَع ، وَإنَّا إن شاءَ اللهُ بِكُم لاحِقون .
رثاء ولدي مهدي للاستاذ الاديب / عبدالرسول الفراتي بأبيات قائلاً :
بُني مهدي
بُني مهدي .. اين تمضي والفؤادُ تفَجعا
وكيف رَحلتَ في شبابكَ مُسرعا
أحقاً مضى ذاك الفتى دون رَجعةٍ
أبياَ نقياً . . بالنزاهة مُشبعا
احقاً مضى ذاك الجمالُ وضوْؤهُ
احقاً سُنونٌ قد مضت منكَ اربَعا
عرفناكَ قلباً بالهدايةِ مفعماً
عفيفاً نظيفاً طاهراً متشرِعا
إنا لله وإنا اليه راجعون
الوسوم
مقالات مشابهة
التصنيفات
صحة
(221)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(435)
المقالات
(383)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(13)
رئيس التحرير
(37)
التربية والتعليم العالي
(216)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(44)
الإقتصاد
(252)
الرياضة
(131)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(176)
نصوص مسرحية
(17)
صحف ومجلات
(13)
صور
(34)
أحدث المنشورات
دعواتكم للفنان النحات سامي محمد
2026-08-10
أرشيف
Aug 2026
(50)
Jul 2026
(170)
Jun 2026
(128)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
المزيد من الكابتن موسى بهبهاني
إنا نقّص عليك أحسن القصص
2026-08-09ملحمة الخلود
2026-08-02ماحكم الاستعجال ؟؟
2026-07-26

